طفل في الداخل
الكاتب : أ- خالد بن درزي المبلع

في خضم الحياة المتقلبة .. والمتلونة .. والمفرحة .. والمحزنة .. والمضحكة .. والمبكية ، وفي تقاذفات أمواجها .. وعواصفها .. ورياحها العاتية . وفي حلاوتها .. ومرارتها ، وفي تعاقب ليلها .. ونهارها ، وشمسها .. وقمرها .. ونجومها ، وفي صباحها .. ومسائها ، وفي إقبالها .. وإدبارها .. وفي تقدم الأعمار .. وغير ذلك ..
يوجد داخل كل منا طفل صغير .. يبحث دائماً عن حقه المشروع .. يبحث عن طرفة .. ولعبة .. وممازحة .. ومداعبة .. وفرح .. ومرح .. واستمتاع ببراءة وغيرها .
فمهما بلغنا من السن .. والعلم .. والفهم .. والثقافة .. والاطلاع .. والمنصب .. والشهادة .. والمؤهل .. وغيرها ، فليس من حقنا أبداً أن نصادر حرية الطفل الذي داخلنا .. أو .. أن نمنعه .. ونسلبه حقوقه ! بل علينا أن نمنحه حقه كاملاً غير منقوص .. ونهيىء له المساحة الكافية .. للترفيه .. واللهو واللعب !
نعم .. نحن بحاجة ماسة أن نعيش – أحياناً – بعفوية تامة .، وأن نخرج الطفل الذي داخلنا ليمزح ويمرح ويستمتع بحقه في الحياة .. وأن نمنح عقولنا إجازة .. ترفيهية .. طفولية !
فالنفس البشرية تمل .. وتكل من العمل .. الجاد .. الدائم .. والمستمر ، فمن الحكمة أن نقف وقفات بين الفينة والأخرى في طريق الحياة .. ونمارس خلالها شيئاً من المزح .. والمرح .. الذي يزيل الملل .. ويذهب الكلل .. ويعين في مواصلة العمل .
وهذا هو الثابت في الهدي النبوي .. وهو المتوافق مع طبيعة النفس البشرية .
قال الشاعر :
أفــذ طبعك المكــدود بالجــدّ راحة
يـجــمّ وعلله بشــيء مــن المـــزحِ
ولـكــن إذا أعطيته المــــزح فليكن
بمقدار ما يُعطى الطعام من الملحِ
والحديث في هذا المجال يطول .. ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق !

✍بقلم : خالد المبلع

يناير 21st, 20173193

اكتب تعليق