الترف وضياع الحصانة الفكرية
الكاتب : شفاء العميري

كم هو جميل ٌ حقاً أن تشعر بالاطمئنان تجاه أفكار
أولادك ومعتقداتهم الدينية الراسخةالتي لا يمكن لأحد أن يجرؤ ويزعزعها .
ما يدعو للبهجة أن تشعر بأن تربيتك لأولادك لم تذهب سدى و أن تعبك طوال تلك السنين أثمر وأينع ،وأصبحوا قادرين علي معرفة الخبيث من الطيب ، لديهم القدرة على معرفة كل مايجعلهم أرقي وأجمل وأفضل .
الحقيقة أن الوالدان يحبون أن يكون أولادهم أفضل الناس وأكثرهم وعيا وثقافة وعلما.
وهذا ينعكس علي سلوكهم وتصرفاتهم التي تشعرك بالفخر والارتياح والاطمئنان.
ولكن الحقيقة مره والواقع مختلف والجرح عميق ،عميق لدرجة لا نستطيع أن نصل لمداوته وتنظيفه وتعقيمه ،حتى يتماثل للشفاء ويكون كل شيء على مايرام
نحن في عصر كما قال عنه سيد الخلق محمد صلي الله عليه وسلم (القابض علي دينه كالقابض على جمر)
ماذا عن أفكار ومعتقدات أولادنا ؟
كيف حالهم ؟ هل الحال يرضي الله تعالى ؟

الأمر الذي يجعلني أذهل أن النقاش لم يعد في الأمور المشتبهات فحسب بل تعداه للمسلمات من الأمور الواضحة وضوح الشمس للعيان أمور عدها الشارع من الكبائر وعظائم الذنوب!
إحدى الأخوات
تناقش ابنها الذي لم يتجاوز ٨ سنوات حين تفاجأت
بأنه يري السحر أمرا عاديا ويحاول إقناعها بأنه أمر لا يدعوا للخوف .
فسألته أهي ألعاب خفة وخداع بصري؟؟!
فقال لها لا وإنما هي سحر، سحر لا تخافي وليطمئنها ويقنعها فتح لعبة وقال لها هذا اسمه ساحر، تصف حالها تقول: وضعت يدي على رأسي وعجزت في الرد عليه ففي تلك اللحظة تمنيت أن أحطم تلك اللعبة التي عبثت في أفكار ومعتقدات أولادنا، تمنيت أن أكسر رأسه لأخرج كل تلك الأفكار العفنة .

“التريسخ ” والذي عمل عليه الخبثاء طوال تلك الفترة التي كنت لاهية ، عن ابني ولم أعرف أن اللعبة كانت تعمل على ترسيخ الأفكار الهدامة، ومن الصعب أن أقول له فجأة هذا حرام لشيء اعتاد أن يراه ويلعب به لسنوات،
أين الحرام بالضبط؟
حين تغير دور الأسرة وأصبح الدور يقتصر على الأكل والشرب ،قبل سنوات كان دور الأسرة أقوى وكان الأطفال يلعبون الألعاب الحركية التي تشبع رغباتهم مع أسرتهم وإخوانهم ،فما كان من السهولة أن تغزوهم الأفكار الخبيثة لأن جدول الطفل مليءٌ بما يجعله سعيداً ومرفهاً وقنوعا حيث يجد الوقت الكافي ليتحدث مع والديه ويضحك معهم ويتناول الوجبات بحضورهم، فكان دور الأسرة درعاً واقياً يتصدى للأفكار الضالة فيتحقق فيه الاحتواء والحب حتى
الامتلاء فيصعب على من يريد هتك ستر هذه الأمة الترصد لأبنائها وبناتها، قَدِمت إليّ إحدي الفتيات تسألني إن كنت أذهب إلى حفلات اختلاط؟
فقلت لها برامج ترفيهية تحضرها العائلات ؟
قالت : لا حفل، حفل حفلات خاصة
طالبة في المرحلة الثانوية مالذي يجعلها تفكر بهذه الطريقة ؟
في تلك اللحظة حبست انفعالي وغضبي بكل ما أوتيت من قوة وسألتها عن أسرتها،
الأسرة التي لم تعد تقدم الدور المطلوب منها
لينشأ جيل قادر على التغلب على تلك الهجمات النجسة تجاه أفكار ومعتقدات أولادنا وبناتنا،
فكانت إجابتها الصاعقة التي وددت أني لم أسمعها

قالت لي : لا أحد يتدخل في حياتي، والحقيقة أن لا أحد متفرغ ليرعى هذه الوردة الفتية ويرى أين تذهب؟ ومع من تقضي وقتها؟
فعندما يغيب دور الأسرة وينشغل الجميع بشؤونه الخاصة فلا يستطيع أحد أن يري أو يتابع أو يتفقد من يعيش معه!
هنا تجد تلك الأفكار الدخيلة مرتعا لها وبيئة خصبة لتنمو وتترعرع، حيث لايوجد في تلك الأسر الممزقة القدوة الصحيحة ولا الدين الراسخ ولا العقيدة الصافية التي تحمي هذا الجيل من حبائل الشيطان وغوائل المفسدين وتصونه من الانصهار في الفتن التي تعيد برمجته كما يريد الشيطان تحت شعارات زائفة يطلقون عليها :
“حرية شخصية ، حرية مطلقة بلا قيود” ونسوا أنهم إنما يتحررون من عبودية الرحمن ليقيدوا أنفسهم بأغلال عبودية الشيطان قال تعالى : ” ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم”
فما يرونه قيوداً مما حرمه الشرع إنما حُرم
لدفع الضرر عن الإنسان الذي يجهل مصلحة نفسه ، وسبيل نجاته ،إنما هو بتمسكه بدينه عندما يكون الإنسان قريبا من الله يرجو رحمته ومحبته ، سيكره تلك الأمور التي يزعمون أنها حرية شخصية،وكذبوا والله
فأي حرية تلك التي يزعمونها؟
أين مكانهم الآن الذين يرون أن تلك حريةشخصية ؟
متهمون بتهمه ويقضون وقتهم بالسجن تلك الحرية التي تجعلهم يرتكبون الحماقات ثم يذهبون إلي مكان لم يحسبوا حسابه ، مكان ليس فيه ألعاب إلكترونية ، ولا مسلسلات تدعوا للانحلال والتخلي عن القيم ، مكان بلا أسرة ، الأسرة التي أصبحت تخجل من تصرفاتهم وحريتهم ، أى حرية تلك التي فيها تحمل مجتمعك ثمن تصرفاتك برمي طفل نتاج علاقة غير شرعية ؟إن مايدعونه حرية، إنما هي خطوة من خطوات الشيطان والمعصية لاتجر إلا المعصية، إن الوعي والحصانة الفكرية ليست ترفا بل ضرورة ملحة ونحن في زمن صعب وتحيط بنا الفتن من كل اتجاه ،وهاهي الدول التي يسمونها عظمى تئن وترزح تحت آثار الانفتاح ولم تجد إلى الآن حلا لأفرادها الذين يجهلون نسب والديهم فيعيشون مجهولي النسب ، قصتهم بدأت بتعارف ذكر وأنثي يلتقون في تلك الأماكن التي يجتمع فيها الغرباء ويحتفلون بقلة العقل وقلة الحياء ويعيشون كما تعيش البهائم بلا إحساس أو ضمير، ليتنهي بهم الحال إلى إرتكاب الفاحشة التي تنتج غالبا ولادة طفل لوثت سمعته بلا ذنب اقترفه ليعيش محطما ناقما على المجتمع، نسأل الله السلامة من كل شرور الفتن ماظهر منها وما بطن.

الكاتبة شفاء العميري

أبريل 14th, 20172263

تعليق واحد على الترف وضياع الحصانة الفكرية

  1. مصلحه الحربي

    16 أبريل

    مقال رائع بكل ماتعنيه الكلمه ويلامس واقعنا المرير وفيه من الفائده الكثير لمافيه من تنبيه الاسره لحال ابنائهم مع الاجهزه

اكتب تعليق