يوجد حل للمسألة …!
الكاتب : ناصر بن ناهي الشمري

                                               (1 )
– بلَّل شفتيه بلسانه ، وأحسَّ برغبة شديدة في شرب الماء ، حوقل مع أذان الفجر ، وقال : يالله صباح خير ..متى التَّقاعد على خير ؟
– الشَّك يحطِّم قلبه -خوفاً من مرض السُّكر أو القرحة –  الخوف وحده  مرض.. هل إنا مريض ؟
– أكثر من الأسئلة ، تذكَّر الصَّلاة والإقامة القريبة ..الطَّريق قريب إلى مدرسته وإلى القرف والصِّياح والرُّوتين الممل..
– قبل لبس ملابسه ، شي من العطر ، شئ من الأذكار والقرآن ..
– فتح غرفة ابنته كان الضوء خافتاً تأملها قليلاً ، وأغلق الباب..
– خرج من البيت دون وداع لزوجته ، ودون إفطار ..
– ركب السيارة وامتطى الطَّريق يأخذ من وقته ساعة .
– يدخل يكتب اسمه ووقت دخوله ، أحياناً ينسى إلقاء السَّلام على زملائه في غرفة الجلوس .
– هو لايثق بآرائه عن النَّاس .. ينجرف عند الأفكار الَّتي تحاصره ، ولايمكنه الإفلات منها !!
 – لايتذكَّر إلا بعد أن يشرب أوَّل فنجان من القهوة المرَّة بمرارة أيَّامه ، ويتبعها بحباتٍ من التَّمر الفاخر ..
– ثمَّ يدندن المعذرة نسيت السَّلام..
– طابور الصَّباح ..تثاؤب الطَّلاب ..تمارين مكرَّرة ..تعاميم الأول ينقض الأخير ..كلُّ هذا  يزعجه..
– قال المعلِّم لزميل له ملاصقاً له ، يحضر الطَّابور دائماً :
– لماذا الطاَّلب الفقير نضربه إن أخطأ والغنيُّ لا ؟
– زميله يهمس له : المدير يلاحظك ..
– هو في حصَّة من حصص الانتظار المقرفة :  دخل عليه فرَّاش المدرسة
معه ورقة صغير ة بحجم الكف .
– كان أسمر الوجه ، مخلوعة إحدى أسنانه الأمامية مع عرجة بسيطة .
– قال : شكلك مطلوب عند المدير ..
– يالله صباح خير ..
– ألم المعدة شديد كما قال دكتور الباطنيَّة  له : نتيجة حساسيَّتك الزَّائدة ،  ورهافة شعورك .
– أعطاه علاجاً ، ولم يفده..ارتبك قليلاً حتَّى الطُّلاب شعروا بذلك ..
– أمر طالباً مشاغباً ضخم الجثة ، كثير الرُّسوب ، الوقوف  بمكانه حتَّى لايشغب الطُّلاب ، فهو يخيفهم بشكله..
– نزل من درج  الدَّور الثَّاني حتَّى وصل إلى مكتب المدير .
– أخرج منديله المكوَّر ، ونشَّف العرق .. الله يستر بستره ..
– طرق الباب بأصبعه الوسطى كعادته..
– تفضَّل سمعها من المدير  ، فخفَّ توتره ..
– أشار إليه بعينيه فجلس..
– تنحنح المدير ،  وتغيَّرت ملامحه فجأة ، وقال : هذ ا وليُّ أمر طالب يريد الكلام معك عن ابنه الشاطر .
– بسرعة فكَّر المعلِّم ، وربط بين ملامحه وملامج طالب عنده في الصَّف الخامس الابتدائي .

* حوار مع طالب غنيٍّ جدًّا :
– المعلِّم : أخرج إلى المرشد الطُّلابي .
– الطَّالب : الضرب ممنوع ، بعدين أستطيع أن أفصلك لو أردت ..
-المعلِّم : حاول إن استطعت ..
– سترى قالها الطَّالب وذهب إلى المرشد بعدها إلى بيته المجاور للمدرسة .
– الآن أسعفته ذاكرته ، وعلم لماذا أتى هذا الوليُّ بثوبه النَّظيف ، ورائحة عطره الغالي الثَّمن ؟
– ولدي ياأستاذ رفض الحضور للمدرسة ..
– المدير صامت ..
– المعلم تجرَّأ : لماذا ؟
 – ولدي يرفض أن يحضر ، حتَّى تنقل من هذه المدرسة ..
 – نظر  المعلِّم للمدير ، فرفع يديه إلى قرب كتفيه  كأنَّه يدعو ، ويقول : لايوجد حل .
هل بمقدورك ذلك حتَّى يعود ابني للمدرسة ، فهي قريبة من البيت ؟!
– نهض المعلِّم بهدوء ، وقال : بل يوجد حل للمسألة !!
– شكراً على حسن ظنِّك بتلميذك الشَّاطر والمؤدَّب .
– أعلم بالضغوط الَّتي تواجهكم ، والأقساط الَّتي تلتهم نصف رواتبكم أعانكم الله . 
                                          (2 )
-اعتذر منكم لابد أن أنهي المأساة ، لأنِّي ألعق أصابعي من دسم الوليمة الَّتي أقامها المعلِّم  بمناسبة تقاعده المبكِّر..
 
                                          (3 )
– شكراً أيُّها الطَّالب ، فقد أرحتني من  التَّعليم من صداعه وصدعه العميق .

مايو 10th, 20171187

تعليق واحد على يوجد حل للمسألة …!

  1. سالم

    10 مايو

    مقال رائع

اكتب تعليق