كوكتيل مدراء
الكاتب : حليمة الموسى

المدير .. اسم كان قد سبب لي هاجساَ من القلق .. ليس لي فقط .. وإنما هاجس راود الغالبية
اسم .. قد وضعني أمام تجارب متنوعة وتحديات جمة صقلت لي شخصيتي وساعدتني على تخطي هذه العقدة .
العلاقة بين المدير و الموظف يشوبها الكثير من علامات التعجب و الاستفهام التي يصعب تصنيفها بالشكل الدقيق .. فهي مبنية على ما يحمله فكر كل منهما وما يؤمن به من مبادئ قد تتسبب بالعديد من الخلافات في العمل جراء التصادم بالآراء .
تلك العلاقة حاولت جمعها وتصنيفها بعدة نماذج كنت قد تعاملت معها .. و إن كانت فيما يظهر للقارئ بأنها مليئة بالسلبيات إلا أن لها جانب إيجابي قد طغى و أثمر يوم الحصاد .
عدة نماذج و عدة تجارب مررت بها .. أهدتني أعظم دروس الحياة في كيفية التعامل مع جميع الطبقات بجميع الأزمات ,,
وجدت مدراء من اتصف بالتجبر و الطغيان.. فعلاقته أقرب ما تكون للحرب الطاحنة بينه وبين موظفيه .. يبحث عن الزلات ويتصيد الأخطاء ويباشر بالعقاب .. فهو الخصم والحكم في آن واحد .
يستخدم سلطته و نفوذه الإداري دون وجه حق !! ربما لإرضاء نفسه و إكمال ما يجد فيها من نقص معتمداَ بذلك على مبدأ التجبر و التعسف (ومع الأسف كان هذا النموذج الأول وصدمتي الأولى بمسيرتي المهنية )
هنا .. تكون طريقة التعامل معهمبنية على مبدأ ( حير عدوك فيك ) لا تترك له مجال للامساك بك فقد يفيدك ذلك بمعظم الأوقات و ليس كلها . فلا بأس لديه بالظلم وموت الضمير.

هذه الفئة اشبه ما تكون بـ نافخ الكير إن نجوت من إحراقه لك ..
لن تنجو من رائحته النتنة .
لكنه علمني أعظم دروس الحياة .. تعلمت منه إتقان فن الصبر بجميع مراحلة مع الحرص والحذر الشديدين و لا بأس بالدهاء فهو خير سبيل للنجاة ممن هو ميت الضمير .
النموذج الثاني :
مدير .. لا يكترث بما قد ينجزه الموظف وبما يقدمه .. ينتمي الى الفئة ( المحطمة ) فتراه صامت لاه بعالمه.. لكنه خصم شرس حينما تقع بأبسط زلة …
و أخر حريص على العمل لكنه أجبن ما يكون حين وقوعك بأية مشكلة فلن ترى منه سوى التخاذل و الانسحاب واذا لزمه الامر سيقف ضدك حتي يحمي نفسه من تبعات هذه الزلة .. فهذا ينطبق عليه قول الشاعر :
( أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ.. رَبْداءُ تجفلُ مِن صَفيرِ الصافِرِ )
حينها .. ليس أمامك سوى أن تنفذ المطلوب منك دون زيادة أو نقصان . فهي أفضل وسيلة للتعامل معهما بأقل الأضرار دون الاخلال بمبادئك .
هذا النوع من المدراء .. اشبه ما يكون برمال الصحراء .. لا تمسك ماء ولا تنبت كلاء و تؤذي العين أثناء هبوب الرياح .
لكن الإيجابية هنا تكمن بتعلمي فنون الحكمة في تعاملي معهم ( فلا أسرف بالعطاء ولا أقتَر).

النموذج الثالث و الأخير وهو ما أطلقت عليه بـ ( قوات أمن الطوارئ الخاصة ) تجده يصول ويجول بكرم خلقه ونبله و احترامه لك .. لا يكف عن الثناء و التشجيع و التشييد ..فتراه طلق الوجه .. حسن التعامل .. لبق الكلام .. كلما ازددت بعطائك لعملك زادك احترام ومكانة .. يشعرك بروح الفريق الواحد .. و حينما تقع في مشكلة تجده يكشر عن أنيابه.. يدافع عنك بشراسة غير مبالي بما قد يترتب على دفاعه من تبعات فهو أشبه بقوات أمن الطوارئ الخاصة حينما تهب للدفاع بكل شجاعة وصرامة دون تردد او تخاذل او اكتراث . فهذا النوع ليس بمدير بل قائد كان قد ربط علاقته بموظفيه بروابط الأخوة و الصداقة.. فتجد الموظف معه يشعر بالأمان الوظيفي و الاستقرار النفسي .. عطاءه متلون بالنجاح و الإبداع .. متألق بأداء مهامه بكل حرفيه.. لأنه على يقين تام بأن ما يزرعه سيجني منه أطيب الثمار .

ومن هذا النموذج تعلمت منه معنى العطاء باحتراف دون تردد او امتنان ..

خلاصة القول .. اجعل من مواقف الحياة دروس تصقل بها شخصيتك فلا تنظر للنصف الفارغ من الكأس بل انظر للنصف الممتلئ ..لا بأس بالعقبات فليس هناك طريق ممهد .. لكن اصنع من عثراتك خطوات ايجابية توصلك لدرجات النجاح .
احسن التعامل مع الجميع وكن محسناَ .. ليس لأجلهم .. بل لأن الله يحب المحسنين .

مايو 16th, 20171581

اكتب تعليق