‏(الرعاية الصحية بين الواقع والمأمول )
الكاتب : د / سعاد عابد المولد

كتبت سابقاً وكتب آخرون عن أهمية الرعاية الصحية الأولية ،
‏وما زلنا نعاني من تأخر تطوير هذه المراكز على الرغم من أنها هي حجر الأساس للرعاية الصحية والخط الأول في إستراتيجية الخدمات الصحية ..
‏التأخير والبطء في إصلاح المراكز الصحية يكلف وزارة الصحة وميزانية الدولة اعباء كبيرة !
‏لا يخفى على الجميع الدور الوقائي المهم للمراكز الصحية الأولية بما أنها الخط الأول للوقاية من الأمراض بما يعود بالنفع على المستوى الصحي للمجتمع وذلك حسب أهداف التنمية المستدامة”ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه للجميع من جميع الأعمار”
‏مما يوفر على المواطن وعلى الدولة الكثير من المال والوقت والجهد لتستخدم في رفع المستوى الصحي والمحافظة عليه ،
‏مثلاً لو طُبق برنامج(الفحص الطبي الدوري) في المراكز الصحية كبرنامج وقائي قد يسهم في منع ظهور بعض الأمراض أو اكتشاف البعض الآخر مبكرا
‏ فيزيد من الحفاظ على صحة المجتمع وايضا من فرص التحكم بالأمراض وتقليل حدوثها وبالتالي تخفيف الضغط على المستشفيات لتتابع خدماتها الأساسية وايضاً تقليل النفقات في معالجة مضاعفات الأمراض التي تكلف اكثر من المرض نفسه …على سبيل المثال لا الحصر( القدم السكرية وما تودي إليه من بتر وغيره، الغسيل الكلوي، مشاكل ضعف النظر، امراض القلب والشرايين، السمنة وما يتبعها من عمليات)…
‏إذاً من حق المجتمع أن يسأل ويعرف ماذا قدمت وزارة الصحة من برامج للوقاية سواء على مستوى الوزارة او ما يتبعها من إدارات، وهل كان لها أثر فعلي على أرض الواقع ؟
‏إذ ان المؤشرات تُفيد بعكس ذلك من خلال الزيادة السنوية لهذه الامراض التي قد يشترك فيها اسباب مختلفة و كثيرة..
‏لكن لابد أن نعترف أن التوعية بالمراكز وفي المراكز ما زالت ضعيفة جداً …
‏هل التوعية فقط بالمطويات او الشاشات التي تعرض توعية بمواضيع مختلفة او الاحتفال بالأيام العالمية او المبادرات المتنوعة او غيرها؟
‏لانه ومع كل هذا ما زال هُناك خلل!
‏خطط سنوية واجندات تُنفذ لكن المشاكل كما هي إن لم تزد!
‏إذا لابد من مراجعة سياسات وإجراءات ومؤشرات برنامج التوعية وباقي برامج الرعاية الصحية الأولية وكيفية تطبيقها على أرض الواقع وبما يعود بنتائج ايجابية ملموسة
‏مراكز الرعاية الصحية الأولية بحاجة لكثير من العمل الذي من شأنه الحد من المشاكل الموجودة الآن …
‏من فترة أطلت علينا وزارة الصحة بعدة خدمات ومنها (مركز الصحة ٩٣٧) الذي من ضمن مهامه العديدة استقبال الشكاوى من طالبي الخدمات الصحية وأقاربهم فما مدى فعالية المؤشر الأسبوعي لهذه الخدمة في الوقوف على المشاكل وحلها بحيث يحفظ حقوق مؤدي الخدمة وطالبها وبما يضمن تطوير الخدمات وتحسين الجودة في المرافق الصحية؟!
‏اقول هذا في خضم الزخم الهائل الذي تشهده بلادنا من تدشين لمشاريع عالمية كبيرة لم تشهدها البلاد من قبل وذلك بعقول وبسواعد شبابها.
‏لا أفهم صدقاً كيف لنا أن نبقى كما نحن دون حِراك فعلي ملموس على أرض الواقع؟!
‏التقنية والتكنولوجيا التي كانت من حولنا أصبحت الآن لدينا و في متناول اليد ،
‏كيف مازلنا نعاني ونكابد أموراً يفترض أن لا يكون لها وجود بعد كل هذه السنوات الطويلة من عمل الوزارة!
‏مازال نقص الكوادر والموارد ، التدريب والتأهيل، تخصصات دون وظائف، وظائف دون مختصين…
‏مازال بعضنا يفتقد لأبسط الأمور( لا تقنية ولا ورق)
‏بل ان قاعدة بيانات عادية قد يفتقدها البعض!
‏ثم ماذا بعد؟!
‏كيف لنا أن نؤدي اعمالنا براحة ومهارة؟!
‏كيف لنا ان نبدع ؟!
‏كيف لنا أن نتطور ونساير الركب ؟
‏لقد تخلفنا عنه بما يكفي ، أما آن الأوان للتقدم والتطلع قدماً ومسايرة رؤية ٢٠٣٠…
‏وضع ولي العهد حفظه الله مثالاً للنقلة النوعية التي يتطلع لها من خلالها مشروع نيوم
‏وقارن بين جوال نوكيا القديم وجوال آيفون ٨،
‏نريد نقلة نوعية في الصحة مثلها ..
‏احيانا البطء في الإصلاح وإن كنا على الطريق الصحيح يكلفنا (جهد و مال و وقت)أكثر مما ينبغي ..
‏الله الله بالعمل الدؤوب والمثابرة ومحاربة الفساد والمحسوبيات …
‏لننعم في وطننا الغالي بخدمات صحية أفضل..
‏ودمتم بصحة وعافية …
‏د/سعاد عابد المولد

نوفمبر 5th, 201721045

اكتب تعليق