أصلح بوصلتك لتصل لوجهتك
الكاتب : محمد بن جهز العوفي

لدينا ثقافة أجتماعية عالية جداً في كل المجالات فالغالب على مجتمعنا أن لم يكن الكل ، عندما تدور رحى الحوارات وتنبري سنان النقاشات حول موضوع ما ، تجده عالم وفيلسوف ودكتور ورائد فضاء ومنجم وكذلك سياسي محنك ، و فوق هذا وذاك صديق حكام العالم العربي دون استثناء ، يعلم خبياهم ويلم بخفاياهم ومايدور بينهم وفي منازلهم ، بل كثيراً مايرتفع لديه هرمون الثقافة والعظمة الكاذبه في بعض المواقف ليصل به الأمر أن يصرح أنه أحد الأقطاب المنظرين في حل مشاكل العالم الثالث وهو أحد الذين توسطوا في حل قضية عويصة نشأت بين دولتين!

من هذا المنطلق تجده يتكلم في شتى مجالات الحياة ، يتحدث بجرأة منقطعة النضير حتى عن القنبلة النووية في بلاد الواق واق ؟

وعندما تفاجئه بسؤل خطافي عن ماذا يعني المصطلح الفلاني والذي أسقطه أرضاً وأشبعه ضرباً وصارع دونه ليثبت رأية حوله ، تجده لا يفقه حتى مدلوله!

كل ذلك لا يعني لي شي وربما قد لايعني للمتلقي والقارى أي أهمية ، لأن العاقل المميز لديه من الحدس والحس مايجعله يفرز الغث من السمين..

وإنما الذي يعنيني في هذا الشأن وبالطبع يعنيك عزيزي المتلقي في هذا الموضوع وأود إيصاله لك ، هو جرأة البعض على الدخول والنقاش في أمور الدين والتحليل والتبرير وربما التفسير لبعض الأيات القرأنية والأحاديث النبوية وتأويلها حسب مايوافق هواه!

وعندما تذكره بـ اللجوء لأهل العلم والمعرفة في هذا المجال ، أو على أقل تقدير البحث في هذا الشأن عبر الوسائل المتاحة ، يصدمك رده وبصوت الواثق من علمه ومعرفته الفنشخارية دون تردد (( خذها مني )) فهذه ليست شفرة يستعصي فك رموزها ولا تحتاج لعالم ليقول الفصل فيها.

ومن طرائف التناقضات العجيبة لديه أنه عندما تتعطل مركبته أو جهاز الهاتف الذي يستخدمه لا يتجرأ أن يفك به أبسط جزئية ، وإنما يذهب به لمختص خوفاً من أن يتلفه حتى وأن كلفه ذلك الكثير من الوقت والجهد !

دينك ياصديقي أولى أن لا تفتي فيه أو تجادل وتحاور وتعلي شأن هذا وتسقط قدر ذاك بجرأتك على الفصل فيه دون علم ترتكز إليه أو دليلاً قاطعاً تستند إليه.
فكما أن العلم يصنع الكثير ، ثق أن الجهل يصنع أكثر وقد يكسبك أثماً أنت لست مجبراً على ممارسته !!
فأصلح بوصلتك لتصل لوجهتك بسلام بعيداً عن التخبط في الكلام ..
قال تعالى :-
{{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون }}

دمتم بود ..

بقلم/ محمد بن جهز العوفي.

نوفمبر 18th, 20171594

تعليق واحد على أصلح بوصلتك لتصل لوجهتك

  1. المكتب الخاص

    20 نوفمبر

    لله درك كاتبنا المميز والمؤقر .

اكتب تعليق