فــي وهــــلــة
الكاتب : رانية الحربي

لكل منا مشاعر وقلوب لايعلم أصحابها مالذي ستفعله بها ، حينما نَحِنُ لوقت أو لشخص أو حتى لمنظر قد رأيناه في سابق عهد . فأحينًا نتذكر بعض الوجوه ، حينما نرى شيئًا مشابهًا لهم ، من ملبس أو منظر أو حتى عبق من رائحتهم التي طالما أحببناها. فالنفس البشرية لاتنسى ولكن تتناسى ، والذاكرة كالأرشيف تُقدم الأهم وتهمل الأقدم ولكن في وهلة ، ستتذكر كل شيء حينما يلامسها ذلك الشيء المرتبط بتلك الذكرى التي كنّا قد أحببناها أو كرهناها.
ففي كل فترة يشعر البعض منا ، بأنه كالمغترب في دياره لأن هناك ثقوب قلبية سببتها رحيل أصحاب الذكريات ، بموت أو فراق أو حتى بُعد مكاني ، يجعلنا نتمنى وجودهم بجوارنا في كل مرة نشتاق لهم فيها أو نحتاج لدعهم أو للنظر إليهم .

فبعض الوجوه تجلب لك السعادة والتفاؤل والأمل ، الذي طالما أصبح البعض يفتقده في ميادين الحياة المتسارعة المختلفة . لذلك لا بدَّ لنا من أن نحرص على مد أواصر المحبة والمودة بشتى الطرق ، حتى لاتصيبنا تلك الثقوب النفسية والفراغات الزمانية بوهن لانستطيع أن نتخطاه ، ويضعفنا ونحن في وقت نحتاج لكل جزء فينا ، حتى نستمر بالعطاء والمبادرة والمثابرة في زخم هذه الحياة . لذلك نصيحتي إليكم تمسكوا جيدًا بمن تحبون ، وأبقوا على تواصل دائم معهم ، حتى تمتلئ حياتكم بإيجابية وفرح وسرور ، حتى لو أصبتم بتعب فاعلموا أنهم أول من سيكونون بجواركم ، ويمدون يد العون لكم . والحياة ليست بكثرة العلاقات أو مدة المعرفة بها، ولكن بجودتها ومدى قوتها ، لذلك عيشوا بسعادة بقرب من تحبون ، ومن رحل عنكم بموت أو أسباب ليس لكم فيها حيلة، ارفعوا أكفكم إلى السماء ، وترحموا عليهم فهم بأمس الحاجة لكم كما أنتم تحتاجون وجودهم ، واجعلوهم أحياء دومًا في قلوبكم ، وقوموا بما كانوا يحبون فعله على الدوام ، كزيارة صديقهم الوفي لهم أو عمل خير اعتادوا في حياتهم على القيام به أو حتى دعوة صادقة من قلوبكم التي تعلقت بهم . فهم أموات الأجساد أحياء الذكريات في قلوبنا المثقلة بكل تفاصيلهم الغائبة عن الواقع ، الحاضرة في ذاكرتنا التي أصحبت كموسوعة نتصفح بها، على حسب المواقف والذكريات العابرة على أرواحنا ، التي تعبر كعربات القطار الراحلة . فكونوا أوفياء لمن رحلو عنكم ، وكونوا شاكرين لله له على من رحل من حياتكم وكان يمتص منكم كل طاقة إيجابية كُنتُم تقدمونها لهم ، وهم لايستحقون ذلك أبدا منكم. ولكن لأنكم أنقياء لاتحسبون لما تفعلون ، رغم أنكم تعقلون فكونوا أنتم ولاتقولوا هو الزمان ، أو تظلمون الطيبة كما يفعل البعض باعتبارها “غباء”أو عيباً أخلاقياً . ولكن قولوا وأوقنوا هم من خسروا ذلك وليس بنحن ، فنحن البشر دومًا ” نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا” ودمتم إيجابين متفائلين ، وخير متحدين لظروف الحياة ، وثغرات الذكريات التي في بعض الأحيان تجعلنا نقف على عتبات أبوابها المؤصدة بكل قوة ، ولن تعود فتقدمواولاتجعلوا هناك ثقوبًا في نفوس ، يعودوا من لايستحقون العودة ، ومارحل عنك إلا لحكمة المولى سبحانه وتعالى يعلمها فكونوا بخير لكي يبقوا أحبائكم دومًا بخير.

رانية الحربي

نوفمبر 30th, 20171457

تعليق واحد على فــي وهــــلــة

  1. فوزية الغامدي

    30 نوفمبر

    حبيبتي رانية ..
    جبر الله كسرنا في من فقدنا.. وجمعنا على الحب والود والسعادة مع من بقي من احبابنا ورزقنا بر والدينا وصلاح ابنائنا وجعلنا من من يذكر بين الناس بالخير حيا وميتا

اكتب تعليق