ليعيش فوق الحياة حياة
الكاتب : فاطمة بنت عبدالله

السعودي لم يكن ذات يوم ضد السعودي ولو ظهرت لدى القلة البائدة شيء من القبلية والتفرقة إلا انه إذا قُرعت طبول الجدّ وأزالوا ستار الهزل الذي عُرفوا به ، ووقت الشدائد أصبحوا ( أنا وابن عمي على الغريب _ إن أظهر لنا عدائه_ )،

ما نراه ونسمعه إعلامياً  ينبع من المتسعودين فبات صوتهم عالي ومزعج ؛ بدون مبالغة استطيع القول بان أكثر من ربع الإعلاميين والمشاهير وأغلب أرباب النفوذ وبعض المسئولين وأصحاب المناصب والصوت المسموع من هذه الفئة
أنا لا أعلم كيف تمسّكنوا حتى تمكنوا ، كيف استغلوا خير هذه الأرض وطيبتها وبدأت تتّضح خطواتهم وأهدافهم جلية ، وللأسف مثلّوا مجتمعنا أسوء تمثيل بل مثلّوا به وسلخوا هويتنا لظاهر العموم وأظهروها بغير مظهرها الأصلي ، لا ادري كيف كُنّا غافلين قبل زمن طويل من هذا الوقت عنهم ، كيف انصهروا بيننا ببطء حتى تكاثروا وخرج من أصلابهم ونسلهم أجيالاً لا تُشبهنا ولا تمّت لأرضنا وعُرفنا بصلة ، ملئوا الحواري والأحياء الشعبية والعشوائيات ، أو بمعنى أقوى ظنوا أنهم احتلوها احتلالاً ناعماً فأصبحوا يرون أنها ملكهم ومن حقهم ( كذبة صدّقوها ) فنكّلوا فيها بجرائم وبإحصائيات مفزعة خرجت للإعلام – من خلال بعض الشخصيات المتلونة و أقلامهم وعدساتهم المؤجرة – على أنها جرائم المجتمع السعودي واللافت في الأمر أن من يدعمهم ويحرضهم قوى خفية معلومة لدى العاقل لم تتمكن منّا بشكل مباشر ولم تستطيع مواجهة السعودي الأصيل فبدأت بإغرائهم مادياً لاستخدامهم كأسلحة نامت في غمدنا ليبثّوا حقدهم وسمومهم وفتنتهم بيننا ويُظهرونا بمظهر الهمجية ومساوئ الأخلاق ، و بين علمنة بغيضة ولبرلة مقيتة وتجرّد من الدين والأعراف والتقاليد أو إجرام ونصب واحتيال واستنزاف لموارد البلد ، هذه الفئة لا يهُمها إلا المال والمصالح الشخصية وان تُصاب خزائنهم بالتخمة فلا جذر يربطهم بتراب هذه الأرض ولا دمها يسري في أوردتهم
وفي أحلك الظروف – لا قدّر الله – لن تجد ظفر احد منهم يذود عنها فهم لا ينتمون لها وان إدّعوا ذلك .
ومواقع التواصل خير شاهدٍ ؛ فالأزمات الأخيرة أسقطت الكثير من الأقنعة اللامعة وظهر المسخ .
المتلونين ، المتسعودين والمقيمين والنازحين والمتسللين والمخالفين وبعض مواليد البلد هم الخطر الكامن الذي يستشري في عروق الوطن ولو تجاهلت الجهات المعنية هذا الأمر لحدث ما يندى له الجبين وتختنق فيه الأنفاس فازدياد أعدادهم المُرّعِب وتمكّنهم من الواجهة المرئية نذير خطر .
اشعر بان ديموغرافية الوطن في تغيّر وهويتنا ستُطمس وستظهر هوية جديدة لا تُشبهنا ، فهم يحلُمون بتفكيك وحدة هذه الأرض الطاهرة الأبيّة ؛ وقد باتوا يسّعون لمحاولة فصل أجزائها بشكلٍ مباشر أو غيرَ مباشر مرددين عباراتٍ ابتكروها لهذا الهدف
أخشى أن أقول بأننا أصبحنا في وطننا مستهدفين
لكن الآن – بفضل الله- من يهمه أمرنا وضعهم هدفاً في رؤيته المستقبلية وأعلن أن لن يكون لهذه الأرض درعاً إلا أبناء تُربتها ، لن يبنيها ويخدمها بانتماءٍ وعشق ، وبرّ الابن البار لأمه إلا الخارج من رحمها .
ولن يتمتع بدفء أمانها ونعيم خيرها إلا من يُعطيها بقدر ما يأخُذ منها فلا بقاء عليها لمُسّتغلٍ ولا عابث ,
عَلِم أن الغريب له هنا حاجة إن قضاها ، أو نفذت مقوّماتها أدار لها ظهره ، هذا وإن لم يسلّ عليها خنجر غدره متناسياً احتوائها له، بائعاً لحنانها وقابضاً للثمن ، عائداً لأُمة الهارب منها ؛ فمهما كان مُعنّفاً في حضنها ستبقي في عينيه أمه المُنتظِرة.
وطني هو أمي وأبي ، هو عرضي وشرفي ، وطني هو أنا ؛ ولا خيراً في ابنٍ له عاقّ لم يذود عنه بكُل ما أُوتي من قوةٍ متاحةٍ له قلماً كان أو بندقية .
هذا الوطن نحن أحقُ به من غيرنا ، نحن أحقُ بمدارسهِ وجامعاتهِ ، أحقُ بوظائفهِ ومواردهِ ، وأحقُ أن تُتاح لنا الفرص ؛ لترسم أناملنا بألوان عشقنا له في حاضرهِ لوحة ًحضارية ونخلِّده للتاريخ تُحفةً فنية
وله فينا كُل الحق ، فله منا فخرٌ وشرفٌ وحبٌ وانتماء ونبض يضّخ الدم في أوردتهِ ؛ ليعيشَ فوق الحياةِ حياة
ولقادتهِ كل الولاء وجُلّ الطاعة ، وللبيعة تجديد مع كل خفقة .
فعشقنا للوطن ونبضنا للمليك .
بقلم / فاطمة بنت عبد الله

ديسمبر 8th, 20172070

اكتب تعليق