اكسروا هذا القالب
الكاتب : فاطمة عبدالله

هل بالفعل أصبح أكثرنا هش وتافه ؟!
وهل أصبحنا نهتم بالقشور , ونَتْبع نماذج الحمقى  وقطيع الفقاعات ؟!
من أَطّر هذه الصورة عنّا  – رغم أننا لسنا كذلك ؟!
من الذي يهتم بإبراز مجموعة من كبار السن يلاحقون طفلة تلوّح بجديلتها ببراءة , وتافه يتراقص بشكل هستيري لم يحترم كبر سنة أو مراهق بلا هدف فيما يعرضه يتصدر وسائل التواصل , ومشهورة تُظِهر أسوء ما لديها وتتحدث باسم السعوديات وهي ليست منهن ولا تُمثّلهن؟!
من الذي يدعم هذه العينات لتعتلي منابرنا وجعلها تتحدث عنّا ويتخذها صغارنا قدوة ؟!
مشاهير خرجوا يصدّرون التفاهة ويسيئون للوطن بشكل غير مباشر- كضرب من تحت الحزام- وتمرير رسائل سلبية تعكس صورة بشعة عن أعظم شعب وأغلى وطن ، وضعوا الشعب في قالب نمطي لا يُحاكي واقعهم فـ ” السعودي ” لا يزدري أخته السعودية ، ولا الفتاة السعودية يملأ عينها غير الشهم ابن بلدها
نحن لسنا كما ترون , نحن لسنا كذلك .
أين تلك العدسات المكّبِرة عن المبدعين والعقلاء ؟!
لماذا أصبحنا لا نراهم ولا نسمع عنهم خبراً إلا بمحض الصدفة في كومة التفاهات التي تغتالنا طوال ساعات يومنا .
مَن خلف هذا التعتيم ؟!
أين الإعلام الذي يسعى جاهداً لإبرازهم للساحة المرئية حتى يراهم من لا يعرفهم  بعد ؟!
وكأنه اتخذ قانون ( من لا يشتري يتفرَّج ) هدفاً لرسالته السامية .
أين هو عن المخترعين ,عن المناضلين و المكافحين ، عن الجنود في الحد والأبطال , عن المهندسين والمبتكرين والأطباء ، عن الأُدباء وأصحاب الهوايات المميزة , وحتى عن الفن الهادف والترفيه الراقي ؟!
لماذا حماقة الشعوب الأخرى لاتصل إلينا وكأنهم معصومين من الزلّات ، وبالمقابل تُسلط الأضواء على هوامشنا وكأننا فارغين من الصواب ونفتقر للمبادئ ؟!
إن هذه الأرض أنجبت أيقونات بشرية في كل الميادين والمجالات لكن هناك من يتقصّد إظهار أسوء ما لدينا وقد يكون على هامشنا , والمستهدف ليس نحن المتواجدون الآن بوعينا ، بل المُستهدف هو جيل قادم أصبح يراهم نماذج ويحلم أن يكون مثلهم أصبح جيل مُصاباً بمُتلازمة الشهرة ليس بالضرورة في ماذا ، المهم أن يشتهر ؛ ولو كان من استهزاء الناس به أو مجاهرة بمعصية ، وهذا أقصى طموحه فهي بنظره الدجاجة التي ستبيض له ذهباً
أنا لا اعلم هل أصُبُّ اللوم كله على الإعلام الذي يستضيف متردية و نطيحة وتُبرزهم و الأيدي الخفية التي تُدير وسائل التواصل,  أم على المُتلقي الجاهل الذي يسعى لنشر كل ما يقع تحت يديه دون أدنى مسؤولية أو دراية بأنها جرمٌ جاري, أم على من يشجع هذا الجُرم التربوي والاجتماعي ؟!
لماذا وسائل التواصل أصبحت مُتخمة بالغث والرديء , مشاهير خرجوا يصدّرون القُبح ويروّجون لحياة ملَمعة من إعلانات فاقدة للمصداقية , أثقلوا كاهل المشاهد وأحبطوه فهو يرى حياة لا يستطيع الحصول عليها ، سيطروا على عقول المراهقين فاتجهوا لأقصر طرق الشهرة ( التفاهة والكذب ّ)
ألف سؤال وسؤال كلها تصب في دورقٍ واحد ؛ ارحموا أجيالنا القادمة من هذا السوء , و كُفّو عن معاونة عدوكم في إظهاركم شعب سطحي فارغ ، أنتم أعمق وأذكى من أن تنطلي عليكم هذه الحيلة , اخرجوا من هذه الأُطر التي لا تُلائمكم واكسروا هذا القالب الذي لا يُشبهكم , انتم أجمل بكثير بلا إطارات ولا فلاتر تغيّر من ملامحكم , يكفي أن تظهروا بصورتكم الحقيقية وتتخطوا أسوار الإعلام  الذي مَثّل بكم لتبهروا الكون يا نبض اليوم وأمل الغد .
بقلم / فاطمه بنت عبد الله

ديسمبر 21st, 20171809

اكتب تعليق