مقياس الخطأ والصواب
الكاتب : عبدالله اليوبي

 

لانجعل من أنفسنا مقياس للخير أو الشر أو مقياس لمعرفة الناس وتوجهاتهم أو مقياساً للخطأ والصواب .
لا يمكن لأي بشر عاقل أن يجعل من نفسه هو الأنموذج الأوحد للخير والشر لكننا للأسف نرى

أناس كثيرون في هذه الحياة يجعلون أنفسهم هم المقياس للصح أو الخطأ بمعنى انهم يحكمون على الناس وفق رؤيتهم هم ويريدون منك أن توافق أنت على رأيهم بلاجدال وإلا أنت في نظرهم منافق وخبيث وكل الشتائم التي في هذه الحياة يلصقونها بك وربما أخرجك بعضهم من الملة بسبب أنك خالفته في رأيه أو بسبب تعصبه لرأيه أو بسبب أنك لم تؤمن بما يؤمن بِه هو .
فإذا أحب س من الناس يريد منك أن تحبه ولا تنتقد من أحب وإلا أنت في نظره زنديق وخارج عن ملة الإسلام .

وعندما تؤمن برأي مما قاله هو لأنك اقتنعت به إذا به هو نفسه يكفر بما كان بالأمس ينادي به ويتراجع عنه ويريد منك أنت أن تكفر معه بهذا المبدأ يعني يريد منك أن تمشي حسب أهواءه ومزاجه ولا يعرف هذا المسكين أنه جعل من نفسه مقياساً للخطاً والصواب ونسى أنه بشر وأن الحكم على معطيات الأمور يتغير بتغير الزمان وتغير المكان ، وأن الحكم على الأشياء لا يكتسب صفة الديمومة إلا في حالة واحده وهي ثوابت الدين والعقيدة فهذه ثابتة ولا يتغير الحكم فيها ولا يمكن الجدال فيها أو الاختلاف عليها لانها مسألة إيمان أو كفر ، فكل مسلم عنده ثوابت العقيدة خط أحمر ولا يساوم عليها .

أما غيرها من الاختلاف الفقهي مثل صلاة الكسوف والخسوف والجنائز والمواريث والحجاب والطلاق والغناء وغيرها فهذه جائز الإختلاف فيها لكن نتركها للعلماء ونأخذ بما نستانس به من رأي وتطمئن له نفوسنا.

أما النظريات الدنيوية والمعاملات والفكر والحكم على الشخصيات فتبقى لها صفة المتحرك قد تبقى فترة من الزمن على حكمها وقد يمتد طويلاً لكن بتغير الزمان وتغير المفاهيم وتغير الأجيال يتغير الحكم .

لكن بعض البشر للأسف لا يعرف هذا ويجعل من نفسه هو ومن فهمه هو ومن تفكيره هو مقياساً للحكم على الأشياء .
لاأدري إلى متى يظل هؤلاء البشر في غيهم وسوء فهمهم ولو تغيرت النظرة إلى القبول بحق الاختلاف لما حصل كل هذا الجدل لكن مشكلة المجتمع عموماً أن كل إنسان يجعل من نفسه المقياس على صحة الأشياء وماعرف أنه بشر والبشر تختلف نظرتهم للأشياء بتغير المعطيات والظروف ولكل سن أحكامه فما كنّا نؤمن به بالأمس أصبح في نظرنا اليوم مجرد أحلام مراهق أو طيش شباب وهكذا هي الحياة تمضي بِنَا ويبقى الشئ الوحيد هو العقيدة الصافية والبقاء على تقوى الله تعالى في السر والعلن ومحبة الناس وعمل الخيرات والمحافظة على الفروض في أوقاتها
اسال الله تعالى لي ولكم دوام العفو والعافية من رب حميد غفور كريم

بقلمي
عبدالله اليوبي

يناير 22nd, 20181666

اكتب تعليق