‎مشــلح والــدي …. قصري
الكاتب : سلطانه السلطان

 

مشلح والدي قصر أميرة صغيرة..
تنتظر قدوم والدها بلهفة لتختبئ خلسة فيه، وتتعلق بيده كأنها تتعلق بحبال الأمل، وتضع يدها الأخرى على فمها كي لايسمع ضحكاتها فيكتشف أمرها … وهي لا تعلم أنه
متعباً ومع ذلك يسعدها بمشاركتها لعبتها وضحكاتها ،فيفاجأها بكل حنان أنه وجدها مختبئة تحت مشلحه …
كنت حينما أنظر الى عيناه الهادئة الطيبة.. أتسأل: كيف أصبحت منهكة ؟!ولماذا حولها تلك التجاعيد التى تزداد كل يوم ؟!
ورغم ذلك وجهه مشرق كشمس دافئةً في يوم شتاء بارد …
والدي يكبر و يكبر معاه فخري وعزي بوجوده .. ومازلت أستقبله بلعبتي..حتى كبرت وعلمت أن لعبتي أصبحت ترهق والدي لأنه متعب …
وفهمت معنا أن والدي يضحي بوقته وصحته من أجل إسعادي .
لقد كبرت ولكن رحل والدي …..
ياليتني كنت طفلة ألعب معه ولم أكبر يوماً حتى لايرحل…
بقيا مشلحه وحيداً بين يدي أحتضنه وأتذكر ، كيف كان درعاً يحميني … وسعادةً تغنيني …. ومملكةً تحتويني . كان نهراً من الحنان وأحاسيس أمان ٌ تلو أمان . كان حباً كان عزاً … كان فخراً.
وكيف كنت أمسك بأصابع يده الكبيرة عندما أكون خائفة ولا أريد أتركها فهي ملاذي وراحتي وطمئنينتي.
شعور طفلة مازالت تعيش في داخلي وتذكرني بأجمل اللحظات مع والدي . وأسألةً في نفسي تحيرني عندما كنت ألعب معه كل يوم هل كنت أرهقه ؟… أم كنت أخفف عنه تعب الحياة ؟
كيف كان يقول لي دائماً أنني طفلة ذكية ؟…
كيف أكون ؟ وأنا لم أتوقع يوماً أنه سيرحل ويتركني ما دمت ذكية ؟! كنت أظن أن الأباء لايرحلون ؟ .
كيف كان يجتمع عقلي وبرائتي وضحكاتي وحديثي الكثير البسيط معه … مع عقله العظيم وحنانه الفياض وروحٌ أنهكتها الأيام.
والدي ياضحكة الأمس ..ويادمعة اليوم ..
ويا شوقٌ لا ينتهي … مشلحك الغالي مازال موجوداً كأثمن ما أمتلكه .. فهو مازال قصري
ووطني …
رغم أن الطفلة أصبحت أماً يا والدي .

سلطانة السلطان

يناير 27th, 20184032

اكتب تعليق