الجندي المجهول
الكاتب : أ - سلطانة السلطان

تحت قوس النصر في ليلة باريسية جميلة ، وقفت أمام ضريحٌ يقال أنه لجندي مجهول
و هو تقليدٌ أتبعته بعض الدول الأوربية و الشرقية بعد الحرب العالمية الأولى لتكريم ذكرى الجنود الذين قتلوا في الدفاع عن أوطانهم وإختيار جندي مجهول ودفنه في العاصمة و وضع نصبٌ تذكاري له كتكريم لأنجازاتهم .
وشدني منظر تلك الشعلة التي لا تنطفئ أبداً وكأنها رسالة إلهام لأصحاب الإنجازات وذلك الورد الجميل الذي يبلغ عبيره أسمى عبارات الإمتنان ورونق ألوانها يجذب فراشات العطاء والتضحية لتحلق حولها .
وهنا أستوقفني ذلك المنظر وأيقنت أن خلف كل نجاح يجني ثماره الوطن جندي مجهول ، و كل إنجاز مبهرٌ في بلادنا يقف خلفه جندي مجهول، وخلف كل أملٌ نحققه في مستقبل أبنائنا وأمتنا جندي مجهول، و كذلك أفكارنا الإيجابية وكلماتنا الهادفة و إبتسامتنا الرائعة هي جنود مجهولة لجذب الطاقة الإيجابية و الهادفة في المجتمع .
وأيقنت أنه في كل مكان وكل زمان هناك جنود مجهولين ،يعملون خلف المكاتب وفي الميادين ويقفون خلف المدافع وفي ساحات المعارك وفي أروقة العلم وفي المستشفيات و المساجد وفي كل مكان .
وفي الحقيقة تجد أن هناك صفات مشتركة و واضحة بينهم، فهم يمتازون بالشجاعة و روح المبادرة والأقدام و يعملون بتفاني وإخلاص ولا يبحثون عن الشهرة و لا يحبون أن يتحدثون عن إنجازاتهم بل يدعونها هي من تتحدث عنهم ..
أنهم وبلا شك صناع النجاح أنهم أذكياء ، أوفياء لا يترددون من أجل مساعدة
الأخرين ، يذللون الصعاب ولايعرفون المستحيل .
ومن أعظم الأمثلة على الجنود المجهولين ، هم جنودنا البواسل القابعون على حدود الوطن لا نعرف أسمائهم ولكن نشاهد أفعالهم يدافعون بكل صلابة ويرخصون الأرواح لا يرجون إلا النصر أو الشهادة .
ومن أنبل أمثلة الجنود المجهولين هم الأباءوالأمهات فهم يقفون خلف بناء جيل ٍ لمستقبل أمة ، جيل ينصر الوطن ويدافع عنه ، جيل يبني و يرفع رايته..
أما جنود الفكر والكلمة المجهولين فهم يحملون القلم سيفاً و بكلماتهم يبنون الفكر والمبادئ والقيم … وهم من أعذب وأرق الجنود المجهولين .
هنا نقف جمعياً تكريماً لكل الجنود المجهولين في وطننا منذ أن قامت مملكتنا الحبيبة الى يومنا هذا ، نقدم لهم الشكر والعرفان بالجميل فهم صناع الوطن .

بقلم سلطانة السلطان

يناير 29th, 20181709

اكتب تعليق