الإعتداء ليس من الإسلام
الكاتب : علي سليمان البصيلي

 

ديننا الإسلامي ليس إلا امتداد ا لبقية الأديان السابقة، وهي تجمعهم مقاصد وأهداف واحدة ، تحقيق السعادة الإنسانية واحترامها بكافة أشكالها .
ورسولنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ختم الله ببعثته جميع الرسالات ، فكان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، ولكنه بعث رحمة للعالمين، وصدق الله لما شهد له بذلك ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
فرحمته للكون جميعا أبيضهم وأسودهم غنيهم وفقيرهم طويلهم وقصيرهم عربهم وعجمهم.
فمنذ مجيئه برسالته العادلة الحكيمة ، فتحت قلبها للعالم أجمع ، وأقامت عدلا ورحمة بين الناس جميعا ، فنقل الكون إلى حضارة تميزت بشكل خاص عن باقي الأمم والحضارات ، لما تتسم به من معان، وقيم صالحة لكل زمان ومكان ، ولأنها حضارة مصادرها كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وتضم في حدودها المسلمين ، وغير المسلمين ، وترتبط مع جميع البشر في عدة روابط مختلفة ، لذا فهي أمة وسط ، واعتدال ، وتسامح ،ترفض المفاهيم المنحرفة ، كالعنصرية ، والعدوان على الإنسان بأي شكل من الأشكال ، أو حتى على الحيوان والنبات.
وفي محاربة الإسلام ظاهرة الإعتداء حتى عند من لايجمعهمارابط الدين فإنه يدعو لمعتنقه إلى إيثار السلم على الحرب ، إذ الأصل السلام ،( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)فالآية لم تدعو للمحاربة والإعتداء على من أراد السلم ، فالمسلم مسالم وليس معتديا ولاإرهابيا.
ونبذ الإسلام العدوان ، وأنكر حروب التفشي لقوله تعالى ( ولايجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ) وأنكر حروب التدمير والتوسع لقصد الإستعلاء( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الارض ولا فسادا).
والإسلام ينبذ العدوان على البشر ، لأنه اعتداءعلى الإنسانية جميعا، قال تعالى ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أوفساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا……)
وفي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام أمثلة للمنهاج الحضاري في الإسلام لنبذ العدوان ، هوعفو رسول الله وسماحته مع كفار قريش عند فتح مكة، رغم كل ماعاناه والمسلمون منهم من صنوف الوحشية والإعتداء ، حيث قال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) وهو العفو عند المقدرة على الإنتقام.

علي سليمان البصيلي

يناير 31st, 20181231

اكتب تعليق