زمن الطيبين
الكاتب : مشعل أبا الردع

لم يجعل لنا ديننا الإسلامي شيئا أحرص عليه بعد عبادة الله وحده كقضية الأخلاق التي من أجلها يتعاملون بطريقة يحتكمها الإحترام والمودة، بعيدا عن الفتن والشرور.
ولقد دعى الدين إلى حب الخير والسعي نحوه لإيصاله إلى الغير ليكون ذلك من الإيمان ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخذه ما يحب لنفسه).
فحب الإنسان الخير لغيره دليل على رسوخ الإيمان واكتماله ، فتصبح أخلاقه عالية وسامية .
ولقد كان السابقون هذا الخلق العظيم يتحلون به دائما في حياتهم ، لذا سعدوا في دنياهم وفازوا في أخراهم .
فمما كانوا يقومون به الإصلاح بين الناس ( المتخاصمين ) امتثالاً لقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ).
وحسن الجوار : كان هذ الركن العظيم يعطونه حق العناية والتقدير لما للجار من مكانة عظيمة في النفوس ، إذتجمعهم المصاحبة ويصل بهم الأمر إلى أن كانوا كالأسرة الواحدة ، يجمعهم المسكن ، ويجمعهم المسجد ، وكذلك المدرسة .
والداعي الى ذلك كله حبهم لله تعالى ونيل مرضاته .
فلقد سعدت الحياة بأفعالهم الحميدة وارتقت الأمة بهم ، لأن الأمم لاترتقي بالأنانية وحب الفردية ، بل ترتقي بفعل الخيرات وذلك بحب بعضهم البعض .
وتحقق الآمان على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي ، فلم يكن يقلق أحد ان حلت به أزمة ما، لأنه يعلم أن أفراده وإخوانه لن يتركوه فريسة للعوز والحاجة، أما الإقتصادي فتحقق من خلال صناديق الزكاة تسد حاجات الفقراء وتساعدهم.
فهم قد اكتسبوا محبة الناس وودهم واحترامهم ، حتى وإن انتقلوا إلى الدار الآخرة تبقى ذكرياتهم على ألسنة الناس ، كما دعى ابراهيم عليه السلام ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين).
وكما ذكر المولى في سورة مريم أن جزاء العاملين المخلصين ،سيلقي الله في قلوب المؤمنين محبتهم ومودتهم لهم ( ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

مشعل اباالودع

فبراير 22nd, 20181247

اكتب تعليق