القيادة تدفع عرين السعوديين لإقتحام المستقبل
الكاتب : اللواء الركن م. الدكتور : بندر بن عبد الله بن تركي آل سعود

حدثتكم كثيراً عن والدنا، خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه و رعاه، و سدد على طريق الخير خطاه.. قائدنا الشامل اليوم، البطل الفذ، رائد ا لإدارة والعلم والحكمة والحلم، والحزم والعزم والحسم والرأي السديد، قائد التخطيط والتطوير والعمل والإنجاز، الذي عهدناه جميعًا أوفى من الوفاء؛ بعدما كان يؤكد لنا في كل مرة أنه لن يدهشنا مهما أتى من عمل عظيم، مع أن أعماله كلها عظيمة، إذ أدهش الدهشة نفسها؛ لهذا أصبحنا كلنا ننتظر من مقامه السامي الكريم، ما ينتظر في حدود قدرة البشر، كما يقول عميد الأدب العربي الراحل طه حسين.
أقول : حدّثكم كثيراً عن سلمان القيادة والإدارة والأدب والتاريخ والثقافة والصحافة، بل تحدثّنا كلنا عن هذا الرجل الكبير فينا اليوم، الذي شهد له الجميع بالوفاء والإخلاص والتضحية بكل ما وهبه المنعم الوهاب سبحانه وتعالى، من خير وقدرات لخدمة الدين، و عزة الوطن، و رفاهية المواطن، وخير البشرية حيثما كانت، استمرارا لرسالة هذه الد ولة الفتية، دولة الخير والأمل والعمل والمحبة والسلام.

فليس عجبًا إذن أن يتحفنا سلمان في كل حين بقرارات استثنائية فريدة نادرة، تضخ دماءً جديدة ً الإدارة العامة للدولة، وتجدد شبابها، وتطور فكرها، فتبعث فيها روحا جديدة وثابة، تواكب عصر التقنية والعلوم والمعرفة، مستفيدة من قدرات المواطنين من الجنسين، دونما اعتبار لغير عنصر القدرة والكفاءة والعصرنة والطموح الذي يتحدى الصعاب ويقهر ا لمستحيل، كما أكد أخي صاحب السمو ا لملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهدنا الأمين، قائد أسود عرين السعوديين، في مقابلته الأخيرة الشهيرة مع الكاتب ديفيد أغناتيوس، التي نشرتها صحيفة الـواشنطن بوست) مؤخرا، في تعليقه على حزمة الأوامر الملكية السامية
الأخيرة، قائلا ً : (نريد العمل مع الطموحين، أصحاب الطاقة العالية الخلّاقة، الذين يستطيعون تحقيق أهداف العصرنة).
و عوداً  على تلك القرارات الإستثنائية التي أصدرها حادي ركبنا سلمان، القائد الأعلى لكافة القوات العسكرية، يوم الأثنين 1439/6/10ه، الموافق  2018/2/26م، التي اشتملت على (38) أمراً ملكياً ساميا، أعادت تدوير الإدارة في سبعة وزارات، مستقطبة الكفاءات الوطنية لضمان استمرار مسيرة خيرنا القاصدة؛ وإن كنّا نتفق جميعًا أن كل قرارات قيادتنا الحكيمة تتسم بالأهمية نفسها، إلا إنني آثرت التركيز هنا على تلك الأوامر التي تتعلق بوزارة الد فاع، بصفتي أحد الذين تشرفوا بخدمة هذا الوطن العزيز الغالي من العرين، وإن كان كل مواطن أو مواطنة هو في الحقيقة جندي يتشرف بانتمائه لوطن الرسالة، وخدمته، والذود عن مقدساته بالغالي والنفيس، بصرف النظر عن اختلاف المواقع والتسميات.
وفي هذا السياق، جاءت الأوامر الملكية الكريمة الخاصة بالموافقة على وثيقة تطوير وزارة الدفاع وإستراتيجية برنامجها، لا أقول التي تدعم جهود الوزارة للّحاق بركب العالم الأول، بل لإجتيازه واقتحام المستقبل، لما تحققه من وثبة هائلة في الإرتقاء بمخرجات العمل العسكري، لما اشتملت عليه من رؤية إستراتيجية طموحة، وبرنامج تطوير متقدم، ونموذج تشغيلي متميز، وهيكل تنظيمي متقن، ومتطلبات موارد بشرية تستقطب الكفاءات، سعيًا لتحقيق أهداف سامية مهمة، يمكن إيجازها أبرزها في:
1. تحقيق التفوق والتميز في العمليات المشتركة.
2.تطوير الآداء التنظيمي.
3. تطوير أداء الأفراد وتعزيز المعنويات.
4. ترشيد الإنفاق وتحسن كفاءته.
5. دعم توطين التصنيع العسكري.
6. تحديث منظومة الأسلحة.
وصحيح، قد لا تبدو تلك الأهداف الطموحة سهلة المنال في حسابات المتاخذلين الحاقدين الحاسدين المثبطين، الذين أحرق الحسد قلوبهم، وأعمى بصائرهم، إن كانت لهم بصائر، وأكل حسناتهم، والعياذ بالله ، كما تأكل النار الحطب؛ لكن من يعرف همة قائدنا سلمان وإصراره، أقول على العمل وا لإنجاز، بل على التميز والإتقان والتفوق، وطموح ولي عهدنا الأمين، وزير دفاعنا، حارس عريننا أخي الأمير محمد بن سلمان، الذي قاد فريق إنجاز هذه الوثيقة، وعكف على التخطيط لها والعمل من أجل تنزيلها على أرض الواقع منذ عدة سنوات، و رؤيته المتقدمة المفعمة بحماس الشباب، كعادته دائمًا.. من يعرف لنا ذلك، لا يسعه إ لا أن يدعو لنا من أعماق قلبه بالتوفيق والسداد، لأنه سيدرك ساعتئذٍ أننا أهل لتحقيق الغايات مهما كانت عصية على غيرنا، تمامًا مثلما نحن أهل للمكارم والمحامد وصنائع المعروف التي هي من شيم الرجال.
أقول لأولئك المخذلين باختصار شديد، إن هدف هذه الوثيقة، كما أكده أخي الأمير محمد بن سلمان، في حديثه للـ (واشنطن بوست)، الذي أشرت إليه آنفًا، هو الوصول بتجويد أداء جيشنا العربي السعودي الباسل إلى مستوىً يتناسب مع الإنفاق عليه، إذ لا يعقل أن يحتل ترتيب ميزانية وزارة دفاعنا المرتبة ال الرابعة عل مستوى العالم من حيث الإنفاق، في حين يظل ترتيب جيشنا يتأرجح بين المرتبتين العشرين والثلاثين في قائمة أفضل جيوش العالم.
إذن ثمة خلل ما، حسب رؤية وزير الدفاع المتقدمة، وضعت هذه الوثيقة أصبعها عليه، ولهذا جاءت الموافقة عليها لتنزيلها إلى أرض الواقع، سيما أن قيادتنا الرشيدة، تدرك يقيناً ، قبل الجميع، أن مستقبل الحروب ومهمات الجيوش في العالم رهينة اليوم بالتطور التقني، فمجرد ضغطة زر واحدة،
قد تنقل جيشًا من الهزيمة إلى الإنتصار، والعكس صحيح. وعليه، فأول ما تُعني به وثيقة تطوير قواتنا العسكرية هو العنصر البشري، للإرتقاء بمستوى التعليم والتدريب والرعاية المتصلة، وتسخير كافة الإمكانات له من أجل امتلا ك ناصية المعرفة، ومن ثم تزويده بالتجهيزات الفنية التقنية اللازمة. فاليوم، كما أسلفت ويدرك الجميع، قد تغني ضغطة زر واحدة عن أكثر من لواء من أقوى جيش بكامل عتاده، بعد أن أقصت التقنية مفهوم
الجيوش التقليدية التي تستنزف الأفراد والموارد.
وللأسف الشديد، أجد هنا دولة الكيان الصهيوني أوضح مثال على ما أريد  قوله، فها هي تصول وتجول في العالم العربي من العراق إلى سوريا ولبنان  وتونس والسودان، فضلاً عما تمارسه من تنكيل يومي ممنهج بالفلسطينيين الذين اغتصبت أرضهم عنوة، من دو أن تخسر عنصرا واحدا من أفرادها تقريبًا، أو حتى آلة واحدة من تجهيزاتها العسكرية. ولهذا لم أكن شخصيا ً استغرب تلك الفرحة العارمة التي اجتاحت النظام السوري وحلفائه، عندما سقطت لها طائرة يتيمة خلال أربعة عقود تقريبًا من مواجهة مفتوحة مع العرب بقضهم وقضيضهم على أكثر من جبهة.
فاليوم، انطلقت بحمد الله و توفيقه، قافلة خيرنا القاصدة، واستطاعت قيادتنا الرشيدة خلال ثلاث سنوات فقط، تحقيق إنجازات تشبه المعجزات، شملت حتى ثقافة المجتمع في ما يتعلق بنظرته إلى العمل، وطريقة تفكيره، وفهمه للحياة وأسلوب تعامله مع معطياتها، وثقت عرى هذه اللحمة المتينة  بين القيادة الرشيدة المتوثبة دومًا للبذل والعطاء، وبين الشعب الوفي المتعطش دومًا للعمل والإنجاز.
أما أولئك المخذ لين المثبطين الحاقدين الحاسدين الشامتين، فليموتوا
بغيظهم ، فالعالم كله يدرك نفاقهم وكذب ما يحاولون ترويجه من إشاعات مضللة مغرضة، وأغراض دنيئة لا تعشش إ لا في تفكير أمثالهم ممن ارتضوا لأنفسهم التخلي عن شرف الإنتماء لدولة الرسالة مقابل حفنة من  الدراهم، قلت أو كثرت. فجيشنا العربي السعودي الباسل، مشهود له على مستوى العالم بالإنضباط والطاعة المطلقة لقيادته التي يعتز بالعمل وفقاً توجيهها الكريم، لأنه صاحب رسالة؛ ولهذا ليس فيه مراكز قوى تميل إلى هذا الطرف أو ذاك، و ينشغل منتسبوه عن أهدافهم السامية بإهدار وقتهم الثمين في الخوض في السياسة، التي يحمل عبئها عنهم قادتهم الأوفياء. فلم يحدث في تاريخ دولة الرسالة السعودية الفتية، منذ بزوغ فجرها الأول قبل ثلاثة عقود تقريبًا، ولن يحدث إلى الأبد إن شاء الله ، إن جاءت فيها سلطة على ظهر دبابة، أو فزع مواطنوها من نومهم مذعورين في ساعات الفجر الأولى على (March) البيان الأول؛ لا أقول كما يحدث في ًمعظم الدول العربية فحسب، بل كما يحدث في كل دول العالم الثالث تقريبا ، من آسيا إلى أفريقيا فأمريكا اللاتينية. فانتقال الحكم عندنا تحكمه بيعة شرعية حسبما يؤكد دستورنا الذي أقره المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه. وقطعًا، ما يقال عن الجيش العربي السعودي الباسل، ينسحب على جميع التشكيلات العسكرية النظامية في البلاد ، بل على الشعب السعودي النبيل الوفي أيضًا بكل فئاته، الذي يدرك أن دوره في مؤازرة جهد الد ولة التي خصصت كل ما من الله عليها به من أجله، كما جاء في التوجيه الملكي الكريم في جلسة مجلس الوزراء في اليوم التالي لإصدار تلك الأوامر السامية، إذ خاطب قائد مسيرتنا إلى الخيرات سلمان الحزم والثبات، المسؤولين الجدد بعد تهنئتهم قائلا ً : (دعواتي لكم بتحقيق التطلعات لخدمة الوطن والمواطن).
وبعد:
مسيرة خيرنا الظافرة انطلقت، وطموحها هو عنان السماء، كما يؤكد دومًا مهندس رؤيتها، أخي الأمير محمد بن سلمان.. ولن يعيق تقدمها، بحول الله و قوته، نعيق ناعق أو حسد حاسد، مها علا صوته أو خفت.

مارس 3rd, 20181185

اكتب تعليق