ليلة تعليق الدراسة ..!
الكاتب : أ - سلطانة السلطان

هل أصبحت ليلة تعليق الدراسة نظراً لسوء الأحوال الجوية قضية رأي عام ، أم أصبحت كفرحة مشاهدة هلال العيد ؟!

هل نحن بحاجة ٍ إلى هذا الكم من رسائل أولياء الأمور الخائفين على سلامة أبنائهم والموجهة إلى المسؤولين من أجل تعليق الدراسة ؟
أم بحاجة إلى هذه التعليقات المناهضة والمتهكمة حول هذا الموضوع.

تلمستُ تلك المسألة المتكررة مؤخراً  وذلك الخلاف المتأجج بين فئتين مؤيدة ومعارضة لقرار تعليق الدراسة ،و وجدت أن طرح هذه القضية أصبح لزماً من أجل توضيح الأسباب المؤدية لمثل هذا القرار …ومن هو المسؤول   عنه ومدى الحاجة إليه ؟
وفي المقابل لمست أسباب المتهكمين ،  وخروجهم ليلة التعليق وترديدهم أنه نوعاً من الرفاهية لجيل ٍ لم يعرف العقاب بالمسطرة والعصا.!!

كلنا نعلم أن مسألة توقعات   الطقس مسألة نسبية و هي أولاً وأخيراً في يد الله سبحانه وتعالى ، ولكن تظل هناك معايير ومقاييس متبعة ً لمعرفة مدى خطورة بعض الحالات المناخية على خروج الطلاب للمدارس ،
وهل يستحسن تعليق خروجهم في ذلك اليوم من عدمه ؟!
ونظراً لتكرار تلك  الظاهرة وأهميتها نجد أن الجهة المسؤولة والمخولة في ذلك هي وزارة التعليم ، ولذلك بات من الضروري الإستعانة بخبراء الطقس ، بحيث يكونون هم وحدهم المخولين برفع التقارير بشكل مستمر ومتابعة الأحوال الجوية في أوقات الدراسة ، و هم المسؤولين مباشرة عن تعليق الدراسة بالمدارس والمعاهد والجامعات في المنطقة ، حتى لا يكون هناك تفريط أو تأخير أو خلل ، وحتى يأتي قرار التعليق مبكراً حفاظاً على سلامة الطلاب الذين قد يكون بعضهم مرضي ، بالإضافة الى سوء بعض الطرق .

أما المعارضين والمتهكمين نقول لهم : لم تعد المدرسة في الحي ، ولا الجامعة قريبة ، ولم تعد الطرقات خالية و بعض المدارس غير ملائمة للأحوال الجوية السيئة مع علمنا بأن وزارة التعليم تسعى جاهدةً  لبناء مدارس جديدة مناسبةً لحالة الطقس في المنطقة ومواكبة للتطور وللرؤية وللتعليم الرقمي الحديث .
أما من يردد قصص بطولته في طفولته وصباه عندما كان يذهب الى مدرسته الموجودة فوق سفح جبل أو في الصحراء ماشياً رغم قسوة الطقس وسوء الأحوال الجوية …
نقول : وهل حياة الأمس كاليوم ؟
ولماذا تفرغ تراكمات الماضي في جيل اليوم فتتلذذ بمعاناتهم في الذهاب للمدارس في جو ماطر أو في عاصفةٍ رملية مع وجود المرضي بينهم وذوي الأحتياجات الخاصة ومن لدية أمراض الحساسية والربو ؟

نحن ولله الحمد في ظــل حكومتنا الرشيدة نتطور بشكل سريع وليس من اللائق مجاراة الماضي فهؤلاء الطلاب هم بذرات الوطن ولا يجب أن يوجه لهم هذا الكم من النقد والتهكم عليهم وعلى جيلهم ومستقبلهم لأنهم لم يذهبوا للمدرسة في يوم ماطر فهم ليسوا متقاعسين عن الدراسة .
إن ما يؤلمني عندما أرى ذلك الكم الهائل من الإنتقادات الموجهة للمعلمين والطلاب على حدٍ سواء عندما تعلق الدراسة بأنهم متقاعسين عن أداء واجبهم هذا الشئ قد يثني عزمهم في الوقت الذي يتلذذ به الناقدون ، فكيف بالطلاب والمعلمين ؟
فبكل تأكيد أنهم يتألمون مما كتب عنهم وخصوصاً ، لماذا يفرحون إذا علقت الدراسة؟
وهو شعورٍ طبيعي لمن يمنح إجازة يوم و وقتٌ إضافي لمن تراكمت لديه المشاريع والواجبات والإختبارات أن يقضيه لينجزها فلنعتبره مكافأة لهم من الوطن على مجهودهم وعملهم و يوماً معيناً لهم في زيادة إنجازاتهم والتي ارتسمت في ذلك اليوم فرحةٌ تعلو محياهم كباراً وصغاراً طلاباً وطالبات .
حفظ الله أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات من كل شر .

وأقول لكل المسؤولين في الوطن عامة ، وفي وزارة التعليم خاصة، والذين حرصوا على سلامة الطلاب والطالبات شكراً لكم لحرصكم الدؤوب على سلامتهم .

بقلم / سلطانة السلطان

مارس 3rd, 20182125

اكتب تعليق