حب الناس للمظاهر والمبالغة في إقامة الولائم
الكاتب : مشعل أبا الودع

الزواج نعمة من نعم الله على عباده ، وجعل سبحانه آية من آياته ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ….).
فآدم عليه السلام أبوالبشر لم يعش دون زوجة يسكن إليها ، وهي أمنا حواء ، ليكون الزواج طريقا للتناسل والعيش المشترك.
ولما كان الإسلام دينا يتماشى مع الحياة ،جعل من مقومات الحياة الزواج ، وقال سبحانه ( وهوالذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا).
وسيدالانام دعى إلى الزواج وحث عليه فقال ( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج…)
وإنما عليه الصلاة والسلام بين للناس ان خير الزواح ماكان أمره خرج من التعسير الى التيسير ، ليستطيع الناس الدخول في هذه السنة المباركة العظيمة والتي هي نصف الدين ، فقال عليه الصلاة والسلام ( خير النكاح أيسره).
فكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في هذه المسألة حريصين كل الحرص على ألايخرجوا هذه الشعيرة الاسلامية من صورته المشرقة بالتيسير والتسهيل الى التضييق والتيسير .
وبعد تفشي ظاهرة الغنى والترف ، وانغمس الناس في الملذات ، دخل التبذير والإسراف في دائرة النكاح ، وأصبح ماكان معروفا بالوليمة تحولت إلى مظاهر دعايات للتفاخر والتكاثر بين الناس ، في وقت يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ).
وليس المقصود أن شر الطعام طعام الوليمة، وإنما الوليمة الموصوفة بهذا ، التي يدعى الناس بطريقة انتقائية ، توجه فيها الدعوة إلى الأغنياء ،ويترك الفقراء ومن لاشأن له،ومن لايكترث به، فهذا أمر غير محمود ، فهذه وليمة غير محمودة.
في الماضي لم التحضير للعرس يتطلب التحضير الطويل والدقيق لأحداثه، وكانت أهم مطالب الأهل عريسا متدينا وعلى خلق، أما اليوم فقد اختلفت الصورة تماما مع تطور العصر وازدياد مطالبه ، فأصبح التحضير ليوم الزفاف حدثا مهما ومميزا ، له صوره وقواعده وطقوسه الكثيرة التي تتطلب تخطيطا ً مسبقاً لكل مرحلة من مراحله ، بدءاً من بطاقات الدعوة ، مكان الحفل ، الإضاءة ، الزينة ، التصوير ، الضيافة ، أجهزة الصوت ، الموسيقى، سيارة العروسين ،وانتهاءً بإطلالة العروسين ( مكياج العروس وشعرهاوفستانهاوحمام العريس ولباسه).
ولاننسى أنه بدأت تظهر شركات أو جهات معينة مختصة في تنظيم هذه الحفلات .
فنجاح النكاح لايرتبط بغلو المهور والتبذير في الولائم ، بل بالعكس يؤدي الى انتسار الرذيلة في المجتمع ، وهذ امر نشهده كل يوم الإنحلال الخلقي الموجود بعزوف الشباب عن الزواج .
فإذا أردنا صيانة المجتمع عن الفساد الخلقي ، علينا أن نسهل أمر النكاح ، كل حسب طاقته وقدرته ( لايكلف الله نفسا الاوسعها).

مشعل اباالودع الحربي

مارس 7th, 20181372

اكتب تعليق