الرحيل المر … موت الوالدين
الكاتب : مشعل أبا الودع

 

إن فقدان الولد للأبوين كارثة لاتساويها كارثة، فالمصائب الاخرى تهون ، فالزوج يجد أخرى ، والزوجة تجد آخر ، والصديق إذاتوفرت صفات الصداقة ستربطه مع صديق آخر .
ولكن الأم ذهابها فقدان لأصله ، حيث خرج منها بعد حمل طويل ، وألم شديد ، وسهر طويل ، بعد محبة فطرية القاها الله على نفسها تجاه مولودها.
الأم هي من تتولى أبناءها بالرعاية ، وتغرس في نفوسهم الأخلاق والقيم ، وتملؤهم بالحنان والأمان الذي يحتاجون .
الأم في قلب البيت لاغنى عنها في تدبير شؤون الحياة ، وعلى الرغم من أهمية وجود الأب في البيت إلا أن أهمية وجود الأم أضعاف ذلك.
إن فقدان الأم يعتبر فاجعة وكارثة في البيت تنتج عنها مشاكل كثيرة وخطيرة.
تترتب أثار كثيرة على الأبناء بفقدهم للأم لاتعد ولاتحصى من بينها :
١- دخولهم في حالة نفسية مرضية تؤثر على صحتهم الجسدية والعقلية ،
٢- فقدان الأمم يؤدي إلى تشتت العائلة وتفككها ، وقد يؤدي ذلك إلى الإنحلال الخلقي لدى الأبناء وإهمال الدراسة، واتباع الطرق السلبية والتي تؤدي بهم إلى التهلكة مثل مرافقة أصدقاء السوء واللجوء للتدخين وتعاطي المخدرات ، وجلب المصائب وضياع المستقبل .
٣- فقدان الأم يؤدي إلى التعرض للظلم من قبل الزوجة الثانية للأب ، أو العمة أو الخالة ، وهذا يؤدي إلى مشكلة عصيبة للأبناء .
٤- يشعر الأبناء بفقد الأم أنه ليس هناك من يتحدثون معه مكانة أمهم ، ويرفعون شكاواهم ومشاكلهم وأسراراهم الخاصة ، فيدخلون في حالة من الإكتئاب ، وقد يؤدي ذلك إلى الإنتحار للتخلص من الحياة .
وكذلك الأب لايقل شأنه عن الأم عند فقده أمام الأبناء ، فان للوالدين على ولدهما حقوقا كثيرة ، فالأب أجهد نفسه في تحصيل ماينفقه عليه في مأكله وملبسه ومشربه وجميع مطالبه .
فموت الأب يجعل الإبن يتيما ، وقد يفتقد التوجيه التربوي لاسيما الديني ، بعد ماكان هناك من يقوده إلى دور العبادة لينشأ على الطاعة والإستقامة ، وأشد مرارة موسم رمضان عند غروب شمس كل يوم ، تجمعهم المحبة والرحمة على مائدة واحدة مع الأب لتناول الإفطار ، فيشعرون بالوحدة الأسرية ، ويأتي الموت بآلامه فيفرقهم.
وكذلك المجالس بأنواعها الآباء يحملون أبناءهم إليها ، ليستمعوا إلى التوجيهات السديدة خارج المحيط الأُسَري ، فبفقدان الأب لم تعد تلك المجالس لعدم وجود من يحييها.
فاليتيم ينبغي لمن يقف بجانبه أن يعوض حزنه بالفرحة والسرور ، لينسى ألمه .
وديننا الإسلامي حث على الإحسان إلى اليتيم فقال سبحانه وتعالى ( فأما اليتيم فلاتقهر).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أنا وكافل اليتيم في الجنةكهاتين) أشار بالسبابة والوسطى.
لقد عد الإحسان إلى اليتيم من أسباب رقة القلب وخشوعه، ونهى عن الإساءة إليه نهياً  شديدا ، وجعل الإعتداء على أموالهم من الكبائر فقال ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ً وسيصلون سعيرا).
وقد أُنشئت في كثير من البلدان الإسلامية جمعيات ومراكز خيرية كثيرة أخذت على عاتقها رعاية الأيتام ، وللظفر بشرف القرب من النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .

مشعل اباالودع

مارس 21st, 20181294

اكتب تعليق