قمة “الظهران” كلمة عربية وسيادة قرار
الكاتب : حمّاد الثقفي

كانت المملكة كعادتها قلب الأمة العربية ومركزها التي تحمل همومها وتدافع عن قضاياها في كل المحافل الدولية، لتبقى وحدها حاملةً راية الأمة لمكانتها الدولية المتنامية وقدراتها الاقتصادية المتعاظمة في خدمة القضايا العربية إذ تأتي القمة في وقت يمر فيه العالم العربي بأشد حالات الضعف والوهن، والصراعات والحروب الأهلية في عدد من دوله، وسيطرة قوى إقليمية ودولية على أجزاء عديدة من أراضيه، وتتسيد قراراته. هكذا يتوافق انعقادها مع اختتام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد المُظفرة جولته المكوكية شرقاً وغرباً والتي انطلقت من القاهرة إلى لندن وسبع مدن أمريكية ثم إلى أوروبا مرورًا بباريس وانتهاءً بمدريد، عائداً بالخير وموافقاً انعقاد (قمة القدس) التي أسماها الملك سلمان في مؤتمر القمة العربية بالظهران لتتأكد فيه مكانة المملكة ذلك الحصن الذي يقف في وجه أطماع الجشع الإيراني والتمدد الإرهابي بالإثباتات والدلائل، ويتصدى لمحاولاتها للتمدد غير المشروع ووقف فرض النفوذ والهيمنة، على المجتمعات والأراضي العربية باليمن وسوريا ، والعراق، لكن الموقف العربي واضح هنا، فلا يمكن التفاهم مع هذا النظام قبل أن يغير بالفعل (لا بالقول) سياسته العدوانية تجاه المنطقة بل وإن الموقف العربي الواحد ضد نظام الملالي يُعد موقفًا قوميًا عالي الأثر والجودة.
ولم تغفل المملكة أيضًا دعمها لعودة العراق إلى محيطه العربي والحد من التدخل الأجنبي وهيمنته على القرار السياسي، بل وعلى الثروات الاقتصادية وحتى إلى التغيير الديموغرافي لصالح قوى خارجية.. ولا عن قضية القدس التي هيمنت على أعمال هذه القمة للتنديد بالمواجهات المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، ورفض إعلان الإدارة الأمريكية لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس فقد رسمت السعودية مبادرتها العربية منذ عقدين تقريبا، فلا تقبل بأي شيء ينتقص منها، ما جعل المبادرة السعودية-العربية رقما صعبا في أي مفاوضات لحل هذه القضية. والتي قابلها توافق على الضربات الصاروخية الغربية على مواقع تابعة للنظام السوري.
وختاماُ: جاءت رئاسة المملكة للقمة وعلاقاتها مع الدول المؤثرة في القرار على المستويين الدولي والعربي دافعاً إلى الاطمئنان بأن النجاح والتوفيق سيكونان حليفين للقوى الخيرة الحريصة على أمن المنطقة ومصالح شعوبها في مواجهة الإرهاب ومن يتواطأ معه من أصحاب الأغراض الخبيثة، لتكون القمة بداية موفقة لمسيرة يتحقق بها دحر الإرهاب ومحاولات الهيمنة والعدوان -بإذن الله-.

الكاتب:
حماد الثقفي

أبريل 17th, 20181950

اكتب تعليق