طعنتان وقلب تائه
الكاتب : أ - ناصر بن ناهي الشمري

 

– الطعنة الأولى :
* (حوار ..ومرارة)

– مدخل ضروري : (المرأة كالَّلغز لاتريدك أن تفهمها ! بل تريدك أن تحيا معها ولها وبها والويل لك إن فهمتها في أوَّل ليلة !!)
– المكان ملكٌ للصمت.. ونهارات الانكسار ، هداياك بائسة ، وشفتي مقهورة
لذا لابدَّ من سماعك لوصيَّتي الأخيرة .
– أعلم ياسيدتي ، فأنا ملك لكِ فقط لهذه السَّهرة ولعبة الانتظار..
– عزيزي واستغرب كلمة عزيزي في البداية ، فحياتي معك انتهت أو على وشك الانتهاء ..
– مللت من كلمة (علشان الأولاد ) ، ولماذا لايكون من أجلي أنا .
– (ذي آند) في نهاية الفيلم ، وكأنَّ المشاعر المجروحة تلتئم فجأةً ، ويعود الإثنان كما بدءا ..
– انكسارٌ بعد البكاء ، قلبها المعتلَّ ، المناديل المعطَّرة ، مشاهد الخيانة العاطفية .
– قالت بعد أن وضعت إحدى رجليها على صاحبتها الأخرى ، وأزاحت خصلة من الشَّعر الأسود الفاحم :
لاوقت لديَّ اقرأ خواطرك ، رسائلك ، جاء دورك أنا أمامك أسمعني توددَّك ، ولامانع من الخجل والبكاء بلاصوتٍ.. بلا دموعٍ .
– تريدني أن أمرحَ معك فقط أمَّا أن احبَّك فلا !!
– ردَّ عليها زوجها بشئٍ من البرود :
يعني نهاية البداية أو بداية النهاية ، لافرق عندي حتَّى السَّنوات الماضية المشحونة بعاطفة الشَّك والغيرة ..بل أخبريني عن أيٍّ حوار معك لم تعقبه مرارة فكر أولسان . !!
– تريدين الحبَّ كالدُّمية ..كاللُّعبة يكسرها طفلٌ بليدٌ ، ويلزمُ والدَه بشراءِ لعبةٍ أخرى .
– أحلامك أكثر من الحبِّ ، لاداعي لجلوسك أمامي ، والباب فوَّت الجمل ، فليس بيائسٍ ولا عاجزٍ ..
– مسحت جبهتها بعصبيَّة بالمناسبة هذه طببعتها اللَّاشعوريَّة عندما يُردُّ على كلامها.. عندما يتسلَّل الجرحُ الباردُ برقِّةٍ ونعومةٍ.. و تنزلُ الدَّمعةُ الخرساءُ على خدِّها البض ..
– قامت إلى غرفتها ، هي صامتةٌ ، و منهمكةٌ بحماسةٍ تكتبُ الطَّعنة الأولى وتمسح دموعها .
– خرج من الصَّالة ، وصفق الباب خلفه ، يحلف ألَّا يقرأ أيَّ رسالةٍ منها أو من غيرها ..مللٌ ويأسٌ قاتمْ يجثمُ على صدرهِ وأنفاسهِ المتلاحقةِ .
– مرَّ كما يمرُّ الكريم على مقهى بجانب بيته يكرهه ، ويكره رائحته ..حوافُّ
أبوابهِ سوداءُ ومتَّسخةٌ ، وعلب الجراك القذرة منتشرة بكثرة .
– شئ يذهب الملل..الألم..السأم حتَّى ولو كان غير مقتنع به .
– جلس على أوِّل كرسيٍّ قريب من باب المقهى ، وطلب شاياً أسوداً قاتماً لكن
نظره لا يفارق غرفة البيت ونافذتها ، فكره مشغول بتقاطيع وجهها ، يحلم أن تفتح قلبها أو يصرخ الجوَّالُ برسالةِ اعتذار منها .
– قبل أن يبرد الشَّاي تلذَّذ بطعمه المرِّ ، وسكَّره المتوازن .
– تذكَّر صباح اليوم مادار بينه وبين عرَّافةٍ غريبةِ الأطوارِ أمام بابِ المنزلِ ، تجلسُ على عتبته ملثّمةً بردائِها الأسودِ .
– وشمها غريبٌ على الجبهةِ فقط :
– كفُّك ياولدي ..
– نعم !!
– ياولدي أنا بصَّارة ، وأم أيتام ، وأترزَّق الله ..
– مدَّ لها راحةَ كفِّهِ اليمنى رغم عدم إيمانهِ بهذا العمل لكن يبدو أنَّ اليأس إذا أطبق على القلب اختلَّت بوصلته ، وأصبح تائهاً .
– جسَّتها بأصابعها الخشنة متتبِّعةً خطوطاً للرَّقم العددي المعروف :
أولاً الثمانية ثم الواحد .
– قالت بولهٍ شديد : ستعيشُ وحيداً ، وتموتُ وحيداً ، وقبل موتك بلحظات ستجدُ قلبك التائه ، وتعيشُ .. !!
– اعطاها المقسوم بزيادةٍ رأفةً بحالها .
– فتح باب المكتب عائداً من المقهى ، واتجه مباشرة إلى طعنتها ، كانت الورقةُ البائسةُ تجلسُ في منتصفِ لوحِ المكتبِ بجانبها كأسَ ماءٍ ممتلئٍ إلى النِّصفِ ، وزهرةً صفراءَ مائلةً تتوسَّطُ الماءَ تلفظُ أنفاسها الأخيرةَ .
– عليه ألاَّ يكابرْ ، فهو مشغولٌ بكلامِ عرَّافتهِ السَّمراء..

– الطَّعنة الثَّانية :
* (خروجٌ نهائيٌّ من بوَّابة الألم)

– توطَّنَ مدينةَ الحزنِ لاتخرجْ منها ، هو يقرأ طعنتها الثَّانية بكلِّ أحاسيسه :
– حبيبي : أعلم بأنَّك تورَّطت بالزَّواج منِّي ، ولكن أملي أن تكمل حياتك بدوني ، وآنا آسفةٌ على كلامي القاسي معك .. – بقعةٌ دائريةٌ صغيرةٌ جداًّ عند هذا السَّطر بالتَّحديد – ..
– أترك لي بعض الوقت ..أياماً ..أو حتَّى شهوراً ، أهيئ نفسي وأطفالي للخروج النِّهائي من حياتك .
– أتذكَّر ملامح البراءةِ في وجهك ، فوجهك طفوليُّ الملامحِ والقسماتِ .
– مسحةٌ من الحزنِ والعفويَّةِ لذا توقعتُ أنَّ الحياة بيننا لن تستمرَّ ، فقد اتعدَّى حدودي مجبرةً ، ولا استطيعُ العودةَ لأنوثتي وحيائي ، فسامحني .
– حبيبي إن سألني صغيري ذاتَ يومٍ غائمٍ :
– أين بابا ؟!
– ماذا أردُّ عليه ؟!
– تعوَّد صغيري أن يخرج في كلِّ يومٍ غائمٍ ، فعلمت انَّ الحبَّ صغيرٌ يولدُ ، ويموتُ إذاكان كبيراً ..
– حب كالغيوم السَّوداء بعده يهطل مطر الفراق يغرق القلب ولا أمل فيه ..
– أشعرُ أنِّي مجروحةٌ ياحبيبي : لقد اخذت كلَّ مايتعلَّقُ بي من ثيابٍ ، أدواتِ الماكياجِ ، هداياك القليلة …الخ
تركتُ لك الجوَّال ، لأنَّه ملكك اشتريته لي بعد إلحاحٍ ، فهو يشبه الحبَّ الَّذي طلبته منك بإلحاح .
– آه من الحبِّ لم احظَ به يوماً من الأيَّامِ .
– يشبه المطر ، وسيفه الملوَّن بأطيافهِ السَّبعة ، ومع ذلك يطعنُ سبعَ مرَّاتٍ ..
– عزيزي : اكتب لك ، وأنا لم اودِّعك او أضمَّك أو امسح دمعتك لكنِّي أرجو ألَّا تنسى انكساري ودموعي وابتسامتي ورسالتي هذه لمدَّة شهرٍ واحدٍ يرضيني ..
– عزيزي : كان لابدَّ من الطَّلاق ، فهو يريُّح القلبَ المكدود من كثرة التَّفكير فيك .
– فرارٌ من الذِّكريات بليدةِ الإحساسِ ، والدموعِ المتحجِّرةِ ، والأمانيِّ اليائسةِ ..الموتُ خيرٌ لي ، فقد مات الحبُّ الَّذي جمعني بك..
وداعاً…

– قلبٌ تائهٌ :
* (الحبُّ وهمٌ لذيذلايصدَّقُ !!)

– هل قلبي تائهٌ أم برئٌ أم قاتلٌ ؟
– زوجتي الرَّاحلة : لقد وضعت زهرتك الصَّفراءَ على قبرك العزيز ، قبَّلته منفرداً ، فقلَّدني أبنائي الصِّغار ، وهم يبكون أمَّا انا فقد وجدتك تبتسمين ، وقبلها بيومٍ رايتك في حلمٍ لذيذٍ اعشق تفاصيله البيضاءِ ، ووجهك الابيض ، وفستانك الأبيض كذلك ..
– زوجتي الرَّاحلة : أتخيَّلكِ.. وددت لو أمكث كثيراً لولا خوف أطفالي من الصَّمت – صمت القبور – ورغبةُ حارسِ المقبرةِ بأقفالها ..
– لا انسى يوم حملت اطفالي بسيَّارتي ..مكانك في المقعد الأمامي ، وطريقي إلى ملاه جديدة افتتحت اليوم لعلِّي انسى أوينسى أطفالي سؤالهم اللَّّحوح ..المجروح :
– أين أمُّنا ياأبي ؟
– اختاروا أوَّل مااختاروا لعبة المتاهة ، وكأنَّهم علموا بقلبي
التَّائه ..يضحكون ..يلعبون وأنا أبكي بكاء الَّذي فقد الأمان والطريق ..

– السَّاعة : 18 مساء
– المكان : لعبة المتاهة ، وفرحة اطفالي وفرحتي .
– ماتزال واقفة تدير الُّلعبة بحماسٍ طفوليٍّ ، وجدتها حشمةً ووقاراً وأدباً معي .
– سالتني سؤالاً مفاجئاً بعد ان اندمج أبنائي بلعبتهم : لماذا الحزن في عينيك ؟
– قلت لها : عيناي لاتقوى على الضياء ، وقلبي لايتحمل الفرح المستمر وو…
– كيف اشرح لكِ ، فالموضوع طويل ؟
– قالت : أنا عيناك وصوتك المسموع ، وإحساسك المرهف..أحبُّ كلَّ وجهٍ ينبضُ بالحزنِ ..
– لاتنسِ ابنتي قبل المتاهة قالت : إنَّها تشبه أمِّي ياأبي !!
– إذن وجدت قلبي التَّائه ، وسأعيش مرَّةً أخرى مع زوجتي الرَّاحلة .
– قالت : نعم ..
– سلام ياعرَّافتي المجنونة . !!

أبريل 18th, 20181168

اكتب تعليق