من غير المفاهيم
الكاتب : راشد الهاجري

الحمد لله الذي خلق الإنسان وخصه بالعقل للربط والتمييز بين الألفاظ ومدلولاتها والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسى المفاهيم الصحيحة وصحح ما كان في الجاهلية من مفاهيم مغلوطة
ورضي الله عن الخلفاء الراشدين والصحابة المرضيين الذين أمرنا الله تبارك وتعالى بسلوك سبيلهم وانتهاج طريقهم وفهم القرآن والسنة بفهمهم رضي الله عنهم أجمعين قال تعالى (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقال تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)
فبمخالفة فهمهم للكتاب والسنة وسلوك طريقتهم، خرجت الخوارج وتجهمت الجهمية ورفضت الرافضة واعتزلت المعتزلة وابتدعت القدرية والأشعرية والصوفية والليبرالية والعلمانية وجميع فرق الضلال
تتجلى صحة المفاهيم بموافقة مدلولاتها لغة واصطلاحاً وشرعاً حيث ان الألفاظ قوالب للمعاني والمصطلحات هي مفاتيح العلوم كما أن المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم أنطبع في الأذهان
فالمفهوم هو حالة ذهنية أو تصور ذهني تراكمي معرفي يكسب الإنسان القناعات التي من خلالها تسعى الجوارح لتحقيق النتائج والأهداف التي يطمح الوصول إليها
لذا يسعى الأعداء من الداخل والخارج ممن ينتمون إلى بعض المنظمات الإرهابية مثل جماعة خوان المسلمين المسماة زوراً وبهتاناً (الإخوان المسلمين) وما يتبعها من جماعات إرهابية، وحزب الشيطان المسمى زوراً وبهتاناً (حزب الله) بجميع فروعه، وبدعم وتمويل
من بعض الدول مثل إيران وقطر لاستخدام بعض المفاهيم والمصطلحات بعد تحريفها والتلاعب بمدلولاتها لتغيير القناعات لدى الشريحة المستهدفة للوصول للتغيير المنشود وكان ذلك بأدوات ذات عمق استراتيجي وأدوات تتصف ببعض المصداقية مستغلين وسائل التواصل الحديث (الإعلام الجديد) لسرعة انتشارها وسهولة استخدامها وبالغ تأثيرها وضحالة ثقافة المجتمع في التعامل معها، وتجييش أكبر عدد ممكن ممن ينشر ويؤيد ويحبذ ويحرض لنشر المادة المراد ترويجها مما أدى إلى تغيير بعض المفاهيم لتحقيق بعض الأثار والنتائج والأهداف المرسومة من خلق الفوضى وزعزعة الأمن والإثارة والثورة وخلط وخبط، (وللاستزادة يراجع كتاب جريمة التحريض الإلكتروني المخلة بأمن الدولة).
بل وأسسوا الأكاديميات مثل أكاديمية التغيير ونظموا الملتقيات مثل ملتقى النهضة وعقدوا الاجتماعات سعياً خبيثاً حثيثاً لتغيير العقيدة الصحيحة إلى خرافات وخزعبلات والسنة إلى بدعة والامن والاستقرار إلى خوف وفوضى وتشريد والعلم إلى جهل والرغد إلى جوع والاجتماع إلى افتراق والاتحاد إلى انفصال والألفة والمحبة إلى بغض وكراهية والتقدم والتنمية والرقي إلى تخلف وانحطاط ورجعية والتواصل والصلة إلى تقاطع ونفرة والقيادة والريادة والسيادة إلى تبعية وخنوع وانقياد والعز إلى ذل ومن كل فضيلة إلى كل رذيلة.
وبهذا التصور يكتمل مثلث الإرهاب المتكون من تنظيم الإخوان المسلمين ومن يدعمه وإيران وميليشياتها وكبيرهم الذي علمهم الإرهاب
والعلاقة بين هذه المكونات الثلاث هي علاقة لوجستية تكاملية تصاعدية وتنازلية
قال الله تعالى(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)
وإليك بعض المفاهيم التي تسعى الجماعات الإرهابية الضالة لتغييرها واستخدامها مثل:
التوحيد
السنة
الإجماع
المنهج
السياسة الشرعية
الجماعة
ولي الأمر
العلماء
السمع والطاعة
الولاء والبراء
الحب والبغض
الموالاة والتولي
المستأمن والذمي والمعاهد
الانتماء
الردة
الدعوة
الوطن
الأمة
الجهاد
الشهادة في سبيل الله
العمليات الانتحارية
واستغل بعض دعاة الفتنة ثقة المجتمع والجهات المسؤولة بهم هذا من جهة ومن جهة أخرى طيبة وعفوية المجتمع وحبهم ورغبتهم في الخير الذي كان يعده هؤلاء الدعاة ومن خلفهم سذاجة وغباء لنشر هذه المفاهيم المغلوطة من خلال الكتابات والمنابر والدروس والحلقات والكلمات وبعض المناشط الدعوية ونشره في الشريط والمطوية والكتاب ثم عبر وسائل التواصل الحديث
والهدف من هذا كله في نظر الباحث هو تشويه الإسلام وتدمير المسلمين من حيث شعروا أو لم يشعروا.
ويجدر بنا التنبيه على مسألة مهمة ألا وهي أن مناهجنا ومجتمعنا وحلقاتنا وجميع ما تقوم به المؤسسات الرسمية من خلال مكاتب دعوة الجاليات أو الجمعيات الخيرية أو جمعية تحفيظ القرآن هي طيبة وسليمة في أنظمتها ولوائحها والكل يتعاطف معها من حيث أهدافها النبيلة والسامية، الأمر الذي استغله الإخونجية والسرورية لبث سمومهم ونشر منهجهم من حيث لا يشعر المتلقي إيحاءً منهم بأن هذا هو الشرع والسنة موظفين في ذلك الدين بعزله عن مجتمعه بحجة أن المجتمع أصبح مليء بالمنكرات والمعاصي بل وحتى عن أمه وأبيه فيتفردون بتوجيهه حيث أنه يراهم قدوات لاسيما مع خدشهم في العلماء الربانيين بأنهم علماء سلطة وموظفون ولا يفقهون الواقع والسياسة ولا يعرفون حال المجاهدين لكي لا يرجع إليهم؛ لتمرير ما يريدون فيصبح الشاب منتمي لهذه الجماعات وهو لا يعلم ظناً منه بأن هذا هو الدين فيرى أنه يتصرف باختياره وهو في الحقيق يمشي في بوتقة لا يستطيع الحيدة عنها
وبمعنى آخر إن الذي يترأس هذه المكاتب والجمعيات هو الذي يحرف سيرها عن الجادة والسنة.
وأسأل الله ان ييسر الكتابة في تصحيح المفاهيم قريباً إن شاء الله
كما أسأله أن يهدي شباب المسلمين لسلوك منهج السلف الصالح حيث انه الوسطية والسنة والحق، والرجوع للعلماء الربانيين مثل هيئة كبار العلماء والسمع والطاعة لولاة أمرهم والالتفاف حولهم ومحبة مجتمعهم والمشاركة في التنمية ودفع عجلة التقدم وتحقيق ما يتطلع إليه ولاة الأمر للرقي بهذا المجتمع لأعلى المستويات.
أعز الله الإسلام والمسلمين وأهل السنة أجمعين وجمع كلمتهم على منهج السلف الصالحين وخذل أهل البدع الضالين وجعل المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين آمنة مطمئنة وجميع بلاد المسلمين
وأسأل الله ان يحفظ ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قائد النهضة وناصر الدين وولي عهده الأمين محمد بن سلمان قامع الإرهاب والفساد والمعتدين رائد التطور والتقدم والتنمية قالب الموازين إلى الحق المبين وعلمائنا ورجال أمننا وجنودنا البواسل المرابطين
الدكتور/ راشد بن رمزان الهاجري
خريج المعهد العالي للقضاء/ قسم السياسة الشرعية

يونيو 13th, 20181901

اكتب تعليق