الكبار والأستاذية و التعالي
الكاتب : أ - كوثر الأربش

 

حظي مجتمعنا منذ القدم، بعقول ندين لها – بعد الله- لما نحن عليه من حداثة ورقي وتقدم. عقول حاربت الجهل و بذرت بذورًا أصبحنا نجني ثمارها اليوم..
لكن الأيام تركض، ونحن نركض معها، وتسرع معنا آليات التنوير، وأساليب التوعية.
قديمًا كان الأستاذ يصفعك لتتعلم، اليوم الأستاذ يعلمك دون الحاجة للصفع.
أساتذة الجامعة، المثقفون، المفكرون، الكتاب من الأجيال السابقة، هبطوا اليوم بيننا في تويتر، ساحة النقاش الكبرى التي اقتحمت كل بيت تقريبًا. خرجوا من خلف مكاتبهم وغرفهم المغلقة، ليكونوا بيننا، لكنهم نسوا، أن تويتر ليس عمودهم الصحفي، ليس قاعة محاضراتهم، ليس برجهم الذي يطلون علينا فيه من فوق.
لهؤلاء أقول: أنت هنا مغرد مثلنا.
إن لغة التعالي والأستاذية التي يمارسها بعضكم لم تعد صالحة لهذا الزمن، واسمك المزخرف الذي بنيته كل السنوات سينهار اليوم مقابل تلميذ صغير عرف لغة العصر وحصد ملايين المتابعين.
هنا في تويتر، لا نحتاج لرفع السبابه في وجوه الناس، لا نحتاج لأفعال الأمر والنهي (افعل، لا تفعل). أسلوب الوعاظ مات ودفناه، والعقول الشابة لم تعد تسمع وتطيع وتصفق.
دخلت تويتر منذ 2012، ورسمتُ لنفسي منهجًا نظيفًا من الشتائم والسب واللعن والتعنيف بكل أشكالها، وهذا ما جعل لي مكانك هامة بين المغردين، وعرفت بالأخلاق والتسامح و طول البال. لكن أحيانًا أرد بطريقة تهكمية أو حادة على بعض الأساتذة أو الكتاب فيثير ذلك استغراب البعض، بعضهم يقولون “طلعت على حقيقتها” بعضهم يقولون “لم توفق بالرد”.. البعض يتفاجأ بحزن!
يا سادة، لستُ أنا من يرد دون تفكير، أو تدفعه الانفعالات لكلام خارج إرادته. إنني حين أرد بهذه الطريقه، أرسل رساله هامة لهم: أن يكفون عن تعاليهم وأستاذيتهم البغيظة و الحديث معنا من مستوى أعلى. لا أحد في تويتر أعلى.. لا أحد

– كوثر الأربش
يوليو 2018

يوليو 6th, 20181118

اكتب تعليق