ميراث المرأة بين العدالة والظلم
الكاتب : أ - سلطانة السلطان

عندما أشرق الإسلام بنور الحق بَدَّدَ ظلام الجاهلية ، وعمّ العدل بين الناس جميعاً و كُفِلَت جميـع حقوق المرأة ،
فحَرِص الإسلأم على كرامتها وحذر من ظُلمِها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (اللهم اني أحرج حق الضعيفين, اليتيم والمرأه) .

ومن أهم حقوق المرأة في الإسلام هو حقها في الميراث ذلك الحق الذي يكفل كرامتها ، و من عِظَّم الأمر فقد تولى الله سبحانه وتعالي تقسيم الإرث حتى يعم العدل بين الورثة جميعاً .
قال تعالى ( لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) .

كما حَذَّرَ الشرع و شدّد في تحريم الوصية للورثة لما فيها من تفضيل بعض الورثة وحرمان الأخر فقد يجعل بعض الأباء وصاية ميراثهم للأبناء خاصةً دون البنات ظُلماً ، أو يجعل البعض ينتفع بشئٍ من إرثه ويحرم الأخر .
قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ )

ومع هذا مازلنا نشاهد صوراً من الجاهلية في عقول تَمَكّنَ منها الطمع والجشع بحرمان المرأة والتحايل والتأخير في ميراثها ظلماً و تعسفاً و عـدونـاً
ولا مبالاةً بها ، ومما لاشك فيه أنهُ يُعَد تحقيراً للمرأة و إستخفافاً بحقوقها وإذلالاً و تهميشاً لكيانها حتى تغدو تتسول إرثها فإن أُعطِيت فهو بمشقةٍ قد تمتد إلى القضاء و إلا عاشت في قهرٍ وضنك .
قال الشاعر :
وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً
عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ

وغالبـاً هذا الجهل يعودُ للعادات و التقاليد الخاطئة و الظالمة حيث تمنع المرأة من الميراث منعاً لذهاب مال والدهم إلى زوجها و أبنائها ، فيمنعونه
و يقيمون الإحتفالات لذلك فلا تطالب المرأة بنصيبها من الميراث بسبب الإنصياع و الضعف و الجهل و الخوف و رغبة ً منها بالعيش بسلام فيتقاسمونه أخوانها وينعمون به دونها .

فما بين حرمان المرأة ورثها و معاناتها قصص ٌ وحكاياتٌ ، تُدمي قلوب أفراد المجتمع المسلم العادل 

فأحداهن كانت تنظر لأخوانها المتعلمين بعين الإحترام و الثقة ولكنها تفاجأت عندما سمعت إخوانها يتناقشون بعد وفاة والدهم بقسمة الأموال على الأبناء دون البنات ويرون أنهم وأبنائهم أحق به من أخواتهن وأبنائهن .

وأخرى تقول : أعطيت أخي وكالة في الميراث فقدم لي أخواني إرثي من والدي و كدت أن أخذه و أوقع مخالصةً به لولا نصيحة زوجي بمراجعة محامي فوجدت أن إرثي عشرة أضعاف ما أتفقوا أخواني أن يعطوني إياه .

‏ كما يروي أحدهم قصة والدته التي توفي زوجها الثري بعد عام من زواجها و كانت صغيرةً ورثت الربع من زوجها وفي غمرة حزنها تمضي الأيام ، فيضع والدها يده على كل ماورثته إبنته من زوجها أراضي ، مزارع وغير ذلك ، سُجِلت الصكوك له بالحيلة ، أُنْتِزَعت أراضي للدولة طرق رئيسة و مدرسة و ثُمِنت بملايين عاشت والدته أصناف الضيم والغبن من سلطة والدها حُرِمت الكثير حتى بعد زواجها الثاني الذي أنجبت منه أبناء أستمر حرمانها حتى عندما كبر ابناؤها كانوا بمثابة الخدم في بيت والدها توفي زوجها الثاني عاشت الأمرين ترعى أطفالها في بيتها وتخدم والدها في بيته ومع ذلك لاتشتكي خوفا من شراسته توفي والدها لم تنصف من اخوانها بإعطائِها ماقسمه الشرع لها مخفين الصكوك ومدعين ان التركة بلا صكوك فقط وثائق توفيت و هي لم تنعم بشي من حقها .

إن القصص عن حرمان المرأة ميراثها كثيرة ً ومؤلمة ولكن أغربها تلك القصة لسيدةٍ قابلت غدر أخوانها بكرمها
حيث تقول إبنتها :
ورثت والدتي عنزاً واحدة ً فقط من والدها بينما ورث أخوانها العقارات والأموال فما كان منها إلا أن ذبحتها و عزمت عليها أخوانها.

كثيرةٍ تلك القصص قديماً وحديثاً و مازال حرمان المرأة من ميراثها شوكة ٌ في نحر العدالة فقليلٌ ما يصل للمحاكم و ينصف والأغلب تغلق عليه الأبواب ويدفن مع صاحبته .

وهنا يجب علينا أن نطرح بعض الحلول في هذا الموضوع الإجتماعي الشائك :

يجب تثقيف المجتمع وذلك بالنصح والتوجية الدائم من المختصين في الخطب والمحاضرات بالعدل في قسمة الشرع و عدم التمسك بالوصايا الغير جائزة تفادياً للظلم والقطاعة و تفرق الورثة بعد أن كانوا مجتمعين.
والتذكير بالعقوبة لمن يحبس الإرث أو يمنعه عن المرأة وغيرها من الورثة .

تثقيف المرأة بحقوقها عامةً وبالأموال والميراث خاصةً و نصحها وإرشادها على طرق الحصول عليها دون قهرٍ و لا إذلالٍ وعدم الرضوخ مطلقاً للظلم .

كما يجب تحذيرها وتثقيفها بالوكالات الشرعية و تجنب توكيل غيرها وكالةٍ عامة .
فكوني عزيزتي المرأة وكيلة نفسك بإرثك وقومي بكل شي يخصك إقبضي ، راجعي ، طالبي ، نازعي ، و إن لم تستطيعي فوكلي من ترين به بوادر الصلاح والخوف من الله وكالةٌ محدودةً ، و إلا فالمحامي أفضل.

أيتها المرأة … حقك بالميراث حفظه الله لك فلا تفرطي فيه ولا تدعي أحداً يأخذه منك ظلماً وعدواناً فهو من حقك وحق أبنائك ، إحذري أن يوهمونك ِ بأنك ِ لست قادرةً على الحصول عليه و إدارته ، بل أنت قادرةً كما الرجل تماما ً.

كما نذكر بأهمية تعجيل تقسيم الميراث حتى لا تستغل العقارات و الأملاك من أشخاصٍ على حساب الأخرين حيث أن بعض الوكلاء يكون في غنى وعدم حاجة فيربط تقسيم الإرث بذلك فيأخره بناءً عليه وبذلك يتضرر الأخرون وخصوصاً النساء والضعفاء ممن يخجلون من إظهار حاجتهم فيترددون بالمطالبة بإستعجاله .

أختي أستفيدي من تجارب غيركِ إستشيري أهل الإختصاص دائماً فسيفيدونك بطريقة حصولك على ميراثك فالمحاكم وضعت لتنصفك فلا تترددي.

وفي النهاية رسالةٍ أوجهها للحقوقين والحقوقيات وجميع المجتمع :
أليس حق المرأة الشرعي بالميراث من الحقوق المهمةً للمرأة للتتحدثون عنه وتطالبون به وهي ظاهرةٍ منتشرة بالمجتمع أمتلئت بها المحاكم ..
فلتنطلق مبادرة: (حق المرأة الشرعي بالميراث )
لأنها و للأسف ظاهرةٌ شائعة تضج بها أروقة المحاكم و المجالس تمس كينونة المرأة و حريتها بالحصول والتصرف بإرثها والذي كفله لها الإسلام كاملاً دونما قيود أو شروط.
نحن نتحدث عن كرامة المرأة ، وأي كرامةٍ لإمرأة ٍ سُلِب مالها غصباً و قهراً وتسلطاً ولم يتحرك مجتمعها بكلمة ٍ.
قفوا معها ، إدعموها ، وجهوها ، إرشدوها ، وطالبوا بالعدالة لها والعقاب الشديد لمن يحرمها ميراثها قانوناً وذلك إنصافاً وإحقاقاً للحق وردعاً للظلم

سلطانة عبدالله السلطان

يوليو 8th, 20182236

اكتب تعليق