أزمة الاستشراف
الكاتب : أ - ريم البشري

 

دخلت علينا في الآونة الأخيرة ألفاظ لاتعني معناها الأساسي ، وأصبح البعض يتداولها بكثرة ، لينتصر لموقفه أو لملاقاة خصمه .
‏ومن هذه الألفاظ كلمة ( مستشرف )
‏فمستشرف معناها الأساسي متطلع ،
‏لكن بتدوال الناس لها في مواطن معينة أصبح معناها مخادعاً ومتلبساً الفضيلة ،
‏حتى صرنا نرى الرويبضة يطلقون على العالم الرباني مثل هذا اللفظ الجائر .
‏يتحدث الشخص بشيء من الفضيلة ويرمونه بالاستشراف
‏لمجرد وقوعه في خطأ بشري العصمة منه براء .
‏يريدون العالم أن يجاهر بالمعاصي ولايستتر ، حتى لايطلق عليهم كلمة مستشرف
‏أعتقد أن كلمة مستشرف أُطلقت حتى يخجل الإنسان من النصيحة ، و يعتقد أن ما يخفيه هو حقيقته ، وأن عليه الاستمرار بما يقوم به ويدع عنه “الاستشراف ” ، دون أن يستمر ب تصحيح أخطائه و التوبة المستمرة ..
‏وهي أيضاً مصطلح لتمييع الفرق بين التائب الخجول من ربه ، وبين مطموس القلب ، وكأن مستوى الإيمان واحد

‏لسنا ملائكة ولسنا أيضًا مستشرفين
‏كوني لا أرضى بالمجاهرة والمعاصي العلنية ، لايعني أني لا أقع في الذنب ، فالكثير منا يخلط بين مباديء المرء وبين معاصيه .
‏واعجبااااه فقط لأنك تُنكر المجاهرة بالمعاصي ستُتهم بالإستشراف

‏قال تعالى: (لُعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داؤود وعيسى بن مريم ) …

‏والسبب :
‏(كانوا لايتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)

‏مشكلة مدعي الليبرالية
‏الجهل بالدين والمنطق ، فتراهم يصفقون لمن وقع في الذنب جهرًا ويرونه شجاعاً وغير مستشرف ، بينما إذا ناصحهم المرء نبشوا ماضيه وحاضره ، حتى إذا وجدوا ذنباً وقع فيه قالوا عنه : مستشرفا

‏نعم هم هكذا ينتصرون دائمًا لشهواتهم ومصالحهم ،

‏الفرق كبير بين وقوع الذنب سراً ،
‏ وبين تطبيع الذنب في المجتمع!

‏يوجد في المجتمع بعض الجرائم ،
‏هل نكف عن محاربة الجريمة مثلا؟
‏ثم ننادي بحرب عصابات علنية !

‏البشر يعصون ويذنبون ، ثم هم بعد ذلك على قسمين ينقسمون :

‏١) معترفٌ مستغفر، لا يسوغ فعله بتحريف شرع الله، ولا يجاهر به ، ولا يهتك ستر الله عليه، ولا يمنعه ذنبه عن نصح غيره.

‏٢) يجاهرُ بذنبه ، ويفاخرُ به ، ويزينه للناس.

‏فالأول : سبيل المؤمنين وإن قيل مستشرفاً ، والثاني سبيل الفاسدين!
‏فاختر لنفسك!

‏لذا عديم الشرف يرى كل شريف مُستشرف.

‏كتبه / ريم البشري REEM_8619

أكتوبر 9th, 20187392

تعليق واحد على أزمة الاستشراف

  1. زينة الشهري

    09 أكتوبر

    بوركتي وبورك طرحك اختي ريم ..ونعوذ بالله من ضلال العقول وعمى القلب والبصيرة والذي بسببه سُميت الامور بغير اسمها
    اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه

اكتب تعليق