نظرية (التأطير الإعلامي ) أخطر نظريات الاعلام المسيس
الكاتب : أ - فهد دماس

في ما مضى من أيام قامت قناة الجزيرة بتطبيق نظرية (التأطير الإعلامي) وهي تلك العملية المستمرة و المتواصلة لصناعة واقع يومي للجمهور، وامداده بمعلومات حول قضية ما حتى يتعود عليه في حياته اليومية وتقديم النص الاعلامي اعتمادا على صفة “الابراز” اي التركيز على بعض الجوانب دون أخرى ..بطريقة تجعل الجمهور المتلقي يتقبلها كما يريد المرسل و ليس حسب قناعاته و مرجعياته. و تعد نظرية “التأطير ” أو “نظرية تحليل الاطر الخبرية”_ واحدة من الروافد النظرية الحديثة News Framing Analysis_في دراسات الاعلام و الاتصال ،حيث تسمح بقياس المحتوى الضمني للرسائل الاعلامية …فالاطار الاعلامي لقضية ما يعني انتقاء متعمد لبعض جوانب الحدث او القضية و جعلها اكثر بروزا في النص الاعلامي ،و استخدام اسلوب محدد في توصيف المشكلة و تحديد اسبابها، و تقييم ابعادها و طرح حلول مقترحة بشأنها. وهذا ما حدث مع قناة شرق سلوى خلال الأيام الماضيه ..وآليات التأطير الاعلامي تكمن في عنصرين اساسيين هما:

‏”الانتقاء”و “البروز”، حيث يختار محرر من الاخبار إطارا معينا للنص الخبري، ومن ثم تصبح السمات المميزة للخبر ضمن ذلك الاطار أكثر بروزا من الاشياء الموجودة خارجه
‏كما ان “البروز يتحقق كأحد أليات التأطير من خلال التركيز على معلومات معينه في مواقع معينة من المؤسسة الاعلامية، وتكرارها و ربطها برموز ثقافية شائعة”. و عليه فإن” ألية البروز” تعني ان هناك عناصر معينة في القصة الخبرية يتم التأكيد عليها لتقديم معنى رئيسي، و تتحقق “ألية البروز” من خلال الموقع و التكرار و الربط بين القضية و قضايا اخرى …
كما يمكن في هذه النظرية أيضا إستخدام مصطلحات معينة .فمثلا: قامت وسائل الاعلام الغربية بوصف الحرب الامريكية على العراق عام 2003 بانها “عملية تحرير العراق”، بينما وصفتها وسائل الاعلام العربية بانها “الهجوم الامريكي على العراق” و “الارهاب الامريكي في العراق”. …

‏ويرى بعض الباحثين ان هناك بعض العوامل المؤثرة على إحداث تأثير “ألية البروز” و المتمثلة فيما يلي :

‏-طبيعة القضية، معرفة إن كانت القضية تهم أغلبية الناس ام اقلية محددة ،كذلك تحديد نوع القضية ان كانت قديمة او حديثة الظهور.

‏-طبيعة الاحداث الاخرى المحيطة بالقضية البارزة فاذا كانت الاحداث المحيطة اقل اهمية، فإن ذلك يزيد من تأثير القضية البارزة.

‏-حجم و طبيعة التغطية الاخبارية للقضية.

‏-الاهمية المدركة للقضية.

‏اما الألية الثانية للتأطير الاعلامي هي “ألية الانتقاء” و الذي يعني عملية إختيار تتم وفق معايير مهنية، وذاتية، ومؤسسية وثقافية تقوم بها الوسيلة الاعلامية عند تغطية او معالجة حدث او قضية او شخصية ما، و ذلك بالتركيز على جوانب معينة، او اغفال جوانب اخرى على المستوى البنائي للموضوع..

‏ويكمن جوهر تحديد الاطار بألية “الانتقاء” في “الحجم”، بمعنى التعظيم و المبالغة في التركيز على عناصر بعينها داخل القصة الخبرية، او إغفال تلك العناصر او التقليل من شانها ضمن السياق الاخباري للقصة، الامر الذي يؤدي الى وضوح اقل او اكثر لدى الجمهور فيما يتعلق بذلك الخبر او القضيه..

‏ويرى بعض الباحثين ان الاطر الخبرية تتشكل و تتجسد في ادوات محددة مثل الكلمات الرئيسية والوصف المجازي “الاستعارات”، المفاهيم، الرموز، الصور المرئية. ويتم التركيز على هذه الادوات في سياق السرد الخبري لقضية او حدث ما، فمن خلال “التكرار” لكلمات و صور معينة ،سيتم بذلك الاشارة الى افكار معينة و استبعاد افكار اخرى، وجعلها مهمشة و غير محسوسة تماما. ويعمل التكرار و الموقع و تدعيم ارتباط الافكار مع بعضها البعض، على ترسيخ تفسير واحد للقضية او الحدث اكثر شمولا ووضوحا، واكثر قابلية للتذكر من قبل الجمهور من التفسيرات الاخرى وعلى سبيل المثال لذلك وفي قصة مشابهه لقضية خاشقجي كان التأطير الإعلامي لحادثة شارلي ايبدو من خلال الاعلام الدولي حيث تم تأطير الحادثة كجريمة ارهابية قام بها مسلمون حيث وضعت في اطار محدد و المتمثل في ابراز الجريمة وربطها بالإرهاب وفق ظاهرة الاسلاموفوبيا و التخويف من كل..
من كل ما هو اسلام كما تم تجاهل الحديث عن وفاة شرطي عربي مسلم من اصول جزائرية و الصحافي العربي المسلم من اصل جزائري في نفس الحادثة وقام الاعلام الدولي بإغفال حقيقة منفذي الجريمة وهم مواطنون فرنسيون من انتاج المجتمع الفرنسي. فتمت عملية التأطير لحادثة شارلي ايبدو من خلال الاعلام الغربي في اطار الثقافة السائدة بالغرب، و المتمثلة في الثقافة المناهضة للإسلام . في المقابل لاحظنا ان الاعلام العربي في تناوله لحادثة شارلي ايبدو كان في تبعية تامة لأطر الاعلام الغربي ،حيث تم التركيز على عملية اقتراف الجريمة من قبل الارهابيين و استنكارها ،وتم اهمال عدة جوانب..

‏و انطلاقا مما سبق ذكره يجب التأكيد على ان الخبر ليس بريئا ولا يقدم للجمهور كما هو ،وانما يصنع و يفبرك و يبرز وفق معايير محددة تندرج ضمن اليات التأطير الاعلامي.وهذا ما استخدمته قناة الجزيره والbbc والواشنطن بوست وغيرها مما يدل بأن العمل قد تم الاعداد له بتنسيق مسبق من قبلهم ..وما تابعناه من فبركة واتهامات على الجزيرة وبعض القنوات والصحف يدل على ان هناك تنسيقا منظماً تحت نظرية(التأطير الإعلامي)قد تم بين هؤلاء وأنه أمر دبر بليل ولكن حسب ما ثبت مؤخرا فإن هذه النظرية اصطدمت بقوة الاعلام البديل متمثلا في السوشيال الذي واجه صناعة الأخبار وأصابها في مقتل.

فهد دماس – المعالي نيوز 

@FDammas

أكتوبر 15th, 20184192

اكتب تعليق