ثبات المملكة في المواقف
الكاتب : سارا علي آل شيخ

 

لا أتذكر -منذ بداية اطّلاعي على الأحداث الداخلية والدولية- تغيّراً في الموقف الذي تقومُ به المملكةُ تجاهَ قضاياها، وأنا لا أعني أبداً المواقف السياسية التي تتغير بتغيّر المعطيات، ولكني أعني بذلك حكمة التصرف وطريقته في كلّ المواقف سياسياً أو غيره.

اعتادت المملكة التعامل بشفافيةٍ في كلّ أمورها، ولسياق الأمثلة نحتاجُ الكثير والكثير من الأوراق والصحف، لكننا في النهاية سنصل إلى نفس النتيجة “الشفافية”، بينما تعتمد دول كثيرة على ازدواجيةٍ في مواقفها أو الضبابية، وذلك لخدمة أهدافها السياسية قصيرة المدى كانت أم بعيدة.

بعض الدول تبتزّ جاراتها سياسياً واقتصادياً، وبعضها يمرر مصالحه عبر التأثير في القرارات الداخلية لخدمة تيارات معيّنة، وما قضية خاشقجي إلا خير مثال على ما أقول، المماطلة التي تنتهجها الحكومة التركية ممثلةً في رئيسها رجب طيب أردوغان أثبتَت يوماً بعد الآخر الابتزاز السياسي المراد بها، ونختلف بين قارئ وآخر إن كان الابتزاز لأغراض اقتصادية أو سياسية، إلا أنه في كلتا الحالتين لم يمرّ على حنكة القيادة السعودية التي قطَعت كلّ السبل في شفافيتها منذ البداية.

تصريحات وكالة الأناضول التي تمثّل الرأي الحكومي تُخالف التصريحات العلنية للحكومة نفسها ممثلةً في الرئيس، والتصريحات السياسية الرسمية للرئيس تناقض تلك التي ينشرها في الجرائد، تسريبات من مصادر تركية تنفيها بعد أيام نفس القنوات التي استخدمَت هذه التسريبات للضغط الإعلامي على المملكة، وأخيراً وليسَ آخراً.. التكذيب العلني الذي جاء من أعلى المستويات في فرنسا وغيرها للرئيس التركي الذي صرّح بتسليم هذه الدول تسجيلات في قضية مقتل خاشقجي، وهو ما أعتبره شخصياً فضيحة سياسية وأخلاقية.. جعلَت تركيا صيداً سهلاً للمملكة لو أرادت أن تُغيّر مجرى القضية تماماً من قضية قتلٍ على أراضيها السيادية البحتة إلى مخالفة اتفاقيات فيينا للعلاقات القنصلية، وهو ما تقوم به تركيا منذ بداية القضية حتى الآن في انتهاكات صريحة أحياناً ومبطّنة في أحايين أخرى.

هل قامت المملكة بتسييس القضية ونقلها إلى مستوى آخر؟ لا، هل انجرفَت وراء التصريحات التركية الخارجة عن أُطر الصداقة الدولية؟ لا، هل ارتبَكت جرّاء كلّ هذه الضغوط؟ لا، هل قامت بأيّ إجراء سياسي للحفاظ على سمعتها التي لن يتجرأ أحدٌ على تشويهها؟ لا.

هذا هو الثبات في المواقف، وهذه هي السعودية العُظمى، قافلتُها تسير دائماً… ولن تلتفتَ لأصواتهم!

سارا علي

كاتبة وروائية

‏Twitter: Saaraali_14

نوفمبر 13th, 20182953

اكتب تعليق