قِــطــعةُ سُـكَـــر
الكاتب : أ - سلطانة السلطان

 

تضيقُ الحياة ، يشتد الكرب و تعصف الرياح بمراكبنا فلا ترسوا ولا تهدأ ، يتلأشى الأملُ من بعيد خلف غيوم أمطرت بدموع القهر فيضيق الأفق و لا نرى غير السَّـراب يتخافت في مقلتينا ، يحاول خِداعنا ، نفقد الاتصال ببوصلة الحياة فلم نعد نعرف الإتجاهات و لا إلى إين الطريق للوصول لما نُـريد ..

وبينما نحن كذلك فإذا بظلٍ قادم ٌ من خلف السَّـراب ، يتقدم نحونا ، يلتقط بعضاً من أنفاسنا و يعيدها لنا ، تغمرنا الحياة من جديد ، و تزول الهموم كلمح البصر .
فتبزغ الشمس الدافئة بعد طول غياب لتكسر برودة الشتاء التي كادت أن تغطينا بالجليد و تُـبدِّد الظلام فنشعر بالراحة و الأمان .

تزهر الورود حولنا ، تغـرد الطيور قادمةً من بعيد و تغدو الحياة يملؤها الدفء و السعادة ( كقطعةُ سُگـر ) بكوب قهوة من دونها تغدو القهوة مره ، ( كقطعةُ سُگر ) بثغر طفلة من دونها تبكي الطفلة .

( قطعةُ سُـگـر ) تضفي الجمال والسعادة لحياتنا ، تخفف أوجاعنا ، تُلملم جراحنا ، تحتوي شتاتنا ، تُقَـلمُ أشواك زهرات حديقة أحلامنا ، تقف ُ بقربنا تمسكُ بيدنا لنتجاوز العقبات تلو العقبات إلى أن نصل لبر الأمان .
فما أجمل أن نكون كقطع السُكَرِ نقف بقرب بعضنا فنتجاوز الأزمات نبتسم و نُساعد و نخفف أعباء الحياة على بعضنا و ننشر السرور إينما حللنا … وهكذا نكون .

بِقِرب كلٌ منا شخصاً وجوده كقطعة سكر لا تصفو حياته ولا تَسعد إلا بقربه
فأبحثوا عنهم ، وتمسكوا بهم جيداً فمرارة الحياة ….
تقول لنا : لا تفرطوا بقطع السكر .

بقلم / أ. سلطانة السلطان

نوفمبر 19th, 20181903

تعليق واحد على قِــطــعةُ سُـكَـــر

  1. عبدالله العروج

    19 نوفمبر

    الله علي روعه الحرف وجمال الوصف ورقة المعني وعذوبة المقصد ، دمتي كما أنتي في عين من يعشق الطرح الجميل ولمميز ،،،

اكتب تعليق