الفشل الإيراني .. نجاح عربي
الكاتب : أ - مشعل حميدان الصبحي

 

الدعم المالي هو المحرك لإي تحركات سياسية وعسكرية ومناهضة، ومع تقلصه يتلاشي كل ذلك الحراك. فالحرب الاقتصادية الحديثة التي تفهمتها الشعوب وباتت تقودها بدلا عن الحكومات، باتت أكثر تأثيرا وتوجيها للتوجهات السياسية، وتغيير قراراتها.

اليوم، نشهد تراجع العملة الإيرانية بنسبة كبيرة جدا بعد دخول المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران حيز التنفيذ، فتراجعت واردات كوريا الجنوبية من النفط الإيراني إلى الصفر، والتي كانت المستورد الثالث للنفط الإيراني، كما تراجعت بنسبة كبيرة جدا بنفس الاتجاه أكبر مستوردي النفط الإيراني، وهما الصين والهند،وكذلك الدول الأوروبية حتى المعارضين لتلك العقوبات وعلى رأسهم فرنسا. هذه المتغيرات دفعت بالتضخم في إيران إلى مستويات جنونية تجاوزت ٤٠% وأتوقع تجاوزها تلك النسبة بكثير، لأنها كما وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتاريخية. هذا التضخم ومع منع المصارف الدولية التعامل مع طهران، سبب ارتباك كبير في حركة التصدير والاستيراد الفارسي بشح كبير في العملة الصعبة. وهذه الأوضاع ستلقي بظلالها على المنظمات الإرهابية المدعومة من طهران، وأبرزها الحوثي وحزب الله. ومن خلال ذلك نجدنا أمام سؤال هام، متى ستسقط تلك المنظمات المجرمة؟

من المهم بمكان أن نعلم أن طهران ظلت تدعم منظماتها الإجرامية لسنوات طويلة جدا تجاوزت خمسة عشر وعشرين سنة لبعضها، وبميزانيات تجاوزت مئة مليار دولر في لبنان، ومثلها في اليمن وكذلك لا يقل كثيرا عنها في العراق وسوريا. هذه التحركات كان يقابلها صمت دولي اكتفى بالرصد وإطلاق التحذيرات والمراقبة فقط من الاستخبارات الدولية، لكن عملا ميدانيا مناهظا لها، لم نره. لكن المد الصفوي بدأ يتوقف وينتكس مع وقفة السعودية له بالمرصاد وبإعلان التحالف العربي في حرب اليمن، في الخطوة الأولى، وفي التحرك الدبلوماسي الدولي في الخطوة الثانية والذي افرز العقوبات الأمريكية اليوم. وعملية سقوط أصابع المد الصفوي في جسد الأمة العربية لن يبقَ كما بقي سابقا من وجهة نظري، وأتوقع خلال عامين إلى ثلاثة أعوام بالكثير سنرى تلك المخالب المغروسة في جسد أمتنا قد تقلمت تماما، بعد تساقط أكبر امبراطوريتين ماليتين له وهما إيران وكذلك تركيا التي تسير على خطى الإفلاس الفارسي وبنفس التوقيت.

ديسمبر 16th, 20181314

اكتب تعليق