إسقاط الولاية أم الدولة .؟
الكاتب : أ- سارا علي

في كلّ بلاد العالم نرى تصرفات فردية لأحد أفردها.. لكننا بالطبع لن نرى إعلامياً واحداً أو صحيفة تنتقد بلداً بأكمله جرّاء تصرف فردٍ واحدٍ منهم، في المقابل تماماً نرى شيطنة أيّ تصرّف فردي لأحد المواطنين السعوديين.. وبناءً عليه ستجد العالمَ كلّه يشيطن السياسة السعودية ومواقفها وثقافة شعبها وجميع ما يمكن أن يتبناه الإعلام الممنهج ضدّ الدولة ليستغلّ هذا الحدث، وهذا لا يعني إلا سياسة الكيل بمكيالين ضدّ كلّ ما لا يمكن تغييره في مملكتنا الحبيبة، لا يمكن تغيير ثوابت الشعب، لا يمكن تغيير ثقافة البيئة الجميلة التي نتمسك بها مستمدةً من شريعتنا الإسلامية السمحة، لا يمكن تغيير شيء مهما استمرت الضغوط.. لكن يمكن شيطنة أيّ دولة لا تتبع أهواء المعادين لها.
أحداث كثيرة ومؤلمة تمرّ على ذاكرتنا ويستغلّها الإعلام المعادي والمنافق ضدنا، حوادث الإرهاب التي كان سببها البعض من شبابنا المغرّر بهم.. جعلَت العالم يستخدمونها كإثبات أنّ السعودية دولة حاضنة للإرهاب وتتبناه، لكن –وهذا ليس صدفةً- قد اختفت تماماً الأعمال الإرهابية في المملكة بعد المقاطعة الأخيرة لقطر، وهذا ما فضحته السعودية عن برامج التمويل الخاصة لكلّ ما هو عدواني وإرهابي وتدخلات في الشؤون الداخلية للدولة من قبل دولة قطر.
هذه المقاطعة أدّت ثمارها، لكنها وفي المقابل أوجدَت حرباً شيطانية أخرى، فبعد انعدام إمكانية استغلال الشباب والتغرير بهم للانخراط في هذه الأجندات الخبيثة.. انتقل التركيز إلى الفتيات وإثارة ملف إسقاط الولاية والهجرة والحرية والشعارات الزائفة التي لا تهتم لحرية المرأة بل بانحلال المجتمع من خلال المرأة، فتاة تايلاند الأخيرة.. استُوقِفَت في مطار تايلاند لعدم اكتمال أوراقها التي تخوّل دخولها بشكل نظامي للبلد، لكنها استغلّت الموقف لتشويه سمعة الدولة وذويها الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما حدث لها.
كنتُ ولا زلتُ أطالبُ بالتشهير ومحاسبة الحسابات المؤثرة في برامج التواصل الاجتماعي.. التي تدّعي تبنّيها لحقوق المرأة وتطالب بإسقاط الولاية، امنَح بناتك وأخواتك وزوجتك وكلّ امرأةٍ تدخل ضمن ولايتك حرّياتهم، لكن لا تتدخل في حريات الآخرين لتفرض عليهم إطلاقها أو الاحتفاظ بها، النداءات بإسقاط الولاية غير مبرر.. أغلب الرجال الذينَ يتحدثون عن حريات النساء تجدُهُ قامعاً في بيته لحريات ذويه، لكنهُ ولغايةٍ في نفسه يطالب، وأغلب النساء المطالبات بحريات النساء.. تجدهنّ في بيوتهنّ متسترات، ولكن ولغايةٍ في أنفسهنّ يطلبن.
الأمرُ أعمق وأشملُ من إسقاط ولاية.. إنها رغبةٌ في إسقاط دولة، والسلام!
.
سارا علي

يناير 8th, 20193411

اكتب تعليق