فوضى الشيلات
الكاتب : د. زيد بن متعب بن حمّاد

 

في بداية حياتي الوظيفية كان لدي زميل لطيف المعشر حسن الخلق مرهف الحس يمتلك أذناً موسيقية غاية في الدقة، وكان ملماً بالطبقات الموسيقية والألحان بشكل ملفت،
و رغم أنه مقل بالكلام إلا أنه كان يتداخل معنا بالحديث عندما يسمع مقطعا موسيقيا أو شيلة من الشيلات
ويؤكد إن هذا اللحن أو ذاك مسروق ويذكر التشابه بين اللحن الأصلي واللحن المقلد، وكانت تبهرني دقته في هذا المجال، حتى أن الزملاء من باب الطرفة يلقبونه ب ( اللحن المسروق ).
في الفترة الأخيرة انتشرت الشيلات بشكل كبير جداً وبغض النظر عن سلبياتها وآرائنا الشخصية حول ماتحتويه، أو مدى القبول بين الأشخاص من عدمه إلا أنه لاتخلو أي مناسبة أو احتفال من هذه الشيلات، وأصبحت علامة بارزه ولا يكتمل حفل إلا بهذه الشيلات، بل أصبحت حتى في المهرجانات العامة.
كل هذا دعى إلى دخول كل من يرى أنه يستطيع أن يقدم هذا الفن وأصبحت مهنة ومصدر دخل للعديد من المنشدين وأصحاب الاستديوهات، ولا ضير في ذلك على العموم، لكن مع هذه الظاهرة والتي في مجملها عمل فردي والعدد الكبير من الشيلات؛ أصبحت تجد صعوبة في التفريق بين الشيلات، ومن النادر أن تسمع لحنا مختلفا بغض النظر أيضا عن قيمته الفنية،
ولا أقصد هنا بالطبع الألحان التراثية والتي هي حق للجميع،
مما جعل هناك فوضى عارمة في الشيلات لا تقيد في اللحن، ولا حفظ للحقوق وهذا مخالف لنظام حقوق المؤلف الصادر من المقام السامي في عام 1425 ( والذي سوف يتم تعديله قريبا كما أعلنت الجهة المعنية ) والذي كفل الحقوق لأصحابها، ويتم من خلاله حفظ الحقوق لصاحب اللحن الأصلي أو غيره ممن يشملهم هذا النظام ماديا ومعنويا، ويشمل ذلك حتى النشر بدون أخذ موافقة صاحب الحق ويعطي لصاحبه فترة حماية طوال مدة حياة المؤلف، بالإضافة إلى خمسين سنة بعد وفاته كحق للورثة،
وقد يتساءل البعض لماذا لم أتطرق للأغاني؟ ذلك لأنه تندر قضايا سرقة الألحان، ويعود السبب باعتقادي الشخصي إلى كون غالبية الأغاني تعود إلى مؤسسات فنيةتعرف حقوقها جيدا، وتحافط على حقوقها.
ولا أخفيكم سرا أني أود أن أعرف ماذا حل بزميلي القديم ( اللحن المسروق ) مع هذه الفوضى بالشيلات؟ هل مازال يستطيع أن يفرق بين الألحان أو أن أذنه الموسيقية أصابها التشويش؟! أو أصبح مثلي مصابا بطنين الأذن؟

ختاما
أدعو المهتمين في هذا المجال، ومن يعمل به أن يطلع على نظام حقوق المؤلف، ومعرفة حقوقه ماله وماعليه، وأن يحافظ عليها، وهذا بالتأكيد سوف ينعكس مستقبلا على هذا المجال بشكل إيجابي.

ودمتم بود

د. زيد بن متعب بن حماد

أبريل 25th, 2019282

اكتب تعليق