إفطار صـائم ..حاجة ٌ أم فـائـض.؟
الكاتب : أ - سلطانة السلطان

كلنا يعلم فضل تفطير صائم والثواب العظيم فيه عنْ زَيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ ،عَن النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ. ناهيك عن جميل خصال المسلمين المتمثلة فيه بالكرم و الجود و العطف و الإحسان ..

و قد بدأت خيم تفطير الصائمين في شهر رمضان المبارك بفكرة ٍ جميلة تصبُ في هدفها الإحسان و الكرم و الرغبة في الأجر ، و مع الوقت زادت تلك الخيم و أماكن الإفطار للعمال والمحتاجين و عابري السبيل و أصبح هناك تنافس بينها ، فأغلبها يفتقر للتنظيم و للإهتمام و يقع تحت إشراف ضعيف ، حيث تنهال عليهم مأدب الإفطار و الأطعمة حتى أصبح هناك فائض لم يجد له مكاناً إلا في سلة المهملات .
فلا أفطر الصائمون عليها و لم تدخل الفرح على قلب محتاج ولم تلحق أجر الصدقة .
كيف يكون ذلك ؟ و الفائض كبير !!

أخوك فقير و جائع لايجد إفطاره و لا إفطار أبنائه ،
كيف يكون ذلك والفائض كبير !!
قريبك مديون و حل عليه الدين و لم يبق َ مال ٍ يشترى به قوته و قوت أبنائه في هذا الشهر ، و بالمقابل تلقى الأطعمة في المهملات في أماكن الصدقات .!
كيف تصيب الأجر أيها المتصدق و أنت تنظر لجارك مكسورٌ ينتظر أن يُقدم له طبقاً عابراً لعل أبنائه يسعدون بمأدبةٍ رمضانية ٍ كغيرهم ،
كيف و كيف …؟؟
ونحن للاسف نشاهد الأطعمة ملقاة ، إنها أموالاً مهدورة ً بلا عائد بمسمى تفطير صائم .
منظراً يثير التأمل و يحز بالنفس و الخوف من غضب الله برمي النعم الفائضة كل يوم .
فلذلك يجب أن نقف عند برامج إفطار الصائمين في رمضان ، ونعيد النظر فيها طويلا .

هل  هي  بالفعل  عبادة  أم بذخ ؟

  هل  هي حاجةٌ  أم  تباهي  ؟

وهل هذه  البرامج  منظمةٌ و هادفةٌ ، أم أن غالبها  الفائض و  يقابله نقص من جهة اخرى .. 

أتمنى أن  يعاد  تنظيم  خيم  الإفطار  و تكون   تحت إشراف و مسؤولية جهة  منظمة  و واعية  بالقدر  الكافي له و ما زاد فيوجه  للمحتاجين  في  منازلهم .

و أنتَ  أيها  المسلم  لا  تنس  أن تنظر حولك 

قبل ذلك   تأكد  من  أقاربك  وتلمس حاجتهم وخصوصا ً في  رمضان  شهر  الخير والعطاء ، حيث  فيهم  أجران  أجر  الصدقة و أجر  صلة  الرحم  ، 

ثم أصدقائك و جيرانك  بنظرة ٍ عابرة  تتلمس فيها  الأسر  المحتاجة     و المتعففة  فهم أحوج  لتلك الأموال التي  تقدمها  لسلات  المهملات  بنية  إفطار  الصائم .

فإفطار المحتاجين  بالفعل حولك  سيفرج كربة  مسلم ٍ و يدخل  السرور  على  قلوبهم  ، و  بالتأكيد تكسب دعائهم و أجرهم  في هذا  الشهر الكريم  بإذن الله… 

وهذا  هو  المطلوب من  إفطار  الصائم ، أن تكسب به أجر  الصدقة    و  ليس إثم التبذير .

ولذلك يجب ان نفكر  قليلاً  قبل أن نقدم صدقاتنا بإفطار الصائمين ، هل هي لحاجةٍ   فتؤجر ، أم  لفائضٍ فتلقى .

سلطانة عبدالله السلطان

مايو 15th, 2019333

اكتب تعليق