الزواج.. مودة ورحمة أم كارثة ونقمة
الكاتب : أ - عبداللطيف المساوي

 

يمر  مجتمعنا خلال هذه الفترة الراهنة بمظاهر سلبية لم نعتد عليها خلال العقود الماضية، ففي الوقت الذي حث فيه ديننا على تيسير أمور الزواج والتخفيف من مظاهره وتكاليفه وإجراءات الحفلات، والتخفيف من المهور، إلا أن كارثة حلت على رؤوسنا لا هي من عاداتنا ولا هي من تقاليدنا .

فقد رأينا جميعاً كيف تُزين صالات الأفراح من جدران وكراسي وطاولات، بخرق وصلت تكلفتها إلى خمسين ألف ريال، حتى أصبحت علب العصير والماء تغلف بالآلاف ويكتب عليها أسماء المتزوجين.

ومذلك نرى من  صلاة العصر إلى صلاة العشاء السيارات تجلب الحلويات، والمقليات، والمحشيات، والمكسرات، والبيتي فور، والمعجنات، ونراى تدخل صحون العشاء وتخرج ولا تكاد يُفقد منها إلا النزر اليسير.

كما يقوم البعض بشراء الورود والزهور بآلاف الريالات لتداس تحت الأقدام في الصالات ويؤتى بالفرق الغنائية بالآلاف.

هذا كله يخالف ما حثّ عليه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من تيسير أمور الزواج؛ حيث قال فيما روته عنه أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أعظمُ النساءِ بركةً؛ أيسرُهنَّ مؤنةً)، كما أنّ التيسير في الزواج كان من هدي الصحابة رضي الله عنهم.

ولعلنا جميعا نلاحظ ارتفاع نسب  الطلاق في مجتمعنا فقد أجمعت الإحصائيات التي أجريت خلال العام الماضي أن نسبة الطلاق تتراوح ما بين 45% إلى 50% في المملكة وهذا دليل دامغ على ما أصبح عليه حال المجتمع .

يجب علينا أن نأخذ بالأسباب التي في استطاعتنا للم الشمل والعمل على تخفيف الضغوط النفسية لدى الزوجين، ولعل من أبرز أسباب زيادة الضغط هو وجود الديون الناتجة عن التكاليف الباهظة على الزوج  مما يجعل الأسرة تحت  ضغط شديد قد يمتد لسنوات يفقدهم معنى السعادة والمودة والرحمة .

ختاماً يجب أن ندق ناقوس الخطر بقوة داخل أسرنا ومجتمعنا إذا أردنا الحفاظ على التماسك الاجتماعي، والأسرة التي تعد النواة الرئيسية للمجتمع، وأن يبدأ كل منا بذاته وأن نستعيد عاداتنا وقيمنا الأصيلة التي تربينا عليها، وأن نربي أولادنا على تحمّل المسؤولية، وننشئهم تنشئةً هادفةً.

يونيو 15th, 2019178

اكتب تعليق