الوظائف التعليمية والمعادلة المقلوبة!
الكاتب : أ - محمد البلادي

 

لا أعرف إن كانت وزارة الخدمة المدنية هي صاحبة نظام ومعايير مفاضلة تعيين المعلمين أم أنها وزارة التعليم.. لكن على أية حال؛ وأياً كانت الجهة التي أصدرت هذا النظام (الأعرج) فإنها تستحق في رأيي تسجيل اسمها في موسوعة (جينيس) العالمية كصانعة أطول فترة بطالة على مستوى العالم، وأطول قوائم انتظار.. فالمعايير (العجيبة) في مفاضلة المعلمين، والمعلمات (على وجه التحديد) خلقت مشكلة كبيرة، لم تتوقعها مخيلة أعتى صانعي الأفلام الهندية، ولك أن تتخيل حجم المشكلة التي نتحدث عنها إن عرفت أن كثيراً من الخريجات تجاوزن العشر سنوات من الانتظار وصولاً الى ١٤ و١٥ بل و١٧ عاماً من سنوات التيه والعزلة والعذابات النفسية في سبيل انتظار الوظيفة الحلم!.

يقسِّم النظام (غير العادل) درجات المفاضلة الى ثلاثة أقسام، الأول لدرجة المتقدم في شهادة البكالوريوس وعليه ٤٠ درجة، وهذا أمر منطقي ولا اعتراض عليه.. وقسم آخر لاختبار الكفايات (قياس) وعليه ٤٠ درجة أيضاً، وهذا ليس منطقياً ولا عادلاً بالمرة، فكيف يمكن مساواة نتيجة 16 عاماً من الجهد والدراسة؛ بنتيجة اختبار واحد يمكن التحايل عليه بسهولة؟!.. أما القسم الثالث من الدرجة وهو الأشد ظلماً ومرارة في نظر كل طالبي العمل فهو لأقدمية التخرج التي لا يقيم لها النظام وزناً، والتي لا تتجاوز ٢٠ درجة فقط لاغير!.

ليس من الغريب إذاً أن تصنع هذه المعادلة (المقلوبة) نتائج مقلوبة على أرض الواقع، حيث يمكن بسهولة ترشيح شخص حديث التخرج (إن عرف كيف يتعامل مع اختبار الكفايات، الذي أصبح هو الآخر تجارة رابحة) بينما يستمر الأقدم في طابور الانتظار، حتى وإن كان متفوقاً طيلة سنوات دراسته، أو حاملاً لمرتبة الشرف!.. ويزداد الأمر سوءاً عندما تسمح الوزارة الموقرة للموظفين الراغبين في تحسين أوضاعهم وهم على رأس العمل بمزاحمة طالبي العمل من الشباب والشابات العاطلين.. مما يقلل بالتأكيد من فرصهم، ويزيد من معاناتهم!.

العمل ضرورة، وتعبير عملي عن الخصوبة والانتماء والمشاركة في البناء.. وحرمان الشباب من هذه المشاعر هو أمر لا تخفى خطورته عن كل ذي لب.. ولا يمكن لمن لم يجرب جحيم البطالة تقدير حجم الآثار النفسية المترتبة على (تجمد) خريج/ة لأكثر من عشر سنوات.. ناهيك عن الأضرار المهنية والاجتماعية المتوقعة على خريج توقف عن النمو وعن المشاركة المجتمعية والحياة العملية لمدة 17 عاماً كاملة!.

لن تستقيم معادلة التوظيف المقلوبة إلا بأخذ سنوات الأقدمية في (عين وقلب) الاعتبار.. هذا مطلب عادل ومنطقي وانساني أيضاً.. خصوصاً في نظر أولئك الذين استهلك الانتظار اليائس نصف أعمارهم، والذين لم أجد خاتمة لحديثي اليوم أفضل من قول إحداهن: «إذا كان كل يوم من أعمارنا محسوب في نظام التقاعد، أليس من العدل احتسابها في التعيين؟! .

 

يونيو 19th, 2019889

اكتب تعليق