( عبوود بلا ظل )
الكاتب : ناصر الشمري - المعالي نيوز

حكمة عبود :
أراد الذباب ان يقبلني فضربته ، أدميت فمي وهررب .. (عبووود الكاره لاسمه وظله )
**** **** **** ****
– لم اسخر إلا من اسمي عبود ، اسم غريب ولاشك ، يضحك منه الزملاء على حد سواء ، واضحك أنا منه شخصيا ، واكتفي بالبكاء مع سواد الليل ، ودائما أردد الكبرياء يموت بالليل ، ويعيش بالنهار .
– طيب ياحزن .. ألا تعتقني وتتركني أسير بالطريق ، واحقق طموحي ، ولو بالكذب ؟
– يا قصص اليقظة الليلية ، ومايعقبها من قضم الأظافر حتى أصل إلى اللحم الحي ..
– في صباح كهذا الصباح لست متفائلا فيه ، ولا أعلم السر في ذلك ، استرجع حوارات قديمة أيام الملجأ ، الأسباب المقدمات ، والأسئلة المحيرة ، وزعيمها ( لمااااذا ؟)
– اسميتني عبود على الأقل .. أنت لست والدي ثم عليك أن تسألني هل أرضى بذاك الاسم أم لا ؟!
– هل انا نكرة في هذا العالم ؟
– أستاذي اين ابي ..أمي .. أقربائي ؟
– قال بعد ان رفع نظارته المتدلية على أنف أفطس :
– سهلة أبوك آدم ، وأمك حواء !!
– اعاد الحديث لمساره الجدي :
– اسمع ياعبود بما أني موظف ، ومختص بمشاكل افراد الملجأ أقول لك ، ولكل من يبحث عن والديه بعد كم السنين الماضية :
– اتركهما ، وانت كبير الآن ، فلست محتاجا لأحد منهما ، قد يكون لهما العذر ، وأنت لاتعلم ..
– لا أريده ان يكمل لذا قمت عنه بعد كلمة (لاتعلم) ، لأني اعلم أنه سيتجرأ ويقول :
أنت يتيم ، وأنا احمل في داخلي (جبل طويق ) هما وحزنا .
– أشكالهم هل تغيرت ؟! مالي وللاسئلة ، أاريد مرة اخرى الرحيل ، هذه المرة تلحفت غيابي ، ولن استيقظ ، تكفيني الكفكفة والصراخ ..
– اعترف لكم باني مللت من اسمي ، ومن تضحياتي ، ومن كرمي ، وسلامة قلبي .
– هم اجبروني على ذلك لكن وراء لكن قطعة من خبز الصمت ، وشربة من حليب الحزن !!
– لن اكلفهم اكثر من هذا ، فلماذا تخليا عني ؟!
– أنا اركض وحيدا فلتعلموا ، ساشرب من سراب الحظ ، والحق حلما تمدد على مذبح المستحيل ..
– أمام الباب (الشقة المستأجرة) من الداخل يوجد ساعة مدورة مدقوقة بالجدار مؤشرها يمشي ببطء قاتل ولايتوقف ، أراها عند الخروج فقط أما الدخول فلا اهتم ..
– النمل يسعى على قطعة خبز تمنيتها إفطارا لي مع بقايا شاي أسود فوق طاولة يتيمة منتصبة لوحدها على سطحها بقع كثيرة ، وبجانبها كرسي وحيد .
– يعني لاأريد زيارة من احد لانه لن يجد كرسي حتى يجلس عليه ..
– أمام الباب ( السيارة ) ركبتها بينما هي تحلق بهدوء وغباء ، امسك بوكا لصغاري :
– الصورة الاولى ولدي الأول العزيز على قلبي ، تنهال الصور واحدة بعد الاخرى ، افتشها واقبلها ، واجهش بالبكاء ، هم الضحايا .
– السيارة تتهادى تلمس بأدب خطوط المشاة فتتوهج لمعة ساهر ساخرا من عبود الحالم النازف على بيته الخالي من الصوت ، وعلى حياته الخاوية من المعنى ، والانتماء لأحد .
– الثالثة قاضية يارفيقي ..
– من قال ؟!
– أنا قلت ..
– تجربتان مرتا فلا تقيس بالفشل كل التجارب القادمة ..
– يكفيني لسع النحل ، ولكم العسل المجتنى ، عبود شخص طويل ، أسمر اللون به عيب غريب ، وهو التصاق حواجبه ببعضها ، يتكلم بسرعة فتختلط الكلمات مع بعضها ، فلايفهمه احد .
– يحب البياض حتى وقت الشتاء ، يرفض الملابس الملونة الثقيلة ، ويقول :
– قلبي ابيض ، فكيف البس السواد ؟
– يتساءل دائما لماذا اعطي ، ولا آخذ إذا جاء دوري ؟
– مسحت جدتي البديلة – التي وجدتها اخيرا – على ظهري وشعري ، وقالت :
– سيكون لك زوجتين في الحقيقة ، واحدة من القرية والثانية من المدينة ، وواحدة في الحلم بس يابن الحمار لاتنس حصتي من الخدمة .
– تضحك جدتي بدون اسنان ، الوشم جميل تحت الفم وبالجبهة على شكل مثلث ، يختفي إذا اشتدت نوبة الضحك والسعال ..
– يعيدني وجهها إلى مقارنة ربما تكون ظالمة ، والشبه قديكون بعيدا أو قريبا ، أمي لا أبي أكيد ..
– أرتاح على صوت الموج في إجازتي ، فالهروب من الذكريات يساعد على الاقل في عدم التجديف ضد التيار .. على صخرة قريبة من سور الكورنيش جلس طائر النورس ، وقال هامسا في أذني :
– استمتع برحلتك الثالثة ، فقد تكون آخر رحلة لك !!
– عادل وسعيد وعلي هربوا جميعا عاد اثنان لعدم تقبل المجتمع لهما أما الأخير ، فمات من التفحيط بسيارة سرقها في شوارع مدينتي ..
– علي :
– يطرق باب بيت والده ، فتفتح له إمراة ليست أمه ، ومع تكرار الطرق على الباب طردته ..
– سعيد :
– يطرق باب بيت والدته فيفتح له رجلا ليس أباه مد يده ، وأعطاه مبلغا من المال ، واقفل الباب ..
– علي :
– شاهد مع مروره من أمام بقالة حيه ، سيارة ترتعش قديمة الموديل ، نط بخفة وسرقها حتى سرقه الموت ، وهو يفحط في شوارع حيه المبوؤس ..
– يبدو أن مناخ بيوتهم كلها قد تحول بفعل فاعل إلى حقول الغام انفجرت بهم جميعا ..
– اعشق جدتي الميتة مثل علي ، واتخيل بأني أعيش على ذكرياتها التي اعتبرها ملاذا روحيا كلما كبرت ، وكبر معي الخوف والانتظار ..
– جرحي مفتوق والخياط نائم ، وأنا احلق مرة اخرى بهدوء ، البوك بحضني ، والخيط معدوم ، وهمومي لاتنام بل لاتجرؤ على لبس طاقية الاخفاء .
– يلمع ساهر بومضة ، جعلتني اهز راسي بقوة ، لايهم لاأريد أن استيقظ ، ولاأعلم كيف وصلت لهذه الإشارة ؟
– ولا اتذكر أيا من تفاصيل الشارع الذي مررت به :
– هل هناك إمراة متلفعة بالسواد جالسة عند الجامع ، وبأحضانها طفلها النائم ؟
– ولد يركب دراجة يقطع بها الشارع بلامبالاة يقود بيد ، والاخرى ممسكة بعلبة بيبسي .
– حديقة مهشمة السياج ، وفي زاويتها نافورة ماء جافة ..
– إمرأة تصرخ بجنون خالعة حجابها من الصدمة ، وتقول :
– ابني ضائع ، والمارة تتحرك شهامتهم ، ويبحثون كما ابحث ، ينقبون كماانقب عن جوهرة ضائعة في الغابة اوعن إبرة بالتراب ، تركتهم بعد أن انتهى الشريط ، وابتعدت السيارة ، ولاأدري عن نهاية الشريط ..
– اعصر الذاكرة ياعبود كما تعصر أسفنجة المواعين ، فتخرج الفقاقيع الصابونية ، وبداخلها قوس قزح صغير في مطبخك ، وأنت وحيد ، لاصوت يؤنس وحدتك ، ولاكلمة لجبر الخاطر ، لا أحد في الشقة ..
– واقف في مكانه ينتظر الإشارة بعد مخالفة ساهر ، يتأمل فستانها الابيض ، عروس تدخل عليه في غرفته بثوبها الابيض ممسكة بذراعها الأيمن امها ، ماكياجها صارخ ، روجها العنابي متوافق مع بشرتها البضة .
– يستند على طرف نافذة السيارة ، سرحان مختلط بالحلم ..
– طفل بأحضان اببه يعبث بالمقود مرة واحدة يضغط منبه السيارة ..
– انتبه وتحرك بمفرده بعدها صوت ارتطام من أمامه ، هو بالمستشفى ، يفتح عينه اليمنى ، ويتحسس اليسرى بشاشها الطبي واللاصق البني أما رجله اليمنى ، فمكسورة ومعلقة تشبه بهيئتها رقم ثمانية الهندي ..
– دخل عليه طبيب يلبس نظارة مقعرة على ارنبة انفه صلعته الأمامية لامعة ، والشيب يحيط برقبته مع ممرضة حسناء بتاجها الأبيض ، يراها بعينه اليمنى السليمة جميلة وتشبهها ..
– احست بالحرج الممرضة ، ونظرت إلى الطبيب قال بحماس :
– لا .. صحتك زي البومب .. الحمدلله تشكو من شئ ..
– لا ..
– هل تريد ان اسمح لاسرتك بالدخول في الخارج امراتين بلا أطفال ؟!
– أرجوك لا أريد ان أرى إلا زوجتي الثالثة ..
– لايوجد ثالثة ..
– ربما كنت أحلم بحلم تركته بعد الإشارة .
– قاتل هذا الحلم لذا قررت قرارا لن اندم عليه أبدا ..
– وضع بعد خروجه من المستشفى – وهو يعرج قليلا – بنشوة وشوق كفه الأسمر مفرود الاصابع على جهاز البصمة .
– صرخ إيذانا بالسماح له بالدخول .
– ابتسم في وجه زملائه كلهم ، عبود الكاره لدوامه ، يبتسم غريبة !!
– وزع كروتا مذهبة الزوايا ، أشبه بكروت الزواج ، مربعة متوسطة الحجم ، عند فتحهم لها صدموا جميعا ..
– كل واحد أخذ ينظر إلى صاحبه مستغربا :
– بعد كلمتي ( الدعوة خاصة ) بالوسط ، والبسملة فوقها من أول السطر :
❤ بمناسبة طلاقي من زوجاتي الثلاث !! فيسرني دعوتكم لتناول طعام العشاء في قصري الكبير ❤
– الداعي : رجل بلاظل ..
– ملاحظة : يمنع دخول النساء ، لامكان لهن في قلبي ، ولافي قصري !!

يوليو 25th, 20191169

اكتب تعليق