لماذا تتضخم أعداد النساء في السعودية؟!
الكاتب : محمد البلادي

بالرغم من أن كل الإحصاءات الرسمية والموثقة تؤكد ومنذ عقود على أن عدد الرجال في السعودية يفوق عدد النساء بما نسبته من ٢ إلى ٥ %.. إلَّا أن هناك اعتقاداً شعبياً جارفاً، يجزم بأن عدد الإناث يفوق عدد الذكور بثلاثة أضعاف على أقل تقدير !. والمؤسف أن هذا الاعتقاد الذي لا يقوم على شواهد ولا دلائل بل على الملاحظة المجردة، يرتكز على خلط قديم بين المقدس والخرافة، مما أكسبه مع الوقت صفة القدسية التي تنفي كل ما عداها ، حتى وان جاء من مؤسسة حكومية مختصة!.

· قبل سنوات كتبت مقالاً عن (أخطر خمس خرافات سعودية) ووضعت هذه الخرافة في مقدمتها؛ نظراً لما تسببه من لغط مجتمعي، ومن تعميق لبعض مشاكلنا الاجتماعية القديمة الجديدة مثل الطلاق، وتأخر الزواج وغيرها.. والحق إنني كنت أظن أن هذا الاعتقاد قد تلاشى تماماً بانتشار الانترنت، ووصول المعلومة بسرعة ودقة، لولا أن أحد الخطباء فاجأني قبل أيام بتكرار المعلومة الخاطئة على المنبر.. وبعد البحث والتقصي وجدت أن هذه القناعة مازالت قائمة بل وشائعة! .

· سبب بقاء مثل هذه الاعتقادات.. ومكمن خطورتها في الوقت نفسه، هو أنها تخلط -كما قلنا- المقدس بالخرافة (حتى لا أقول المصلحة) فهذه الخرافة مثلاً، والتي شاعت في ما سمي بزمن الصحوة -رغم أنها للأمانة ليست من إنتاجها – تقوم على تفسيرات وتوهمات ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعاً حين يجتهدون في ليّ أعناق النصوص وتصوير توهماتهم على أنها إعجاز نبوي، محاولين إقناع عوام الناس أننا نعيش آخر الزمان، مستشهدين بزيادة أعداد النساء التي يرونها واقعة في وقتنا الحالي، كما ورد في الحديث الصحيح ( .. يذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيّم واحد)! .. وهذه جرأة مرفوضة، واقتحام غير مقبول للغيب، كونها تعرّض أحاديث المصطفى للريبة والشك، وتفتح الباب أمام المتربصين للسخرية من نصوص الشريعة.

· التعسف في إنزال النصوص الدينية على الواقع المعاش؛ خصوصاً فيما يتعلق بأشراط الساعة وفتن آخر الزمان من المسائل التي تجرأ عليها كثيرون للأسف، ومنهم على سبيل المثال (جهيمان) والجماعة السلفية المحتسبة، التيش شُغلت لسنوات بفكرة إننا نعيش آخر الزمان.. ومن أجل إثبات هذه الفكرة مارسوا عمليات (عسف) قوية لإنزال أحاديث الفتن وأشراط الساعة على الواقع المعاش، ولشدة هذا الهوس الذي كان يكبر ويتضخم بداخلهم، تضخمت الفكرة الخلاصية لديهم حتى أهلكتهم بهجومهم الآثم على الحرم المكي في العام 1979م.

· لم أجد خاتمة للموضوع أفضل من عبارتين تحملهما الذاكرة للشيخ محمد الغزالي، أولاهما عن الكذب بقصد الوعظ. وتقول: «‏ومن الناس من يستجيرُ وضع الحكايات المرغِّبة في الطاعات ويزعم أن قصده فيها دعوة الخلق إلى الحق، فهذه من نزغات الشيطان، فإن في الصدق مندوحة عن الكذب، وفيما ذكر الله ورسوله غُنية عن الاختراع في الوعظ،». أما العبارة الثانية فتقول: « إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغَّضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم».

أغسطس 24th, 2019966

اكتب تعليق