الإرتكارية بين تقلبات المناخ وخلل الجهاز المناعي
الكاتب : د.أحمد نبيل عبد الفتاح

كثيراً مايصاب البعض منا بالذعر عندما يكتشف وجود طفح جلدي مصحوب بحكة أو تورم في سطح الجلد خوفاً من أن يكون قد أصيب بالجرب أو غيرها من الأمراض الجلدية المزمنة ، رغم أن هذه الأعراض لاتتجاوز الإرتكارية الحادة أو حساسية الجلد والوذمة الوعائية والتي تعد من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً
ويصف د.أحمد نبيل عبد الفتاح ماجستير الأمراض الباطنية بقسم الإسعاف والطوارىء بمستشفى الحمادي بالرياض ” الإرتكاريا ” الحادة أو حساسية الجلد بأنها ارتفاع حمامي مصحوب بحكة وتحدث تحت الجلد وتختص عادة عند الضغط عليها ، كما أنها تتلاشى خلال فترة من 12 الى 24 ساعة ، وفي حالات قليلة تستمر لمدة يومين أو ثلاثة أيام ، وأحياناً تدوم من 4 إلى 6 أسابيع ، وكثيراً ماتصاحب الإرتكاريا الوذمة الوعائية وهي عبارة عن تورمات تحدث تحت الجلد أو الأغشية المخاطية ، ولكنها تدوم لفترة أطول من الإرتكاريا ، ولكنها أقل حكة.
ونصف حالات الإرتكارية الحادة تصحبها الوذمة الوعائية ، وفي حالات قليلة تحدث الوذمة الوعائية منفردة ، وتحدث الإرتكارية الحادة(حساسية الجلد ) غالباً عند الشباب ، وتكون أكثر انتشارا عند أصحاب فرط الحساسية ، وأكثر أسبابها شيوعا هي الأدوية (الحساسية الدوائية ) أو الحساسية لبعض أنواع الطعام ، أو وجود بعض الإلتهابات في الجسم ، وعلى الرغم من ذلك فأكثر من 50%من الحالات مازالت غير معروفة الأسباب ، أما بالنسبة للإرتكارية (حساسية الجلد) المزمنة فهي تدوم لفترة أكثر من 6 أسابيع ، وتحدث عند البالغين ، وبنسبة الضعف عند السيدات بالرجال ، كما أن 75% من الحالات أيضا غير معروفة السبب ، وغالبا ما تكون نتيجة خلل في جهاز المناعة الذاتي ، وتعتبر الإرتكارية الفيزيائية شكلا شائعا من الإرتكارية (حساسية الجلد ) المزمنة ، ويضيف د. نبيل عبد الفتاح وتحدث الإرتكاريـا بعدة أشكال منها الكتوبية الجلدية (Dermatographisn) وتنتج عن مد أو ضغط الجلد لفترة بسيطة ، وكذلك الإرتكارية كولينية الفعل الناتجة عن المجهود أو التعرق ، أو الإرتكارية التي تحدث عن التعرض لدرجة الحرارة المنخفضة مثل إستخدام الماء البارد أو الثلج ، وهناك أنواع نادرة الحدوث مثل الإرتكارية الشمسية نتيجة التعرض لضوء الشمس أو استخدام الماء الساخن .
ويمكننا تقييم حالات الإرتكارية الحادة أو الوذمات الوعائية من خلال القصة المرضية والفحص السريري وكذلك الدراسات المخبرية مثل صورة كريات الدم البيضاء وسرعة الترسيب ، وبالنسبة للإرتكارية المزمنة فيلزم لتقييمها فحوصات أشمل تتضمن فحوصات الغدة الدرقية والعامل الروماتيزمي والأجسام النووية المضادة ANA)) ، وكذلك فيروسات الكبد وصورة أشعة الصدر وفحص البراز.
وفيما يختص بالعلاج فيؤكد د. عبد الفتاح أن أهم طرقه الإبتعاد تماما عن العناصر المسببة للإرتكاريا،ويمكن تناول العقاقير المضادة للحساسية ولها أنواع مختلفة مفيدة يقررها الطبيب المعالج ، أما عندما تفشل هذه المعالجات فيمكن إستخدام بعض مشتقات الكورتيزون قصيرة المفعول تحت إشراف طبي ولفترة لاتتجاوز ثلاثة أسابيع عادة .
أما في الحالات الخطيرة من الإرتكارية الحادة أو الوذمة الوعائية فيمكن تحت الإشراف الطبي إستخدام عقار الأدرينالين تحت الجلد وخاصة عندما تكون الوذمة الوعائية مصحوبة بضيق في الشعب الهوائية ونقص في الأكسجين وتدهور العلامات الحيوية للمريض .

سبتمبر 7th, 2019144

اكتب تعليق