ليش نجازف!
الكاتب : محمد البلادي

أحترم وأقدر كثيراً كل عمل من شأنه رفع مستويات الوعي لدى المواطنين.. هذا الإعجاب ينبع من إيماني الجازمبأن العمل التوعوي أياً كان مجاله، يعد من أهم الأعمال الوطنية التي يمكن للجميع المساهمة فيها، وإيماني أيضاًأننا ما زلنا بحاجة الى الكثير من جرعات الوعي، خصوصاً فيما يتعلق بحماية النفس البشرية والحفاظ عليها.

· في المدينة النبوية مبادرة جميلة اسمها (ليش نجازف) هدفها الحد من مخاطر المجازفات غير المحسوبة التيتصل خطورتها في كثير من الأحيان حد تهديد سلامة الأرواح.. المبادرة التي يرعاها سمو أمير المنطقة وتنفذهامديرية الدفاع المدني بالتعاون مع جامعة طيبة، وضعت الكثير من البرامج والمناشط اللافتة التي تستهدف توعيةجميع شرائح المجتمعخصوصاً الشبابوترفع من مستوى الوعي الوقائي لديهم، وتنشر بينهم ثقافة السلامةللحد من الحوادث التي تقع نتيجة المجازفات غير المحسوبة.. كما تعمل المبادرة على إكساب المستهدفين الحدالأدنى من المهارات والمعارف التي تفيدهم في تجنب هذه المخاطر، وتخفف من آثارها في حال وقوعهالا قدرالله، بالإضافة الى برامج أخرى تهتم بتوعية الأسر بالمخاطر المنزلية التي تحدق بهم.

· مجال الأعمال المدنية مجال خصب للعمل التوعوي عموماً، وقد سبق أن شاهدت في بريطانيا حملة مشابهةاسمها (ببيتك فابدأ) تقوم بها إحدى الجمعيات البيئية البريطانية، وتهدف الى تعليم ملاّك البيوت أساليب إبداعيةجديدة للسلامة المنزلية، ولخفض استهلاك الطاقة والماء، وإعادة تدوير النفايات.. وأكثر ما أعجبني في الحملةالتي لم تقتصر على المنازل القديمة، بل ضمت حتى أصحاب البيوت الحديثة أنها تدعم الجميع بأفكار بسيطةلكنها شديدة الفعالية، كما تقدم لهم الأساليب التي تعينهم على الاقتصاد في استهلاك الطاقة.

· تقوم فكرة مبادرة (ليش نجازف) على تفنيد فكرة الاقتران بين المجازفة والشجاعة.. وبين المجازفة والمتعة.. كماتعمل في الوقت ذاته على تشكيل حصانة ذاتية تفاعلية ضد سلوكيات تنطوي على مخاطر جسيمة، كما ترسمالمبادرة من خلال برامجها ومناشطها المتعددة تصوراً لحياة جميلة وجاذبة للشباب؛ بعيداً عن الاعتقاد الخاطئللكثيرين بامتلاك قدرات خاصة وفائقة لا يمتلكها غيرهم، يحاولون إظهارها لفتاً للأنظار وإثارة لإعجاب الآخرينغير مقدرين الأخطار والنتائج الجسيمة لتلك المجازفات على أرواحهم وارواح الآخرين .

· ويلفت المشرف على المبادرة العقيد د /خالد العتيبي بأن المجازفة التي تهدف الحملة للتوعية بها لا تقف فقط عندحوادث الغرق في السيول، وقطع الأودية، أو الخروج في وقت هطول الأمطار، بل إن إنشاء المسابح في المنازلبدون وسائل سلامة، وترك الأطفال لوحدهم يعد أيضاً من المجازفات غير المحمودة، ناهيك عن سوء استخدامالمصاعد، والأجهزة الكهربائية والتوصيلات والشواحن رديئة الصنع، وارتفاع الأحمال الكهربائية.

· نحن بحاجة للمزيد من حملات التوعية المشابهة لـ(ليش نجازف) من أجل تقويم بعض السلوكيات والممارساتالخاطئة.. واستثارة الوعي المجتمعي حيالها.

أكتوبر 12th, 2019324

اكتب تعليق