إعلامنا.. والنيران الصديقة!
الكاتب : محمد البلادي

كلما شاهدت أحد الإخوة العرب وهو ينافح في وسائل الإعلام الكبرى عن بلادنا، عاودني ذاتالتساؤل القديم الجديد: أين إعلاميونا وصحفيونا ومثقفونا عن هذا الواجب المقدس الذي يقعفي رأييضمن دوائر (فرض العين)، خصوصاً في هذا الوقت الذي تزداد فيه شراسة أكاذيبإعلام الكارهين والحاقدين على بلادنا، صحيح أن المملكة العربية السعودية هي بلاد المسلمينوالعرب كافة، والدفاع عنها من أي مسلم هو أمر غير مستغرب، خصوصا وأنه دفاع عن حق بيّنوظاهر، غير أن امتلاك (العقيدة) أمر مهم جداً في أي حرب (ومنها الحروب الإعلامية)، وهذا ما لايمتلكه الكثير من الأخوة العرب الذين انبروا مشكورين للدفاع عن المملكة، فضلاً عن أن مَن رأىليس كمَن سمع.. ولا أحد يعرف خبايا الدار أكثر من أهله، كما قال أهلنا قديماً.

* أتفق تماما مع رأي الزميل الأستاذ إدريس الدريس في مقاله العكاظي (الأحد 13 أكتوبر) من أنكثيراً من مشاكل السعودية والسعوديين خارج الوطن هي نتاج للجهل بنا وسوء الفهم عنَّا، لأننالا نزال لا نُحسن تقديم أنفسنا إلى الآخرين، ولا نُحسن توظيف قوتنا الناعمة في السينما والدراماوالسياحة. كما اتفق معه في وجوب صناعة متحدثين بارعين وحاضري البديهة يُحسنِّونالاستعداد والتحضير والخروج على العالم في اللقاءات التلفزيونية والمؤتمرات الصحفية،فيدفعون التهمة بالحجة المقنعة والردود الوافية والشافية، فليس من المعقول أننا خلال ثلاثينسنة لم نُقدِّم سوى اثنين أو حتى ثلاثة أو أربعة سعوديين مؤثرين (مثل الأمير سعود الفيصلوالقصيبي والجبير)، هم الذين تولوا مخاطبة العالم الغربي بنفس لغته وأدواته التي يفهم بها؟!

* الإعلام رسالة تنوير، لا تقف عند حدود الداخل فقط، بل يجب أن تتجاوزه إلى تنوير الخارجأيضاً، خصوصاً فيما يتعلق بصورتنا التي يُحاول البعض تشويهها بشتى الوسائل، كما أنهوأعني الإعلامعلم وفن وتدريب وممارسة، لهذا تبرز الحاجة إلى صناعة (جيل متكامل) منالإعلاميين، الذين يتميزون بقدرات عالية من المهنية والمصداقية والذكاء والقدرة على الإقناع، معحد أدنى من الثقافة والعلم والاطلاع.. فللإعلام ألاعيبه وفخاخه التي يجب التنبّه لها، ومنهااستدراج ضيوف (غير مؤهلين)، وإسباغ الألقاب الكبيرة عليهم، ثم مفاجئتهم بأسئلة حدّية تفرضعليهم إجابات معينة، تصل بالمتلقي إلى نتيجة محددة، وتعزز الأيدولوجيا التي يتبناها ذلكالإعلام تجاه حدث معين!.

* باختصار نحن بحاجة إلى تكوين جيش إعلامي قوي ومؤهل للدفاع عن المملكة، والذب عنهاإعلامياً.. بدلاً من نظام (الفزعات)، والاجتهادات غير المدروسة التي يمارسها البعض، والتي تكسرفي أحيانٍ كثيرة من حيث تريد أن تجبر، فتسيئ للمملكة من حيث تريد أن تحسن، على طريقةالنيران الصديقة!.

أكتوبر 16th, 2019247

اكتب تعليق