حائل : أدبي حائل يقيم أمسية للشاعر الإماراتي محمد البريكي
فهد التميمي ... صحيفة المعالي الإلكترونية

أقام النادي الأدبي الثقافي في منطقة حائل مساء يوم الاثنين الموافق 29 / 7 / 1436هـ في القاعة الثقافية بمقر النادي بمدينة حائل أمسية شعرية للشاعر الإماراتي الأستاذ محمد عبدالله البريكي، وقدّم الأمسية الدكتور نايف الرشدان الذي بدأ الفعالية بسرد مختصر لسيرة الشاعر محمد البريكي الذي له إصدارات وعدّة دواوين في مجال الشعر الفصيح والنبطي، وقد فاز بعدد من الجوائز الشعرية، كما شارك في تحكيم مسابقات شعرية، وله إطلالات إعلامية مشاركاً ومشرفاً، إضافة إلى حضوره المميز في ملتقيات الشعر العربي ومهرجانات الشعر الشعبي، وهو رئيس بيت الشعر في إمارة الشارقة.
وبدأ الضيف الشاعر محمد البريكي بشكر النادي الأدبي الثقافي في منطقة حائل ورئيس مجلس إدارته الدكتور نايف بن مهيلب المهيلب على هذه الدعوة وعلى حفاوة الاستقبال، ثم ألقى الشاعر عدة قصائد في هذه الأمسية منها “لا أحد”، “ستنتهي الحرب”، ثم قصيدة “لغة” منها:
هنا.. هنا قابليني فوق ضجري.. وعانقي حرفي المجنون في شفتي.. وسافري في وريدي وافتحي مدناً.. محتلة من جيوش الحب في رئتي.. وقابليني على الأوراق فاتنة ليزهر البروح في أمطار محبرتي..

يا نخلة هز وجدي جذعها زمناً.. فساقطت رطباً للناس قافيتي.

ثم قصيدة “النساء”، ثم بعدها “جدتي وعصاي”:

سألت جدتي عن عصاي

أنا في المدينة ليس لدي غنم!

أحتسي في الميادين هم رغيف

يشاطرني غربتي

والمدينة أغنية للمجانين

سقتُ المراجيحَ

قبل وصولي

أغنية البئر

سطوة راع يهش عصاهُ وأغنامهُ

نشوة الحقل

أحملها بين ضلعي..

وأحلامي البكر طيرٌ يحط على الغصن

والغصنُ قلبي الذي صار بعد الإياب ورحلته

منكسراً..

أنا يا جدتي لستُ إلا رسولَ الطموح

الذي فر من ذئب غرفته لفضاء الوطنْ..

جئت.. بين يدي عصايَ ومسبحةٌ أُهديت من أبي

طفت يا جدتي والشوارعُ مثلُ المسامير

أعبرُها جسر توق إلى مدن الأرغفة..

طفتها عاشقاً يخطب الأمن

لكنّ صوتَ المدينة لن يسعفه

بعد هذا رجعت إلى قريتي

بقميصي الذي قد من..

يا لهذا القميص الذي كلما عدتُ قد من الظهر

لا لعصاي.. لدرب الغواية.. للموت في الوقت

عدت وحيداً.. وقفت بمقبرة الحي أتلو على قبرك القصة

الآنَ عدت إلى قريتي

لم أجد في المدينة شيئاً أهش به موطن الروح

عدتُ لأن المدينة ليست لأهل الغنمْ

وألقى الشاعر بعده قصيدة “هاتي يديك” منها:

هـاتي يديـك ونبـضُ الشوق يشتعـلُ

أنا سمــــــاؤُكِ فــي عينيـــك أحتفــلُ

أســوقُ من زمني الآتـي علــى لغـتـي

قطيعَ عشــــق بــهِ الأشــــواقُ تُختزل

ثم قصيدة من “اقآصي الجراح”:

من أقاصي الجراحِ جئتُ نحيلا

فوق رأسي حملتُ هماً ثقيلا

يجلسُ الليلُ في زوايا جنوني

وعلى الخوفِ أستريحُ قليلا

زارني الصمتُ خلتهُ مثلَ ذئبٍ

يملأُ القلبَ رهبةً وعويلا

إلى أن قال:

ليس منفايَ موطناً لطموحي

إنهُ صار للجراح بديلا

انثروا القمحَ فوق رأسي فإني

جئتُ كالطير لا أملُّ الهديلا

آيلٌ للسقوطِ بيتُ الأماني

أنقذوا سقفهُ.. يعودُ جميلا

ثم قصيدة وطن بلون الحلم:

وطنٌ بلون الحلمِ يعزفُ.. يا ترى

ألديك ما يكفي لتُبصِر ما أرى؟

تتلبسُ الغيمَ الذي خرجتْ لهُ

أنفاسنا بالأغنيات ليمطرا

لن يكشفَ التأويلُ خلفَ ضبابهِ

شجراً يظللُ مقلتيكَ وأنهُرا

للبيت في سَفرِ القصيدةِ حاجبٌ

والليلُ في نفق المدينةِ كبرا

مذْ كان بطنُ الحوت يحضِنُ صرخةً

البحرُ كان على الغوايةِ مُخبِرا

أنا لا أسبحُ كي أسوقَ قبيلة

جُرحي قبائلُ والحروفُ له قرى

ما عدتُ من بحر الضباب بغيمةٍ

الغيمُ عاد ولستُ أفهمُ ما جرى

عزفتْ على عشِّ الطموحِ حمامةٌ

لكنَّ هذا العشَّ كان مبعثرا

ودخلتُ في حربٍ أذودُ عن الحِمى

وحملتُ وَرداً في يديَّ وخِنجرا

لم تنكر الصحراءُ نقعَ غبارِها

فالسيفُ يعرفُ في الوقيعة عنترا

من دمعتين على جنون طفولتي

أحضرتُ حبراً للجنون ودفترا

وكبرتُ أغسلُ بالدموع مدائني

والدمعُ من عين الدروب تبخرا

منفايَ من سعفِ الغوايةِ سقفهُ

والشمسُ تهتكُ عينُها عرضَ الثرى

أنا صاحبُ الحوت الذي دفعت به

للموج أخطاءٌ ليُبحرَ مُدبرا

أنا طائرُ الفينيق أنحتُ غربتي

في صخرة المنفى وأبحثُ عن ذُرى

آتٍ من البحر العميقِ وفي يدي

للمتعبين على شواطئهِ قِرى

آتٍ من الصحراءِ روحُ حقيقةٍ

تهتزُّ في سعفِ الرجاءِ لتُثمرا

إنّي بصندوقِ الحكايةِ قادمٌ

فلتحملي يا أرضُ سري للورى

وطنٌ هو الجنحُ المرفرفُ في دمي

لكنَّ صوتَ الحلمِ قالَ وفسرا:

ما جاء طيرُ الوصلِ يكسرُ غصنهُ

الغصنُ قبل الطير كان مكسرا

ختم الشاعر محمد البريكي الأمسية بقصيدة “على عتبات الوقت” قال فيها:

توضأتُ، والمصباحُ مل توسلَهْ

وروحي على سجادة الوصلِ مُرسَلَهْ

يدثرُني جرحي وأشعرُ أنهُ

جوادٌ مع الأيامِ قد جر سلسلهْ

لهُ في سريرِ الغيمِ أنفاسُ راهبٍ

لهُ في مرايا الريح عرشٌ ومنزلَهْ

مددتُ لهُ قربَ المجرات سلماً

فطاولَ معراجَ الفضاء ليغزلهْ

وما خِلتني والريحُ تمتص رغبتي

سوى قمرٍ والنورُ في الغيب أشغلهْ

خلوتُ وليلُ العاشقين قبيلةٌ

تفتشُ في الأحداقِ عن ظل سنبلهْ

أجوعُ إلى ليلاي . . تلكَ حكايةٌ

وليلى بتأويلِ المحبين مثقلهْ

وأسمعُ أناتِ المريدين تنتشي

تنامُ على لحنٍ وتصحو على صلهْ

وخلفَ حجابٍ ساترٍ عن ظنونهم

رأيتُ نبيّاً باسطُ الكف أرسلهْ

وقصراً مشيداً في خيالاتِ أمةٍ

تباكتهُ أعواماً وبئراً معطلةْ

إلى أين؟ هذا الضوء يمتد من دمي

ليسبحَ في معنايَ حتى يبللَهْ؟

طويلٌ كرمحِ الذنب في ظهر أمةٍ

تقاتلُ بالزيتونِ وهي مزلزلةْ

تغيبُ وأبوابُ السماءِ لأجلِها

يفتحُها كف تباكى لتقفلهْ

إلى أين؟ هذا البحرُ يجتر خطوةً

تتبعها الفرعون حتى تدَللهْ

يصلّي إماماً ظل خوفي ولا أرى

صفوفاً بهذا الليلِ تهوي لأرملةْ

كثيرون كانوا في الخباء وخلّفوا

على عتبات الوقت ذكرى مبجّلَةْ

لماذا يشيخُ الليل والليلُ عاشقٌ

يوزعُ قلبُ المغرمين قرنفُله؟!

توضأتُ . . يا الله . . هذا ملاذُنا

تلبسُنا ثوبَ الظلامِ لنُشعلهْ

ثم جاء دور مداخلات الحضور، حيث أثنى الأستاذ عبد الحق هقي على الشاعر وشكره وتساءل هل للشاعر تجربة في جمع الشعر الفصيح مع العامي ؟
أجاب البريكي بأنه لا يحب هذا الأسلوب لكن هناك اقتباس قصير فقط، أما الأستاذ بندر الأسمري فقد شكر الشاعر على هذه القصائد الجميلة ووصف شعره بالنقي والصادق، وشكره البريكي وبين أنه يقع على عاتقه مسئولية كبيرة، ومشددا على أهميّة التواصل الإنساني في كل المجالات.
الأستاذ راضي المصارع الشمري أثنى كثيرا على الشاعر وتمنى إستعارة قصيدته “النساء” مقابل كل قصائده، شكره الشاعر محمد البريكي وبيّن مناسبة وقصة هذه القصيدة التي لها ذكرى جميلة، وقبول حسن من متذوقي الشعر، وفي ختام اللقاء قدم رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي في منطقة حائل الدكتور نايف بن مهيلب المهيلب درعين تذكاريين من النادي للشاعر محمد عبدالله البريكي ولمدير الأمسية الدكتور نايف الرشدان.

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

image

مايو 19th, 2015

اكتب تعليق