حماية وتعزيز حقوق الإنسان مبدأ ثابت تنطلق منه السعودية
واس

تنطلق المملكة العربية السعودية من مبدأ ثابت في حماية وتعزيز حقوق الإنسان، إيماناً منها بما كفلته الشريعة الإسلامية من مبادئ وقيم سامية تحمي الحقوق والحريات المشروعة، وتجرِّم انتهاكها بأي شكل من الأشكال.
ويؤكِّد النظام الأساسي للحكم في المملكة على المبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان، حيث نصت المادة ” 26 ” من النظام على أن تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية، كما كفل النظام حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة، وضمن حق العمل سن الأنظمة التي تحمي العامل، وصاحب العمل، على حد سواء، مع توفير الدولة للتعليم العام، والالتزام بمكافحة الأمية.
وتسعى وتتضافر التشريعات الوطنية في المملكة، لضمان حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وفي مقدمتها الأنظمة المتعلقة بالقضاء، والعدالة الجنائية، والصحة، والتعليم، والعمل، والثقافة وحقوق المرأة والطفل، وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بضمان تمتع الجميع بحقوقه.
وتمارس السلطة القضائية في المملكة، أدوارها في استقلال تام، مستندة على أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المستمدة منها، إذ أن القضاء حجر الزاوية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
ومع تواصل مسيرة التطور والبناء والتنمية، يصاحبها استثمار أمثل في الإنسان بوصفه محور التنمية وأساسها، مع تحديث للأنظمة وتعزيز للإجراءات والتدابير، لمزيد من الضمانات لحماية حقوق الإنسان.
رؤية المملكة 2030 ،تعكس الاهتمام الكبير بإنسان الوطن في محاور التنمية بهدف ضمان جميع حقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها من الحقوق، فضلاً عن التعاون الإقليمي والدولي في حماية وتعزيز حقوق الإنسان فهو جزء لا يتجزأ من الجهود الوطنية المستمرة في هذا المجال.
والمملكة ماضية في جهودها نحو نشر ثقافة حقوق الإنسان، ودمج مفاهيمها وقيمها في المنظومة التعليمية، وتعزيز دور المؤسسات الحكومية والأهلية للقيام بدورها في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان.
ومن جهود المملكة العربية السعودية، في حفظ حقوق الإنسان وحمايتها وتعزيزها محلياً “حقوق الطفل”، حيث تسعى المملكة إلى توفير بيئة آمنة وسليمة للطفل تمكنه من تنمية مهاراته وقدراته وحمايته نفسيًا وبدنيًا وعقليًا؛ لذا جاء ” نظام حماية الطفل ” ليحميه من كلِّ ما يسبب له الضرر.
وتؤكد المملكة دومًا التزامها برعايتها وحمايتها لهذه الحقوق، ليس فقط لكونها طرفًا في اتفاقية حقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين، بل انطلاقًا من التزامها بواجباتها المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية التي تحافظ على جميع مصالح الطفل، لذا صدر نظام حماية الطفل بالمرسوم الملكي رقم م / 14 بتاريخ 3 /2 /1436هـ، الموافق 26 /11 /2014م إذ عرَّف النظام الطفل بأنَّه ” كل إنسان لم يتجاوز الـ18 عامًا من عمره “.
وعززت الدولة إجراءاتها في مجال حماية الطفل من أشكال التعسف والعنف كافة، من خلال اتخاذ العديد من التدابير، ومن ذلك صدور نظام الحماية من الإيذاء بهدف حماية أفراد المجتمع من كل صور الاستغلال وإساءة المعاملة ومنهم الطفل، ويعد نظاماً “حماية الطفل” و”الحماية من الإيذاء ” خطوتان إيجابيتان نحو حماية الطفل من الإيذاء وتأكيداً لحقوقه والاهتمام بشؤونه.
واشتمل النظام على ما قررته الشريعة الإسلامية والأنظمة والاتفاقيات الدولية، فتضمَّن محظورات ومخالفات عدة، قد تحدث من أولياء الأمور، أو من بعض الأشخاص في المؤسسات الحكومية والأهلية ذات العلاقة بالطفل، ولم يقتصر على أشكال الإيذاء والإساءة الجسدية والنفسية والجنسية التي تحدث أحيانًا للأطفال بشكل عام كالإهمال وعدم الرعاية في المنزل، أو في الأماكن العامة، أو ترك الأبناء دون سند عائلي، وغيرها مثل عدم استخراج الوثائق الرسمية لهم، وعدم استكمال اللقاحات الصحية الوقائية ، والتسبب في انقطاع الطفل عن التعليم، ووجوده في بيئة تعرِّضه للخطر، والاستمرار في سوء معاملته، واستخدام الكلمات المسيئة له، كذلك تعريضه لمشاهد مخلة بالآداب أو الجرائم، والتمييز ضده لأي سبب من الأسباب والتقصير البين والمتواصل في تربيته ورعايته، والسماح له بقيادة السيارة دون السن القانونية، ، أو المتاجرة في الممنوعات، أو في ممارسة التسول، أو بيعه التبغ ومشتقاته، أو استخدامه في أماكن بيع المخدرات، أو مشاركته في السباقات والنشاطات الرياضية والترفيهية التي تعرِّضه للخطر، وغيرها من الأفعال التي حظرها النظام.
ومنح النظام للطفل خصوصية تتمثل في حمايته وضمان حقوقه ورعايته، ولم تقتصر تلك الحماية على الأسرة، بل أعطاه الحماية في كلِّ الأماكن التي يتواجد بها، كما أنَّه شمل جميع الأطفال السعودي منهم والمقيم، دون تمييز بينهما، حيث لم يميز بين الأطفال حسب الجنسية، أو غيرها من المعايير التي لا خيار للطفل فيها.
ويعد النظام مكملاً لنظام ” الحماية من الإيذاء” الذي صدر قبله لحماية الإنسان داخل محيط الأسرة، واشترط وجود علاقة أسرية بين المُؤذِي والمُؤذَى، أو علاقة ولاية، أو سلطة، أو مسؤولية، أو وصاية، أو تبعية معيشية، ولم يحدد الفئات المشمولة، بل جعلها عامة لكلِّ من تقع عليه حالة إيذاء حتى الأطفال.
ومن جهود المملكة في حفظ حقوق الإنسان، “حقوق المرأة”، حيث تدعم الدولة تمكين المرأة في المستويات كافة، وهذا الأمر سهَّل لها تحقيق العديد من الإنجازات على المستويين المحلي والدولي.
وتأتي حماية “حقوق المرأة” في المملكة وفقًا لما جاءت به الشريعة الإسلامية، التي تكفل المساواة العادلة بين الجنسين، حيث لا تفرِّق الأنظمة بين الرجل والمرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي نصَّ في مادته الثامنة على أنَّ الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية، فالمرأة لها ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية كاملة، تكفل لها حرية التصرف، وممارسة شؤونها باستقلالية تامة، ودون أي قيود.
وهنا، لابد من التأكيد على أنَّ ما يثار حول بعض الممارسات المتعلقة بوضع المرأة في المملكة يعود إلى ” مفاهيم مغلوطة “، أو “معلومات تفتقد الدقة والموضوعية”، أو إلى “ممارسات خاطئة تناقض أحكام وقيم الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية”، ولمعالجة مثل هذه السلوكيات، فإنَّ الدولة تكرِّس جهودها في مجالات التربية والتعليم والتثقيف في موضوعات حقوق الإنسان، كونها من الأدوات المهمة والفاعلة، لرفع الوعي المجتمعي بحقوق الإنسان، بما فيها حقوق المرأة، ولمكافحة جذور هذه الممارسات الخاطئة، حيث يعد برنامج ” نشر ثقافة حقوق الإنسان ” الذي تضطلع به هيئة حقوق الإنسان بالتعاون مع جهات حكومية وغير حكومية إحدى أهم هذه الأدوات.
وتسهم المرأة السعودية في صناعة القرار الوطني، من خلال توليها مناصب قيادية في القطاعين الحكومي والأهلي، وكذلك عضويتها في مجلس الشورى، إضافة إلى حقها في الانتخاب، والترشح لعضوية المجالس البلدية، وفوزها بعدد من المقاعد في الانتخابات البلدية الأخيرة ” 2015 “.
ولم تدخر المملكة أي جهد في إصدار العديد من القرارات أو التشريعات التي تعزز دور المرأة السعودية في المجتمع، وعلى سبيل المثال ما أصدره مجلس الوزراء المنعقد في تاريخ 20 /10 /1434 هـ الموافق 27/ 08/ 2013م، بالموافقة على نظام الحماية من الإيذاء، الذي يُجرِّم العنف الأسري ضد المرأة والطفل.
ومن أهم القرارات التي صدرت لتعزيز وكفالة حقوق المرأة، تعيين 30 امرأة في عضوية مجلس الشورى، وإتاحة الفرصة للمشاركة في الانتخابات البلدية كمرشحة وناخبة، دعم برنامج الأسر المنتجة، وهو البرنامج الذي يصل إلى ربة المنزل و”الأميّة” ومتوسطة التعليم والأرامل والمطلقات، كما أنَّ هناك مشروعًا وطنيًا يهدف إلى إسكان الأرامل والمطلقات، في سبيل تحقيق الحياة الكريمة للجميع، إضافة إلى حق المرأة السعودية في الحصول على قرض سكني من صندوق التنمية العقارية متى كانت مسؤولة عن عائلتها، إلى جانب فتح مجالات جديدة لعمل المرأة، ومشاركتها في الأعمال الاقتصادية وقطاع الأعمال بشكل عام.
وأولت حكومة المملكة في مجال الرعاية الاجتماعية “حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، مزيدًا من الاهتمام والتطوير، من خلال دعم الأسر المحتاجة، وتقديم المساعدات المباشرة وغير المباشرة، من خلال برامج موجهة لجميع فئات المجتمع، خصوصاً الأشخاص ذوي الإعاقة، لتتوج جهودها المبذولة في رعايتهم، وقد صدرت العديد من الأنظمة والقرارات، ومن بينها نظام رعاية المعوقين الذي صدر بموجب المرسوم الملكي بالرقم م / 37 بتاريخ 23 /9 /1421هـ الموافق 20 /12 /2000م، الذي أشار إلى أن الدولة تكفل حق المعوق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل، وتشجِّع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية في مجال الإعاقة.
وتقدم الخدمات لهذه الفئة عن طريق الجهات المختصة في المجالات الآتية: الخدمات التعليمية والتربوية في جميع المراحل ” ما قبل المدرسة، والتعليم العام، والتعليم الفني، والتعليم العالي”، بما يتناسب مع قدرات المعوقين واحتياجاتهم، وتسهيل التحاقهم بها، مع التقويم المستمر للمناهج والخدمات المقدَّمة في هذا المجال، وتقديم الخدمات التدريبية والتأهيلية، بما يتفق ونوع الإعاقة ودرجتها ومتطلبات سوق العمل، بما في ذلك توفير مراكز التأهيل المهني والاجتماعي، وتأمين الوسائل التدريبية الملائمة، والتوظيف في الأعمال التي تناسب قدرات المعوق ومؤهلاته لإعطائه الفرصة للكشف عن قدراته الذاتية، ولتمكينه من الحصول على دخل كباقي أفراد المجتمع، والسعي لرفع مستوى أدائه أثناء العمل عن طريق التدريب، إضافة إلى تنمية قدرات المعوق، لتحقيق اندماجه بشكل طبيعي في مختلف نواحي الحياة العامة، ولتقليل الآثار السلبية للإعاقة، والاستفادة من الأنشطة والمرافق الثقافية والرياضية وتهيئتها، ليتمكن المعوق من المشاركة في مناشطها داخليًا وخارجيًا، بما يتناسب مع قدراته، وتعزيز مكان المعوقين في المجتمع، والتعريف بحقوقهم واحتياجاتهم، وقدراتهم، وإسهاماتهم، وبالخدمات المتاحة لهم، وتوعيتهم بواجباتهم تجاه أنفسهم، وبإسهاماتهم في المجتمع، إلى جانب تهيئة وسائل المواصلات العامة لتحقيق تنقل المعوقين بأمن وسلامة، وبأجور مخفضة للمعوق ومرافقه، حسب ظروف الإعاقة، وتقديم الرعاية النهارية والعناية المنزلية، وتوفير أجهزة التقنية المساعدة، ومنح المعوقين قروضًا ميسرة للبدء بأعمال مهنية، أو تجارية، تتناسب مع قدراتهم، سواء بصفة فردية أم بصفة جماعية، إعفاء الأدوات والأجهزة الخاصة بالمعوقين من الرسوم الجمركية، وإنشاء صندوق لرعاية المعوقين تودع فيه التبرعات والهبات والوصايا والأوقاف والغرامات المحصلة عن مخالفة التنظيمات الخاصة بخدمات المعوقين، إضافة إلى انضمام المملكة للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولاتها الاختيارية.
ومن جهود المملكة “حماية حقوق العمالة”، حيث تعد المملكة من الدول الجاذبة لطالبي العمل، وتستضيف على أراضيها نحو تسعة ملايين من غير السعوديين الذين قدموا إليها للعمل في مجالات متنوعة؛ لذا تعمل على اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة، لحماية حقوقهم، وتهيئة الظروف الإنسانية المناسبة، وتمكينهم من أداء أعمالهم، وفي هذا الإطار أصدرت الدولة العديد من الأنظمة والتشريعات والقرارات الوزارية وغيرها، كما تم تبني آليات رقابية أسهمت في تحسين أوضاع أولئك العمال، وتعزيز حقوقهم منها: إصدار ” لائحة عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم “، إلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص، إبرام اتفاقيات ثنائية بين المملكة والدول التي تفد منها العمالة، تطبيق ومراقبة الالتزام بحظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة 12 ظهرًا، وحتى الساعة الثالثة مساءً، خلال الفترة من بداية شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس من كلِّ عام.
كما أن أنظمة المملكة تحظر بشكلٍ خاص التمييز الديني في مجال العمل، حيث تقضي المادة 61 من نظام العمل بأن يمتنع صاحب العمل عن كلِّ قول، أو فعل، يمس كرامة العمال أو دينهم، وأن يعطي العمال الوقت اللازم لممارسة حقوقهم المنصوص عليها في النظام دون الحسم من أجورهم لقاء هذا الوقت، إضافة إلى أن النظام ألزم في المادة 104 صاحب العمل بتمكين العامل من القيام بواجباته الدينية، وبرنامج حماية الأجور الذي يرصد عمليات صرف الأجور لجميع العاملين والعاملات في منشآت القطاع الخاص ” السعوديين والوافدين ” بهدف إنشاء قاعدة بيانات تحوي معلومات محدثة عن عمليات دفع أجور العاملين في القطاع الخاص، وتحديد مدى التزام المنشآت بدفع الأجور في الوقت وبالقيمة المتفق عليهما.
ومن ضمن جهود المملكة “مكافحة الاتجار بالبشر”، حيث حظر نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص في المملكة في العام 1430هــ، الموافق 2009م، كافة صور وأشكال الاتجار بالأشخاص، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة في الاستغلال، وقد وحظر النظام الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال، وتضمن هذا النظام عقوبات مشددة بالسجن تصل إلى 15 عامًا، وغرامة تصل إلى مليون ريال، ومصادرة الأموال والأدوات التي استعملت في الجريمة، أو كانت معدة للاستعمال فيها.
ويشمل التجريم الشخصيات المعنوية كالشركات، إذ تصل الغرامة إلى عشرة ملايين ريال ، وتشدد العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام في عدد من الحالات منها إذا ارتكبت ضد النساء وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال.
وعملت المملكة على تطوير التشريعات والآليات الأخرى التي تسهم في مكافحة الاتجار بالأشخاص فأصدرت عام 1426هـ الموافق 2006م تشريعًا يحظر العمل الجبري، واحتجاز أجر العامل دون سند قضائي، مشددة على التعامل باحترام مع العامل، وعدم المساس بكرامته بأية صورة كانت، كما جاء إقرار إنشاء لجنة وطنية دائمة لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، لتختص بمتابعة أوضاع الضحايا، وتتألف هذه اللجنة من ممثلين من وزارات “الداخلية والخارجية والعدل والعمل والتنمية الاجتماعية، والثقافة والإعلام، وهيئة حقوق الإنسان.، وهيئة التحقيق والادعاء العام “.
وأولت المملكة العربية السعودية دعم المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان ومنها: “ضمان مساواة الحق في التعليم لكل فتاة” إذ تؤمن المملكة بحق كل فتاة في التعليم، أسوة بالرجل؛ الأمر الذي يمكنها من التغلب على العقبات التي قد تواجهها، ضمن التزاماتها الدولية وتحقيقها لاستراتيجيتها الوطنية.
وتشارك دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي لمحو الأمية الذي يصادف اليوم الثامن من سبتمبر كلَّ عام، ويحتفل من خلاله العالم بالإنجازات المتحققة في مجال محو الأمية، وحث المجتمعات على دعم جهود محو الأمية، ولم تعد برامج محو الأمية وتعليم الكبار في المملكة بهدف تقليص نسبة الأمية، بل تجاوزتها للقضاء على الأمية بشكل تام، إذ أصبحت أكثر جدية وازداد الوعي الاجتماعي بأهميتها، وتبنت الدولة نشر تلك الثقافة وأنَّها مسؤولية الجميع.
ومن المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان التي تدعمها المملكة “وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع”، وتصنف المملكة الاعتداء الجنسي الذي قد تتعرض له المرأة أو الطفل في مناطق النزاعات من ” جرائم الحرب ” التي يجب أن يعاقب مرتكبوها وفقا للقوانين الدولية والتشريعات العالمية.
والمملكة لم تدخر أي جهد للحد من أشكال العنف التي ترتكب ضد المرأة والطفل في تلك المواقع؛ متخذة القنوات الشرعية وسيلة للتعبير عن رفضها التام لتلك الممارسات الإجرامية، مشددة دومًا في المحافل الإقليمية والدولية على ضرورة تقديم من يفعلها إلى المحاكم الدولية كائنا من كان، وقد انضمت المملكة لجهود المجتمع الدولي في هذا الصدد، حيث شاركت عام 1435هـ الموافق 2014م في مؤتمر القمة العالمي لإنهاء العنف الجنسي في حالات النزاع، الذي عقد في لندن، ووقعت على الوثيقة التي طرحت في ذلك المؤتمر.
وشملت المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان التي تدعمها المملكة كذلك “دعم قيم التسامح والتعددية واحترام التنوع ومكافحة الإرهاب” حيث تنبذ المملكة العنف بأشكاله وصوره كافة، سواء بين أتباع الدين الواحد أو الأديان المختلفة، ولم تكتف بذلك بل تسعى دائمًا في القضاء على التطرف والإرهاب الذي بات يهدد المنطقة، وامتدت آثاره للعديد من دول العالم شرقًا وغربًا، لا يفرِّق بين دين وآخر، أو لون وغيره.
واتخذت المملكة العديد من الخطوات العملية في سبيل القضاء على هذا العنف وقوى الإرهاب المظلم ومن ذلك مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – للحوار بين أتباع الأديان والثقافات عام 1429هـ الموافق 2008م، وافتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات بفيينا في شهر ذي الحجة 1433هـ الموافق نوفمبر 2012م، بهدف تحقيق التفاهم والتعايش السلمي، وإشاعة الحوار والتسامح بين الشعوب، وتعزيز القواسم المشتركة بين أتباع الأديان، وجعل الاختلافات بين إتباع الديانات والثقافات أساسًا للتفاهم، كما أطلقت المملكة العديد من المبادرات في مجال مكافحة الإرهاب، ونبذ كل سلوك يؤدي إليه مع العمل على احترام حقوق الإنسان، وقدَّمت المملكة تبرعًا بمبلغ مائة وعشرة ملايين دولار، لدعم إنشاء وتفعيل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، كما تبرعت بعشرة ملايين دولار لإنشاء مركز متخصص لمكافحة الإرهاب النووي.
وأكدت المملكة العربية السعودية أنَّ المجتمع الدولي أصبح معنياً أكثر من أي وقت مضى بمعالجة ظاهرة العنف والتعصب الديني والعرقي وانتشار التطرف والكراهية بين الأمم والشعوب، من خلال عقد العديد من المؤتمرات العالمية ومنها ” مؤتمر مكة المكرمة ” الذي أرسى قواعد الحوار ومجالاته، ومؤتمرا “مدريد ” و”نيويورك” اللذان قيَّما التجارب السابقة لمسارات الحوار، و” مؤتمر جنيف ” الذي ركّز على مفهوم القيم الإنسانية المشتركة بين الشعوب.
وتُوِّجت هذه الجهود بافتتاح مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار في فيينا بتاريخ 16 /12 /1433هـ الموافق 26 /11 /2012م، الهادف إلى نبذ التعصب وإشاعة ثقافة التسامح والتعايش واحترام التنوع الثقافي والديني، وتشجيع حوار إنساني هادف ومسؤول، يستند إلى القواسم المشتركة، وتعميق روح التسامح والتفاهم واحترام الآخر، كما جددت المملكة الدعوة أكثر من مرة لاستصدار قرار أممي يجرِّم كلَّ من يتعرَّض للأديان السماوية، وللأنبياء والرسل، ووضع العقوبات الرادعة لمثل هذه الأعمال، وذلك في ضوء تعاظم ظاهرة ازدراء الأديان، ورموزها من قبل الذين اتخذوا من حرية التعبير والرأي وسيلة للهجوم على الأديان السماوية، دون أي رادع أخلاقي وقانوني.
وللمملكة في مجال “التعاون الإقليمي والدولي” جهود وإسهامات لدعم حقوق الإنسان وتعزيزها، ومنها: الانضمام إلى العديد من الصكوك الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان، التعاون مع الآليات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان، المشاركة في إصدار الإستراتيجية العربية لمكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، وإعداد القانون العربي الاسترشادي لمكافحة هذه الجريمة، وكذلك القانون الاسترشادي الخليجي لمكافحة كل صور الاتجار بالأشخاص، أو استغلال النساء والأطفال، أو العمالة، الدعم المادي لصناديق الأمم المتحدة وبرامجها ومؤسساتها المعنية بحقوق الإنسان، تقديم المساعدات الإغاثية للشعوب التي تمر بأزمات، إضافة إلى التعاون مع مجلس حقوق الإنسان من خلال احترام قواعد عمله والالتزام بقراراته والمشاركة في إعدادها، التعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في إطار مذكرة التفاهم المبرمة بينه وبين المملكة العربية السعودية.
وشملت جهود المملكة لدعم حقوق الإنسان وتعزيزها كذلك، إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وهو مركز سعودي دولي مخصص للأعمال الإغاثية والإنسانية الدولية دشن في 24 /7 /1436هـ الموافق 13 /5 /2015م، بتوجيه ورعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله -، ويعمل عبر مجموعة من البرامج المصممة وفق أحدث النماذج العالمية لكي يكون امتدادًا للدور الحيوي الذي تقوم به برامج الإغاثة والعون التي تقدمها المملكة العربية السعودية للمجتمعات المنكوبة لمساعدتها ورفع معاناتها لتعيش حياة كريمة، بهدف توحيد العمل الإغاثي للمملكة في الخارج، والتنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة بالأعمال الإغاثية “الحكومية وغير الحكومية ” في المملكة.
كما شملت توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الفني بين المملكة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تضمنت عدة أوجه أبرزها، قيام هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بتنفيذ برامج وأنشطة متخصصة بالتعاون مع المفوضية من أجل تعزيز القدرات الوطنية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان، وتنظيم برامج تدريبية للعاملين في القطاعات المختلفة ذات الصلة بحقوق الإنسان، وإعداد أدلة استرشادية لهذا الغرض.

أغسطس 5th, 2016

اكتب تعليق