حائل : الأمن الفكري في جامعة حائل يحاضر في ثانويات المضيح والجحفة
الــمــعـــالــي نــيــوز - حائل

التقى الدكتور أحمد الرضيمان أستاذ العقيدة المشارك ورئيس إدارة الأمن الفكري في جامعة حائل أمس الأربعاء 15 ربيع الأول 1438 هـ طلاب ثانوية المضيح في لقاءٍ حواري، حضره المشرفون التربويون وقائد المدرسة والمدرسون وبعض أولياء الأمور، ضمن أجندة الأنشطة التي تعقدها إدارة الأمن الفكري في جامعة حائل مع المدارس المتوسطة والثانوية في منطقة حائل، لتوعية الشباب من أخطار الانحرافات الفكرية.

وتضمن اللقاء أسئلة كثيرة وُجهت للدكتور الرضيمان، ومنها سؤال من طالب يقول: إذا رأيتُ أحدا من أقاربي أو أصدقائي يراسل داعش، فسكتُّ ، هل عليَّ إثم؟ وكانت إجابة الدكتور الرضيمان: بسكوتك هذا تسيء لقريبك أو صديقك، وتسيء للمسلمين كذلك، كيف تراه متجها إلى واد سحيق من الضلال، وأنت قادر على أن تكون سببا في إنقاذه، ورده إلى جادة الصواب، ثم لا تفعل، أرأيت لو رأيته معرضا للسقوط في بئرٍ، ألا تنبهه، فإن لم يستجب تبلغ من يمنعه من السقوط، أم أنك تسكت ليسقط؟ من البديهي أنك لن تدعه يسقط مهما كلف الأمر، لأن هذا هو مقتضى الأخوة الإسلامية، فكيف إذن تتركه يسقط في هاوية الضلال؟ إن تركه يسير إلى فرق الضلال كداعش أشد خطرا، لأنه يهلك نفسه وغيره، ولأنه يموت على عقيدةٍ فاسدة وهي عقيدة الخوارج، بينما من يسقط في بئر ضرره على نفسه، ولم يفعل ذلك عن سوء اعتقاد.

طالب آخر سأل قائلا: هناك من يستدل على قتل الآباء والأمهات والمجتمع الكافر، بما فعله إبراهيم عليه السلام، ومفاصلته قومه، وأنه أبدى لهم العداوة والبغضاء، فما الجواب؟ فأجاب الرضيمان: أولا نحن لا نسلم بقوله مجتمع كافر، ولهذا ينبغي أولا مناقشته عن هذه الجزئية (التكفير) التي يقولها على أنها مسلَّمة، مع أنه قد لا يكون يعرف شروط التكفير وأحكامه، وهذا هو موطن الإشكال في نظري، يبتدعون قولا باطلا، ثم يجعلونه أصلا يحاكمون إليه، وما أصلوه وفرَّعوه كله باطل، وما بُني على باطل فهو باطل، فليذكر لنا شبهته في التكفير ونحن نجيب عنها إن شاء الله، أما إلقاء الأحكام جزافا، وتكفير المجتمع، فهذا سبيل الضالين، ثانيا استدلاله بقصة إبراهيم دليل عليه وليس له، لأن إبراهيم لم يقتل أباه، وإنما خاطبه بأدب فقال لأبيه كما جاء في القرآن الكريم، (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ * إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ من الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) ومع أن أباه لم يقبل الدعوة وإنما هدد ابنه إبراهيم قائلا (لأرجمنَّك) إلا أن إبراهيم أجابه أيضا بلطف قائلا (سَلَامٌ عَلَيْكَ * سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي * إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) وأما قوله أنه أبدى العداوة لقومه، لما كانوا على الكفر، فهذا صحيح ، لكن قومنا ليسوا على الكفر، وإنما هم أهل الإسلام، ثم إن عداوة الكفار لا تعني الاعتداء عليهم وظلمهم، قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) ويقول تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) ونبينا عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي.

ثم داخل أحد الأساتذة قائلا ما دورنا في ما يقع للمسلمين في سوريا؟ فأجاب الدكتور الرضيمان: دورنا امتثال قول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وما نستطيعه هو الدعاء لإخواننا المسلمين بالنصر والتأييد، وأما الذهاب لأماكن الصراع بحجة الجهاد ونصرة إخواننا المسلمين بدون إذن إمامنا الملك سلمان، فهذا خطأ شرعي، لأن الجهاد موكول لولي الأمر، كما يقول ابن قدامة في المغني، بل وكما هو قول النبي عليه الصلاة والسلام (الإمام جُنَّة يقاتل من ورائه)، ولأن ذهاب الشباب إلى هناك يجعلهم في أيدي استخبارات وقياداتٍ معادية، تعيدهم إلى بلادنا بالتفجير والتكفير .

وسأل طالب آخر عن شروط التكفير، وهل نكفر المسلم إذا انطبقت عليه شروط التكفير؟ فأجاب الدكتور الرضيمان: التكفير حكم شرعي، وإذا كان حكما شرعيا، فالذي يحكم به القضاة في المحاكم وليس أنتم، القضاة هم المطالبون بالنظر بتحقق انطباق الشروط وانتفاء الموانع، ثم لماذا الحرص على الحكم بالتكفير، لماذا لا يكون الحرص على انقاذ الناس من الكفر بدعوتهم إلى الحق، بالحكمة والموعظة الحسنة، ففي الحديث (لئن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم)، وأما شروط التكفير فهي شرطان، الأول : أن يدل الدليل الصحيح على أن هذا العمل كفر أكبر مخرج عن الإسلام، والثاني أن يكون الشخص الذي وقع في الكفر ليس مكرها ولا جاهلا ولا متأولا، وكما قلت لكم هذا إلى القضاة ليس لكم.

وسأل طالب عن المقاطع التي تتداول فيها القدح بالعلماء والأمراء؟ فأجاب الدكتور الرضيمان: هذه مقاطع سوء يروجها من لا يخشى الله، وهي معاندة لما جاء به الشرع، الشرع يأمر باحترام وإكرام العلماء والأمراء، وهذه المقاطع عكست ما جاء به الشرع، وتعلمون أن العلماء يبينون الشرع، والأمراء يحفظون الأمن، وإذا تمرد الناس على العلماء ضاع الشرع، وإذا تمردوا على الأمراء ضاع الأمن، وبالتالي يضيع الشرع والأمن لا قدر الله، وهذا ما يريده الأعداء، فلا تلتفتوا إليهم، وحذروا منهم، ومن مسلكهم المشين.

وبعد انتهاء الحوار ، شكر قائد المدرسة ومنسوبوها الدكتور الرضيمان، ثم توجه الدكتور الرضيمان بعد ذلك مباشرة إلى ثانوية الجحفة، حيث ألقى حوارا مفتوحا مماثلا مع الطلاب خصصه عن خطورة المخدرات وآثارها السيئة.

ديسمبر 15th, 2016

اكتب تعليق